مرور أسبوع على مراسلة اتحاد الشغل لرئيسة الحكومة دون رد منها: المنشور 20..ساحة مناورة جديدة بينهما وكل طرف يبحث عن «حسن النوايا»

مرّ أسبوع على المراسلة التي وجهها الاتحاد العام التونسي للشغل إلى رئيسة الحكومة نجلاء بودن لسحب المنشور عدد 20 المؤرخ في 09 ديسمبر 2021

والمتعلّق بالتفاوض مع النقابات، لكن إلى حدّ الآن لم تتفاعل بودن مع ما طلبه الاتحاد، ووفق تصريح الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل حفيظ حفيظ فإن الاتحاد لم يتلق ردا من رئيسة الحكومة نجلاء بودن على المراسلة المتعلقة بطلب سحب المنشور عدد 20 المعطل للتفاوض، وشدد على أن الأيام القادمة ستحمل مستجدات بخصوص هذا الموضوع، وأشار إلى، عدم رد رئيسة الحكومة على مراسلة الاتحاد وقابل ذلك تزايد غضب القطاعات المحتجة وتهديدها بتنفيذ إضرابات عامة وتفعيل الاتفاقيات القديمة التي باتت اليوم تطفو من جديد وهذا من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان الاجتماعي.
حسب المراسلة التي وجهها اتحاد الشغل إلى رئيسة الحكومة بتاريخ 3 جانفي الجاري، سيكون المنشور -في صورة العمل به- النزاعات بدل الحوار والتشاور والمفاوضة الجماعية وهو ما لا يتماشى مع توجّهات واختيارات منظّمتنا القائمة على إعلاء قيمة الحوار الذي يحظى فيها بأولوية مطلقة لتحقيق أهدافها، وإعلاءً لمبادئ الدستور واحتراما للقانون وتكريسا لمعايير العمل الدولية المصادق عليها وصونا للسلم الاجتماعي، فإن الاتحاد يطلب من رئيسة الحكومة « سحب المنشور المذكور كما أعلمها بتمسّك النقابيين الثابت بالدفاع عن الحقّ النقابي والحقّ في التفاوض الحرّ والطوعي لجميع الأعوان العموميين وعموم الأجراء. كما عبّر لها عن تمسّك النقابيين بتطبيق كلّ الاتفاقات التي أبرمت في السابق أو التي ستبرم في المستقبل مع نقابات الاتحاد.
توضيح مرتقب للحكومة حول المنشور
وفق ما أكدته بعض المصادر الحكومية لـ«المغرب» فإن الحكومة قد تعلن في الساعات أو في الأيام القليلة القادمة عن موقف تشرح فيه كامل النقاط المضمنة في المنشور عدد 20 مما أغضب بشدة قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل، موقف ستبين فيه أن الهدف من هذا المنشور ليس غلق باب التفاوض مع النقابات والقطاعات بل هو خطوة نحو مزيد تنظيم المفاوضات وتوفير بنك معلومات لديها أي أن رئيسة الحكومة تريد أن تكون الجهة الأساسية المشرفة على كل المفاوضات وتجنب الثقل المالي للاتفاقيات في محاولة لتفادي تكرر أخطاء الحكومات السابقة أي إمضاء اتفاقيات تكون كلفتها المالية باهضة على ميزانية الدولة مما يؤدي الى عدم الالتزام بها مما سيؤدي الى توترات اجتماعية والتهديد بتنفيذ إضراب عام وتعطيل الإنتاج، بعبارة أخرى تتجه الحكومة إلى تلبية نصف ما يطلبه الاتحاد والتأكيد على أنها لم تنه العمل بالمفاوضات القطاعية أو الخاصة لكنها تحرص على تجميع المعلومات الضرورية من أجل إنجاح جلسات التفاوض والخروج بحلول ترضي جميع الأطراف، بمعنى أن الحكومة ستحرص على ترضية اتحاد الشغل دون أن يكون لذلك أي تأثير على مصداقية الحكومة التي تعتبر أن سحب المنشور يعني ضربا لمصداقية الحكومة وهذا ما يفرض عليها أن تمسك بالعصا من الوسط.
إضرابات قطاعية في الأفق
في انتظار توضيح رئيسة الحكومة حول الهدف من إصدار المنشور، يتزايد عدد القطاعات الغاضبة وتلويحها بتنفيذ إضراب عام على غرار أعوان وإطارات الصيدلية المركزية الذين قرروا تنفيذ إضراب بيومين، يومي الأربعاء 12 والخميس 13جانفي الجاري، حسب ما جاء في برقية إضراب أصدرها، أمس، قسم الدواوين والمنشآت بالاتحاد العام التونسي للشغل. وحمل أعوان وإطارات الصيدلية المركزية في هذه البرقية الموجهة إلى كل من وزارات الصحة والشؤون الاجتماعية والداخلية، الهياكل الإدارية بمركزية الدواء مسؤولية ما وصفوه بالتعنت ورفضها الاستجابة لما اعتبروه مطالبهم المشروعة. وذكرت البرقية، أن أهم المطالب المطروحة وقع التنصيص عليها في اتفاق تم توقيعه سابقا بتاريخ 27 أكتوبر 2021، وتتمثل في تمتيع الأعوان بمنح الإنتاجية وصرف منحة الجائحة وتحسين المسار المهني لبعض الأعوان.
غياب المصداقية
أعوان الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري يهددون بدورهم بتنفيذ إضراب حضوري يوم 18 جانفي الجاري بمقر الديوان بتونس وجميع مندوبياته الجهوية، حسب نص برقية الإضراب لقسم الدوانين والمنشآت العمومية بالاتحاد العام التونسي للشغل، ويطالب أعوان الديوان، حسب برقية الإضراب التي تم توجيهها إلى وزيري الصحة والشؤون الاجتماعية والمدير العام لتفقدية الشغل والمصالحة والرئيس المدير العام للديوان، بوضع خطة لإنقاذ الديوان لمواصلة دوره الوطني في مجال الأسرة والصحة الإنجابية وتطبيق محضر اتفاق 17 مارس 2021. ووصفوا الأوضاع بالديوان الوطني للأسرة والعمران البشري بالمتردية في ظل غياب رؤية واضحة لإنقاذه بعد تراجع دوره على النطاق الوطني والدولي إضافة إلى عدم الالتزام بتطبيق الاتفاقيات وغياب المصداقية في التعامل مع الملفات الاجتماعية الممضاة بين الإدارة العامة والطرف النقابي.
وينص اتفاق 17 مارس 2021 على مراجعة وتحيين النظام الأساسي ومشروع الهيكل التنظيمي الجديد للديوان على النطاق الجهوي والمركزي وتنقيح الأمر عدد 2119 لسنة 2006 المتعلق بشروط إسناد الخطط الوظيفية بالديوان والإعفاء منها. ويقضي الاتفاق المبرم بين الديوان والجامعة العامة للصحة بسحب منحة الجوائح والأوبئة على العاملين بالديوان على غرار نظرائهم بالقطاع وسد الشغورات العاجلة بصفة استثنائية على ميزانية 2021.
تراجع عن التعهدات السابقة
قائمة القطاعات الغاضبة تشمل أيضا مؤسسات الضمان الاجتماعي ومركز البحوث والدراسات الاجتماعية اللذين قررا الدخول في إضراب قطاعي يومي 26 و27 جانفي الجاري بكافة المؤسسات. ويأتي ذلك، على اثر سياسة المماطلة والتسويف التي انتهجتها سلطة الإشراف التي لم تلتزم بتعهداتها وتراجعت عن الاتفاقات السابقة على غرار إصدار النظام الأساسي المتفق في شانه وإصدار الأمر المتعلق بإنشاء التعاونية والمفعول الإداري والمالي للمناظرات الداخلية. كما لوحت الجامعة العامة للكهرباء والغاز بتنفيذ إضراب عن العمل مفوضة تحديد تاريخه ومدته للمكتب التنفيذي الوطني على خلفية عدم إتمام التفاوض في النقاط العالقة الصادرة بلائحة مؤتمر الجامعة العامة للكهرباء والغاز.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا