بين اتحاد الشغل والحكومة وصندوق النقد الدولي.. المنظمة الشغيلة ترفض إجراءات برنامج الإصلاحات وتستعد إلى تقديم ملاحظاتها كتابيا إلى رئيسة الحكومة

يستعد الاتحاد العام التونسي للشغل للردّ كتابيا على برنامج الإصلاحات الذّي أعدته الحكومة استعدادا للتفاوض مع صندوق النقد الدولي،

ردّ يعكف على إعداده حاليا قسم الدراسات والتوثيق سيتضمن موقف الاتحاد الرافض للإجراءات المضمنة في البرنامج الذي لا يختلف عن البرامج السابقة للحكومات المتعاقبة، برنامج قدمته الحكومة الى الاتحاد منذ أكثر من أسبوعين وسيتولى تقديم كل ملاحظاته بخصوصه في الأيام القليلة القادمة، وووفق الاتحاد فإنه لو لا الضغط الذي سلطه صندوق النقد الدولي والتشديد على التمشي التشاركي بصفة غير مباشرة وإعلام الاتحاد لما تمّت استشارته، ومازالت الوثيقة تحت الدرس من قبل قسم الدراسات التابع للمنظمة الشغيلة لكن موقفه واضح منها وقد تمّ التعبير عنه في بيان الهيئة الإدارية الوطنية.
وقد عبرت الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد المنعقدة أول أمس عن استنكارها لما يكتنف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من غموض وسرية وتعتيم وغياب لأيّ صيغة تشاركية داخلية، ودعت إلى الشفافية وحقّ النفاذ إلى المعلومة وإشراك المنظّمات الوطنية وسائر مكوّنات المجتمع المدني في تسطير مسار هذه المفاوضات بما يضمن وضوحها ونديتها وحفاظها على مصلحة الشعب و الوطن والإسراع بالتدقيق في تجربة المفاوضات السابقة قبل الخوض في جولة جديدة معلنا عن رفضه لأيّ مفاوضات لم تسهم في إعداد أهدافها وبرامجها ووسائلها ومآلاتها.
تجميد الأجور ورفع الدعم
تتضمن الوثيقة المطولة التي أعدتها الحكومة استعدادا للتفاوض مع صندوق النقد الدولي عديد الإصلاحات للخروج من الأزمة وقد تعلّقت، أساسا، بتجميد الزيادة في الأجور في القطاع العام بين سنتي 2022 و2024 إلى جانب تجميد الانتداب في الوظيفة العموميّة والقطاع العام إلى جانب الرفع التدريجي لدعم المحروقات إلى أن تبلغ سعرها الحقيقي (2022 - 2026) كذلك، الترفيع في معاليم استغلال الكهرباء والغاز ووضع منظومة إلكترونية تسمح بالتسجيل والتصرف في التحويلات المالية للفئات المعنية بتلقي التعويض عن رفع دعم المواد الأساسية ابتداء من سنة 2023. كما يقترح البرنامج التخلي عن الديون العموميّة المتخلّدة بذمة المؤسسات العموميّة ومراجعة سياسة الدولة في علاقة بمساهماتها في رؤوس أموال المؤسسات العمومية « غير الإستراتيجية » وصولا إلى التفويت فيها (بداية من 2022).
غياب الإجراءات المصاحبة
لا يختلف هذا البرنامج حسب اتحاد الشغل عن سابقيه وله ذات التمشي لكل الحكومات المتعاقبة من خلال إضعاف دور الدولة في التخلي عن القطاع العام ورفع الدعم وهذا من شأنه أن يمس من المقدرة الشرائية للمواطنين، كما لم يتضمن البرنامج المقدم من الحكومة الإجراءات المصاحبة للإجراءات التقشفية وبالتحديد في صورة المس بمنظومة الدعم أو الأجور وتجميد الانتدابات. واعتبر الاتحاد وفق مصادر نقابية أن الحكومة تناقض نفسها فهي تعدّ لإجراءات تقشفية على امتداد 5 سنوات ومن ناحية أخرى تؤكد التزامها بتطبيق الاتفاقيات الممضاة بما فيها اتفاق 6 فيفري الذي ينص على إصلاح المؤسسات العمومية حالة بحالة مع المحافظة على صبغتها العمومية ولكن التمشي الموجود في الوثيقة مغاير تماما لهذا الاتفاق.
لجنة لا تضم إلا 8 وزارات مع البنك المركزي فقط
ويتجه موقف الاتحاد نحو رفض الإجراءات المضمنة في الوثيقة لأنها تمس بصفة مباشرة من حقوق الشعب والشغالين وظروف عيشهم إلى جانب غياب الإجراءات المصاحبة لتفادي الانعكاسات السلبية لها والتخفيف من حدة وطأتها على المواطنين، وشدد على أن المفاوضات مع الصندوق يكتنفها الغموض والتعتيم وسط غياب التمشي التشاركي في اتخاذ الإجراءات مع المنظمات الوطنية وهياكل المجتمع المدني...، وحسب الوثيقة المقدمة فإن الحكومة قد نصت على المسار التشاركي عبر تشكيل لجنة تضمّ 8 وزارات مع البنك المركزي التونسي وذلك يعني مسارا تشاركيا داخليا في غياب واضح لأطراف خارجية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا