مساع لوأد الاحتقان بين الرئيس والاتحاد: فتح قنوات الاتصال عبر وزير الشؤون الاجتماعية.... الانفراج ؟

كان يوم الاثنين الفارط محملا بالأحداث، والتي ابرزها تطورات ملف وضع نور الدين البحيري في الإقامة الجبرية والذي

طغى على المشهد فحجب ولو قليلا الحدث السياسي الأبرز وهو بداية الانفراج في العلاقة بين رئيس الجمهورية واتحاد الشغل، او هذا ما كشفه لقاء مالك الزاهي ونور الدين الطبوبي.
التقى مالك الزاهي وزير الشؤون الاجتماعية، يوم الاثنين الفارط مع نور الدين الطبوبي الامين العام لاتحاد الشغل. لقاء اعلن عنه وتم التطرق اليه وفق البلاغات الصادرة عن الطرفين والتي التقت في انها سوقت اللقاء على انه لقاء بين وزير شؤون اجتماعية وامين عام منظمة نقابية.
ما كشف عنه على لسان الطبوبي سوق على انه تناول لمسائل نقابية تقنية تتعلق بالملاحق التعديلية وللاتفاق المبرم بين الاتحاد والأعراف بالإضافة الى تناول مسألة المرسوم الحكومي عدد20 ومطالبة الاتحاد بوقف العمل به وعودة التفاوض بين الوزارات والنقابات. دون اغفال النقاط المتعلقة بقانون مالية 2022 .
كما تحدثت وزارة الشؤون الاجتماعية، عن تفاصيل اللقاء التقنية وقدمته على انه لقاء كغيره من اللقاءات التي جمعت الاتحاد بكل وزير شؤون اجتماعية في الحكومات السابقة، دون اشارة ولو بسيطة الى طبيعة اللقاء السياسي وتجاوزه لمسألة العلاقة المتوترة بين الحكومة والاتحاد.
فاللقاء الذي جمع بين نور الدين الطبوبي ومالك الزاهي، ودام لأكثر من ساعتين. لم يكن لمناقشة تفاصيل تقنية او لنزع فتيل التوتر بين الحكومة والاتحاد. وهذا يتجلى من كلمات الطبوبي المتضمنة لاشارة صريحة الى خلافات وتباين وجهات النظر بين الطرفين، في اشارة الى الجدل المتعلق بمقترحات الحكومة التي كشفها الطبوبي ونفاها الزاهي.
القول بالخلاف في وجهات النظر هو طريقة الامين العام لوضع اللقاء في سياقه السياسي، الذي لا يتضح اذا اسقطت عن مالك الزاهي صفته السياسية، فهو من ابرز اعضاد الرئيس والمقربين منه، ووجوده في وزارة الشؤون الاجتماعية كان بدافع ان يكون الرجل حلقة بين قصر قرطاج والاتحاد، أي ان يكون موفد الرئيس والمعبر عنه لدى الاتحاد.
ان وضع الامر في اطاره وهو ان الزاهي التقى بالطبوبي، لا فقط بصفته وزيرا بل ايضا بصفته وسيط الرئيس. ستتضح تفاصيل الصورة اكثر. وتصبح كلمات الطبوبي اشد وضوحا، اذ يبدو جليا ان اللقاء تطرق إلى الملف السياسي أي الى خيارات الرئيس ونهجه في التعاطي مع اتحاد الشغل أساسا وهنا يبدو ان الوسيط قدم معطيات وتعهدات للمنظمة بان ذلك النهج بات من الماضي.
ويبدو انه كشف عن توجه الرئيس الى تعديل جزء من سياساته خاصة بعد جملة من اللقاءات التي عقدها الرئيس ولم يقع الاعلان عنها، وقد تشمل هذه التعديلات اعتماد ما يسوقه محيط الرئيس على انه «مقاربة تشاركية» سينتهجها الرئيس في الاطوار القادمة لرأب الصدع الذي طال علاقته بجزء واسع من داعمي خياره.
هنا يقع تنزيل كلمات الطبوبي القائلة بانه «لا يوجد دعم مطلق ولا عداوة مطلقة ويجب أن يكون المسار تشاركيا مع القوى الوطنية من أجل الخروج بالبلاد من المأزق»، وتتضح اكثر مؤشرات التهدئة بين قصر قرطاج وساحة محمد علي والتي يطالب الاتحاد بان يكون مؤشر حسن النوايا سحب المرسوم عدد20.
هذا الطلب يريد من خلاله الاتحاد جس النبض ومعرفة ما اذا كانت العلاقة بينه وبين الرئيس ستتجه الى التصالح، ويبدو انه قد يحقق مطلبه خاصة وان كل المؤشرات القادمة من محيط قصر قرطاج تكشف ان الرئيس يبحث عن صلح وخفض عدد الخصوم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا