عبير موسي والتحركات المتواصلة ضدّ قيس سعيد: تحذير وزير تكنولوجيا الاتصال من إنجاز حوار الكتروني وتهديد باللجوء إلى القضاء

يعمل الحزب الدستوري الحر على تثبيت نفسه كقوة معارضة رئيسية ووحيدة ضدّ رئيس الجمهورية قيس سعيد، وهذا ما كشفته تحركات الحزب

ورئيسته عبير موسى التي لم يتواصل صمتها كثيرا بعد قرارات 25 جويلية والإعلان عن التدابير الاستثنائية، فبعد الوقفة الاحتجاجية التي نظمها الحزب نهاية الأسبوع المنقضي وتوجيه الانتقادات إلى الرئيس واتهامه بأنه يسعى إلى إطالة الفترة الاستثنائية لضمان الهيمنة على المشهد السياسي وبأنه لا يملك آية رؤية استراتيجية لإدارة الدولة وليست له خبرة اقتصادية، كما وجهت يوم 19 نوفمبر الجاري إلى وزير تكنولوجيات الاتصال محضر تنبيه بواسطة عدل تنفيذ تضمن تحذيره من الاستجابة لمطلب إنجاز حوار مع الشباب عبر المنصات الالكترونية.
بعد مرور شهر على تكليف رئيس الجمهورية لوزير تكنولوجيات الاتصال نزار بن ناجي بإحداث منصات للتواصل الافتراضي في كل المعتمديات في أقرب الآجال لتمكين الشباب، خاصة، وكافة فئات الشعب التونسي عموما، من المشاركة في حوار وطني حقيقي عبر عرض مقترحاتهم وتصوراتهم في كافة المجالات وتشريك كل التونسيين في الداخل وفي الخارج ، أعلن الحزب الدستوري الحر، في بلاغ أصدره أمس أنه توجه إلى الوزير بوصفه الممثل القانوني لوزارة تكنولوجيات الاتصال بمحضر تنبيه بواسطة عدل تنفيذ تضمن تحذيره من الاستجابة لمطلب إنجاز حوار وصفه بـ«الأعرج»، مع الشباب عبر المنصات الالكترونية، وإشعاره بأن تنفيذ هذا المشروع يعتبر جريمة طبق الفصل 96 من المجلة الجزائية باعتبار أن الوزارة بصدد استعمال السلطة والنفوذ لتحقيق منفعة سياسية شخصية لا وجه لطالبها فيها وبصدد استعمال المال العام للإضرار بمؤسسات الدولة وتلبية مطامح شخصية وفق نص البلاغ.
خطورة اعتماد حوار الكتروني
شدد الحزب الدستوري الحر على خطورة اعتماد حوار الكتروني لإنجاز إصلاحات جوهرية تمس أسس الجمهورية ومقومات نظام الحكم والمنظومة الانتخابية والسعي إلى اعتبار مثل هذه الحوارات بمثابة الاستفتاء الذي تريد السلطة تسويقه على أنه يمثل إرادة شعبية تبرر تمرير المشروع السياسي الشخصي لرئيس السلطة القائمة تحت غطاء الإصلاحات التي ستنجز بإرادة فردية لمن بيده كل السلطات دون أي مشاركة أو إمكانية اعتراض أو تظلم من أي مواطن تونسي وخارج المؤسسات المختصة، وفق ذات البلاغ، كما اعتبر أن هذا الحوار أو نوع الاستفتاء المزعوم لا يمكّن من مشاركة مختلف أطياف وفئات المجتمع ويقصي الفئات التي لا تحسن استعمال التكنولوجيا الحديثة ويقصي الفئات العمرية المختلفة ويقسم المجتمع فضلا عن أنه يخضع لتحكم السلطة في الأسئلة وتنظيم تلقي الأجوبة والإعلان عن النتائج في كنف الغموض وانعدام الشفافية ويرتقي إلى مرتبة التزوير لإرادة الشعب التونسي لتمرير مشروع شخصي.
خروج عن القانون
كما أكد الحزب في البلاغ ذاته أنه استنادا لمقتضيات الفصل 80 من الدستور الذي تتحرك السلطة في إطاره فإنه لا يمكن اتخاذ مثل هذه القرارات والإجراءات لأنها لا تندرج ضمن مفهوم التدابير الاستثنائية المخولة طبق الفصل المذكور وتعد بذلك خروجا عن القانون ومخالفة كبرى لمقتضيات النصوص سارية المفعول. وحسب محضر التنبيه الذي وجهه الحزب إلى الوزير فإن الدستوري الحر قد حذر من تجاهل التنبيه والمضي في انجاز المنصات الالكترونية وأكد أنه سيلجأ إلى القضاء لتتبعه جزائيا ومحاسبته على إهدار المال وتحقيق منافع شخصية وتزوير الإرادة الشعبية والاعتداء على الحقوق المدنية والسياسية وفق ما جاء في محضر التنبيه الذي نشر على الصفحة الرسمية للحزب الدستوري الحر.
ويذكر أن رئيس الجمهورية كان قد أكد في مجلس الوزراء الأخير عن العمل على وضع جدول زمني لإدخال تعديلات على النظام السياسي بما يستجيب لمطالب التونسيين، مشيرا إلى أنه سيتم العمل على وضع خطة لتنظيم استفتاء الكتروني على أن تتولى لجنة في مرحلة لاحقة تجسيد مطالب التونسيين ضمن دستور حقيقي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا