خاص: نوايا التصويت في التشريعة والرئاسية لشهر نوفمبر 2021

• في التشريعية: تراجع قوي لـ«حزب قيس سعيّد» وتقدم ساحق للدستوري الحرّ
71،3 ٪ لا يدلون بنوايا تصويتهم
• في الرئاسية: قيس سعيّد فوق الجميع
28،0 ٪ لا يدلون بنوايا تصويتهم

سبر آراء نوايا التصويت لشهر نوفمبر 2021 الذي تنجزه مؤسسة سيغما كونساي بالتعاون مع جريدة «المغرب» يؤكد مرّة أخرى خلو الرئاسية من كل منافسة مع أرقام شبه اجماعية لقيس سعيد (%88.5) ولكن في التشريعية هنالك الجديد اللافت للنظر : تراجع «حزب قيس سعيد» بـ9 نقاط كاملة مقابل ربح الدستوري الحرّ لسبع نقاط ليتعمق الفارق بوضوح بين حزب عبير موسي (%38.8) وما يسمى بحزب قيس سعيد (%21.4) بينما تستقر حركة النهضة في المرتبة الثالثة بـ%10.5
مرّة أخرى لا تستهوي الانتخابات التشريعية كثيرا التونسيين إذ لا يعبر %71.3 منهم على نوايا تصويت ايجابية على عكس ما يحصل في الرئاسية حيث تتراجع هذه النسبة إلى %28 فقط .
لقد سجلنا منذ شهر أوت الماضي بروزا قويا لما يسميه المستجوبون بحزب قيس سعيد وقد حقق ها الحزب المفترض أفضل نتائجه في شهر أكتوبر الماضي بـ%30.7 من نوايا التصويت المعلنة بعيد الحزب الدستوري الحرّ الذي كان حينها في حدود %32.2.
في هذا الشهر تغيرت الديناميكية الإيجابية التي كانت تحمل هذا الحزب المنسوب لرئيس الدولة مقابل التقدم القوي واللافت للدستوري الحرّ حيث تجاوز الفارق بين الاثنين 17 نقطة: %38.8 للدستوري الحر مقابل %21.4 لـ«حزب قيس سعيد».
كيف نفسر هذا التحول الهام خلال شهر واحد ؟
الواضح أن «حزب قيس سعيد» تأثر كثيرا بالتراجع الحاد لموجة التفاؤل وكذلك للتراجع الهام للثقة الكبيرة في قيس سعيد بـ11 نقطة كاملة (انظر الباروميتر السياسي الذي نشرته جريدة «المغرب» يوم الأربعاء 17 نوفمبر 2021 ).
«حزب قيس سعيد» انما هو تعبير تلقائي (كل الأجوبة تلقائية) عن رغبة في وجود بديل سياسي جديد في توافق تام مع رئيس الجمهورية ولكن مع مرور الأسابيع والأشهر وغياب خارطة طريق واضحة وكذلك الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي ينتظرها عموم التونسيين،كل هذا أثر بوضوح على هذه الرغبة خاصة أننا لم نر بداية تجسّد عملي لهذا «الحزب» في المقابل السياسة الهجومية للدستوري الحرّ تأتي أكلها إلى حدّ الآن وتجعل من حز بعبير موسي الفاعل الحزبي الأساسي خلال هذه الفترة .
حركة النهضة التي تراجعت كثيرا مباشرة إثر تفعيل رئيس الدولة للفصل 80 يوم 25 جويلية الفارط ظلّت رغم ذلك في مستوى %10 (%10.5 هذه المرّة ) ويبدو أننا أمام القاعدة الانتخابية الصلبة الإسلامية وهذا ما يبقيها ، إلى حدّ ما ، في المشهد ولكنه يبعدها في نفس الوقت عن المنافسة الجدية والقدرة على هيكلة المشهد السياسي .
حركة الشعب بـ%5.3 من نوايا التصويت المصرح بها والتيار الديمقراطي بـ%3.4 يتمّمان خماسي الطليعة ويؤكدان بصفة غير مباشرة على عناصر الاستمرار في المشهد السياسي ما قبل 25 جويلية،فالطارئ الجديد والوحيد هو «حزب قيس سعيد» والذي لا ندري ما هي قدرته على الصمود في أذهان الناس خلال الأشهر القادمة .
• في السوسيولوجيا الانتخابية
لعلها المرة الأولى التي نجد فيها الحزب الدستوري الحرّ في طليعة الأحزاب على مستوى كافة جهات البلاد وكأنه قد تلافى نقاط ضعفه التي كانت توجد أساسا في ولايات الجنوب .
اجتماعيا يتقدم الدستوري الحرّ على الجميع إلا عند الطبقة الشعبية حيث يتماهى مع «حزب قيس سعيد» .
يتقدم حزب قيس بوضوح على الدستوري الحر في فئة الشباب (18 - 25 سنة) وبنسبة أقل عند صغار الكهول (26 - 44 سنة) بينما يكون تقدم الدستوري ساحقا عند الذين تجاوزوا 45 سنة .
حزب قيس سعيد يصمد كذلك عند الفئات الأقل حظا معرفيا (الأميون وأصحاب مستوى التعليم الابتدائي ) ولكن الغلبة تعود للدستوري الحرّ عند أصحاب مستوى التعليم الثانوي والعالي .
المشهد الحزبي كما نلاحظ لا يختلف كثيرا عما كان عليه الأمر قبل 25 جويلية باستثناء الصعود (ثم التراجع) للحزب الافتراضي المنسوب لرئيس الدولة ولكن النسبة المرتفعة للعزوف تجعل المعادلة الحزبية – في صورة حدوث انتخابات تشريعية – قابلة لتغيرات قادمة .
• نوايا التصويت في الرئاسية:
قيس سعيد فوق الجميع
في نوايا التصويت في الرئاسية لا وجود ولو لبداية تنافس جدي فما زال قيس سعيد يحلق وحيدا وبعيدا عن الجميع بـ%88.5 من نوايا التصويت المعلنة وبحوالي أربعة ملايين صوت ونصف المليون،أي أكثر بكثير مما حصل عليه في انتخابات 2019 (اقل من مليونين وثمانمائة ألف صوت ) بينما لا تحرز عبير موسي صاحبة المرتبة الثانية إلا على %3.7 من نوايا التصويت .
نحن دوما أمام نفس المفارقة السياسية قبل 25 جويلية وبعدها وهي هيمنة الدستوري الحر في التشريعية وقيس سعيد في الرئاسية مع فشل لكليهما في تحويل التقدم الواضح من جهة إلى أخرى .
هذه صورة أولوية للتوازنات السياسية الكبرى في البلاد والأكيد أن توضيح المواعيد الانتخابية القادمة سيدفع بالتنافس إلى أشدّه إما في اتجاه تأكيد التوازنات الحالية او تعديلها .
الجذاذة التقنية للدراسة:
• العينة: عينة ممثلة للسكان في الوسط الحضري والريفي مكونة من 1638 تونسيا تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر.
• تم تصميم العينة وفق طريقة الحصص (Quotas) حسب الفئة العمرية ، الولاية، الوسط الحضري أو الريفي.
• طريقة جمع البيانات: بالهاتـــف
CATI) Computer Assisted Telephone Interviewing, Call-Center)
• نسبة الخطأ القصوى: %2،4.
• تاريخ الدراسة: من 11 نوفمبر إلى 16 نوفمبر 2021

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا