بـ534 صوتا ..البرلمان الأوروبي يُصادق بأغلبية واسعة على مشروع قرار حول تونس: دعوة إلى العودة إلى الديمقراطية الكاملة وإلى استئناف النشاط البرلماني وإلى الإعلان عن خارطة طريق واضحة

بعد تصويت البرلمان الأوروبي أمس بأغلبية ساحقة على قرارات حول تونس تطرح العديد من الاستفهامات والتساؤلات في علاقة بالخطوات القادمة لرئيس الجمهورية قيس سعيد

والقرارات التي يمكن أن يتخذها بناء على الضغوطات الأجنبية التي باتت مسلطة عليه من كل الجهات، تمّ أمس تبني مشروع قرار حول الأوضاع في تونس من قبل البرلمان الأوروبي بعد حصوله على أغلبية الأصوات 534 صوتا من أصل 685، فيما احتفظ 106 بأصواتهم مقابل 45 صوتا ضد، مشروع تمّ خلاله دعوة قيس سعيد إلى العودة إلى الديمقراطية الكاملة واستئناف النشاط البرلماني في أسرع وقت ممكن، والتشديد على ضرورة أن تعلن السلطات عن خارطة طريق واضحة للعودة إلى العمل الطبيعي للدولة.

ساعات قليلة بعد تصويت البرلمان الأوروبي على مشروع القرار حول تونس، جاء ردّ رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء أمس، حيث ذكر الرئيس أنه على قدر حرص تونس على مواصلة تعزيز علاقات التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة تظل تونس متمسكة بسيادتها الوطنية وباحترام اختيارات الشعب التونسي، مجدّدا الإعراب عن رفض كل محاولات الاستقواء بالخارج والتدخل في الشؤون الداخلية لبلادنا أو الإساءة إليها، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
الحفاظ على الدستور
رغم التوضيحات التي قدمها رئيس الجمهورية قيس سعيد خلال الاتصال الهاتفي مع ممثل المجلس الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي جوزاف بوريل حول الأسباب التي دعته إلى اتخاذ التدابير الاستثنائية بناء على نصّ الدستور ووفق الإجراءات التي تضمنها ووضع الحقوق والحريات، إلا أن البرلمان الأوروبي دعا سعيد وحسب ما جاء في مشروع القرار إلى استئناف العمل الطبيعي لمؤسسات الدولة، واعتبر أن عدم وجود محكمة دستورية في تونس يسمح بتفسير وتطبيق واسع المدى للمادة الـ80 من الدستور، ويمنع أعضاء البرلمان من تقديم استئناف للحصول على حكم قانوني بشأن تعليقها، والإجراءات الإضافية التي اتخذها رئيس الجمهورية على أساس المادة نفسها. كما أكدوا أنه يجب الحفاظ على الدستور والإطار التشريعي وأن البلاد بحاجة إلى برلمان شرعي يعمل بشكل جيد.
قلق من التركيز المفرط للسلطات في يد الرئيس
أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم العميق إزاء التركيز المفرط للسلطات في يد الرئيس مع الدعوة إلى احترام سيادة القانون والتشديد على ضرورة الحفاظ على الدستور والإطار التشريعي وأن البلاد بحاجة إلى برلمان شرعي يعمل بشكل جيد. وحسب أعضاء البرلمان الأوروبي فإنه يجب استعادة الاستقرار المؤسساتي في أقرب وقت ممكن، بما في ذلك العودة إلى الديمقراطية الكاملة والنشاط البرلماني والإعلان عن خارطة طريق واضحة، مع الانخراط في حوار وطني شامل والتأكيد على احترام الحقوق والحريات الأساسية.
إعادة إطلاق حوار وطني شامل
ويعتبر مشروع القرار أنه على السلطات تجنب الغموض القانوني الناجم عن منع السفر ومراقبة الدولة والإقامة الجبرية. ويرى أعضاء البرلمان الأوروبي أن المحاكمات المدنية أمام المحاكم العسكرية تشكل مشكلة خطيرة. ويطالبون باستعادة العدالة المستقلة التي من شأنها أن تؤدي إلى إصلاح المحاكم العسكرية في تونس ووضع حد لمحاكمات المدنيين. وحثوا السلطات على إعادة إطلاق حوار وطني شامل يشمل المجتمع المدني. كما أشار البرلمان إلى تعيين نجلاء بودن رئيسة للحكومة وتعيين عشر نساء في مناصب وزارية، ودعا الرئيس إلى دعم جميع التدابير الهادفة إلى ضمان المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل في جميع المجالات ، بما في ذلك القوانين التي تحتاج إلى الإصلاح ، لأنها تتعارض مع حقوق الميراث للمرأة وحقوق حضانة الأطفال ، والحقوق الممنوحة كرئيس للأسرة وحقوق العمل، وفق ما جاء على الموقع الرسمي للبرلمان الأوروبي. كما أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم بشأن التدخل الأجنبي الذي يقوض الديمقراطية التونسية.
مواصلة الدعم
وتأكيدًا على الحاجة الملحة للتغلب على الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه البلاد من خلال الإصلاحات والسياسات الهيكلية دعا أعضاء البرلمان الأوروبي الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة البرامج التي تدعم المواطنين التونسيين بشكل مباشر ، وتكثيف المساعدات حيثما كانت هناك حاجة إليها. من المتوقع أن يشمل ذلك دعم الرعاية الصحية من خلال منظومة «كوفاكس» لمساعدة البلاد على التعامل مع العواقب الوخيمة لجائحة الكورونا . كما أقر البرلمان الأوروبي بالدور الرئيسي الذي به اللجنة الرباعية للحوار الوطني، المكونة من الاتحاد العام التونسي للشغل ، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ، والرابطة التونسية لحقوق الإنسان وهيئة المحامين في الحوار الوطني لسنة 2013 والحصول على جائزة نوبل للسلام عام 2015 .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا