رغم الانتقادات والدعوات إلى النزول إلى الشارع السبت القادم.. سعيد يلتقي مع أساتذة في القانون الدستوري ويؤكد أنه ليس من دعاة الفوضى والانقلاب..

يقترب الشهر الثاني من إعلان رئيس الجمهورية قيس سعيد عن تفعيل الفصل 80 من الدستور واتخاذ جملة من التدابير الاستثنائية على النهاية، والى حدّ كتابة

هذه الأسطر لا زال الغموض سيد الموقف ويبدو أن عامل الوقت لم يعد في صالح الرئيس أمام تزايد الضغوطات الوطنية والأجنبية من كل الاتجاهات وذلك إلى جانب تتالي الدعوات إلى ضرورة التسريع في تشكيل الحكومة ولكن كل المؤشرات تشير إلى أن الوقت لم يحن بعد عند رئيس الجمهورية الذي يفضلّ التريث والتمحيص في الأسماء المقترحة قبل الإعلان الرسمي عن الحكومة لضمان نجاح خطوة 25 جويلية، اختيار الرئيس التريث يأتي في وقت يدعو فيه معارضوه إلى التعبئة والتحرك والنزول إلى الشارع يوم السبت المقبل للمطالبة بإنهاء الحالة الاستثنائية.

تداولت بعض الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي أن رئيس الجمهورية سيتوجه بكلمة إلى الرأي العام يعلن فيها عن قرارات جديدة في الساعات القليلة القادمة، الأمر الذي نفته رئاسة الجمهورية وأكدت أن هذا الخبر عار عن الصحة وأن تشكيلة الحكومة المرتقبة مازالت غير جاهزة، في المقابل تأخر الجدل بخصوص الإعلان عن رئيس الحكومة والفريق مازال مستمرا حتى أن هناك من بات يتحدث عن الأخطاء القاتلة لقيس سعيد الذي وقف في منتصف الطريق وفق تعبير الناشط السياسي ووزير التشغيل السابق فوزي عبد الرحمان في تدوينة له على صفحته الرسمية على «الفايسبوك».

سعيد وقف في منتصف الطريق
اعتبر وزير التشغيل السابق فوزي عبد الرحمان أن رئيس الجمهورية وقف في منتصف الطريق بعد تأكيده المستمرّ أن الرجوع إلى الوراء غير مسموح به في المقابل لا زال المرور إلى الأمام متعطلا لأسباب لا يعرف أحد حقيقتها، وأضاف وزير التشغيل السابق أن سعيد ارتكب أخطاء قاتلة أولها عدم إعطاء الوقت قيمته ولم يتّخذ القرارات الهامة خلال الأيام الأولى التي تلت 25 جويلية الماضي وهو ما يعطي إمكانية لضغوطات إضافية ويسمح للفساد أن ينتظم أكثر وفق تعبيره. أما الخطأ القاتل الثاني في تقدير فوزي عبد الرحمان فهو عدم وضوح برنامج للرئيس قيس سعيد رغم المساندة الشعبية العريضة لقراراته، فيما يتمثل خطأ سعيد الثالث في ضعف الفريق الرئاسي وضعف الأداء العام لديوان الرئيس في التواصل و في المحتوى، في تقدير عبد الرحمان الذي أكد انه يتمنى لو كان من المُتاح مساعدة الرئيس على تجاوز الصعوبات والمرور بسلاسة من حالة العطالة الحالية إلى بناء تصور لإدارة المرحلة وبلوغ مرحلة استقرار مؤسساتي وخاصة عدم السماح بالرجوع إلى الوراء، وتابع «علينا تجاوز هذا الوقوف القاتل في وسط الطريق...وعلى الرئيس تشغيل أجهزة البث والاستقبال».

مأزق التأويل الدستوري
ملف الحكومة ومن يرأسها مازال يراوح مكانه، مما جعل عددا من المنظمات والفاعلين في الساحة السياسية يطالبون قيس سعيد بالإسراع فيه على غرار منظّمة «أنا يقظ» التي دعت رئيس الجمهوريّة إلى ضرورة تشكيل حكومة قادرة على تحمّل المسؤوليّة التاريخيّة والسياسيّة وعلى فتح الملفات العالقة وان يقع اختيارها على أساس الكفاءة والنزاهة لا على أساس الولاء والطاعة، كما دعت سعيد إلى تحديد الأسباب التي ينتهي بزوالها العمل بالتدابير الاستثنائية، كما اقتضى ذلك الفصل 80، مبيّنة أنّ اعتبار البرلمان المجمّد مصدر «الخطر الداهم» يحيل إلى مأزق التأويل الدستوري ومفارقة القاعدة والاستثناء، في حين أن الوضع لا يحتمل النقاشات القانونيّة غير المثمرة، وقالت إنّ تأكيد رئيس الدولة على احترامه للدستور وللإجراءات مع إمكانية إدخال تعديلات على النص الدستوري ، يتعارض مع التدابير الّتي اتخذها، فلا يمكن تعديل الدستور في ظل تجميد اختصاصات المجلس النيابي.

حملة واسعة
من جهة أخرى، أطلق سياسيون ونشطاء وحقوقيون حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان «مواطنون ضد الانقلاب» تدعو إلى التظاهر يوم السبت 18 سبتمبر الجاري للتعبير عن رفض التدابير الاستثنائية للرئيس قيس سعيد، والتحذير من عودة الديكتاتورية للبلاد إلى جانب رفض ما أسموه «محاكمة المدنيين في المحاكم العسكرية وإنهاء الحالة الاستثنائية التي وضعت قيود تعسفية على حرية التنقل في تونس».

وضع تصوّر للسياسة التي ستتبعها الحكومة
في الوقت الذي يزداد فيه الجدل حول تواصل ضبابية المشهد السياسي وعدم تحديد الحيز الزمني للتدابير الاستثنائية، يواصل رئيس الجمهورية لقاءاته ومشاوراته لا مع الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية وهياكل المجتمع المدني بل مع أساتذة القانون الدستوري، حيث التقى أمس العميد صادق بلعيد والعميد محمد صالح بن عيسى والأستاذ أمين محفوظ. وتطرق اللقاء إلى الوضع السياسي في تونس وإلى عدّة مسائل دستورية. وأشار رئيس الدولة، بالمناسبة، وفق بلاغ رئاسة الجمهورية إلى أنه من المهم تشكيل الحكومة ومن الضروري وضع تصوّر السياسة التي ستتبعها هذه الحكومة لخدمة الشعب التونسي.

تجاوزات للإساءة إلى رئيس الجمهورية
كما أكّد رئيس الدولة أنه ليس من دعاة الفوضى والانقلاب، وجدّد التزامه باحترام الحريات والحقوق وثباته على المضي في المسار الواضح الذي رسمته إرادة شعبية واسعة. وبين أنه إذا حصلت بعض التجاوزات كما يشير إلى ذلك البعض أو يدعيه كذبا وبهتانا فالغاية منها هي الإساءة إلى رئيس الجمهورية في هذا الظرف الذي تحمل فيه المسؤولية لإنقاذ الدولة من دوائر الفساد ودعاة العودة إلى الوراء.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا