بعد اتساع دائرة رافضي تعليق الدستور وتغيير النظام السياسي: قيس سعيد بين إكراهات دستور 2014 وما يريده الشعب وضغوطات الأحزاب واتحاد الشغل والدول..

رغم تأكيد الرئاسة عن قرب الإعلان عن الحكومة المرتقبة وعن إجراءات جديدة من خلال تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد أو من خلال مستشاره وليد الحجام

أو عبر بيانات صحفية أو خلال اللقاءات مع وفود رسمية، لازال الملف يراوح مكانه ولا جديد يذكر بخصوص رئيس الحكومة الجديد وبفريقه الحكومي باستثناء بعض التصريحات حول التوجهات المرتقبة للرئيس والتي مازالت إلى حدّ كتابة هذه الأسطر تثير جدلا واسعا وسط توسع دائرة الرافضين مع تتالي الدعوات إلى ضرورة تشكيل الحكومة كخطوة أولى ثمّ المرور إلى الانتخابات المبكرة.

في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع إعلان قيس سعيد عن توجهاته المرتقبة وعن الحكومة الجديدة، اصدرت رئاسة الجمهورية بلاغا لدحض كل الافتراءات وتفنيد كل الإدعاءات، وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية أثناء لقاءاته مع سائر الوفود الأجنبية اكد على أن تونس دولة ذات سيادة وان السيادة فيها للشعب، وأنه لا مجال للتدخل في اختياراتها التي تنبع من الإرادة الشعبية، ولا تقبل أن تكون في مقعد التلميذ الذي يتلقى دروسا ثم ينتظر بعد ذلك العدد الذي سيتم إسناده إليه أو الملاحظة التي ستدوّن في بطاقة أعداده، فسيادة الدولة التونسية واختيارات شعبها لم تطرح أصلا في النقاش ولن تكون موضوع مفاوضات مع أي جهة كانت.

النهضة ترفض
مرّ أكثر من شهر ونصف على إعلان رئيس الجمهورية عن تفعيل الفصل 80 من الدستور ولا زالت البلاد إلى حد اليوم دون رئيس حكومة ودون حكومة وكل السلط بيد قيس سعيد، رغم تصريحات مستشار رئيس الجمهورية وليد الحجام والتي أكد فيها أن رئيس الجمهورية يتوجه نحو تعديل النظام السياسي عبر استفتاء، وتعليق العمل بالدستور الحالي وإصدار نظام مؤقت للسلطات، مشيرا إلى أن ملامح خطة الرئيس في مراحلها الأخيرة ومن المتوقع الإعلان عنها رسميا في وقت قريب، مازالت الصورة غامضة ومازال تمشي سعيد ضبابيا لدى عامة الناس، تصريحات الحجام والتي تبقى مجرد تصريحات في انتظار الإعلان الرسمي لا زالت تثير جدلا كبيرا في البلاد والمواقف الرافضة لها في ارتفاع متواصل، حيث أصدرت حركة النهضة بيانا عبرت فيه عن رفضها القاطع لمحاولات بعض الأطراف التي وصفتها ب «المعادية للمسار الديمقراطي وخاصة من بعض المقربين من رئيس الدولة»، الدفع نحو خيارات تنتهك قواعد الدستور الذي مثل أساس التعاقد السياسي والاجتماعي للبلاد منذ 2014. وأضافت في ذات البيان أنه إثر تداول تصريحات شبه رسمية حول التوجه نحو تعليق العمل بالدستور، وتغيير النظام السياسي، وقد يكون ذلك عن طريق استفتاء، أن الدستور مثل أساسا للشرعية الانتخابية لكل المؤسسات التنفيذية والتشريعية الحالية، وحظي بتوافق جل العائلات السياسية ورضا شعبي واسع .

فقدان الشرعية
وحذرت حركة النهضة من أن هذا التمشي سيؤدي حتما بالنظام إلى فقدان الشرعية والعودة للحكم الفردي والتراجع عن كل المكتسبات الديمقراطية وضمانات الحريات وحقوق الإنسان، وعهود خلت من الدساتير المسقطة وغير الديمقراطية. كما حذرت من «خطورة النزعة الأحادية في التعاطي مع القضايا الوطنية الكبرى »، مؤكدة على أهمية الحوار الوطني الشامل واعتماد المقاربات التشاركية في إصلاح الأوضاع واستكمال بناء المؤسسات الدستورية من داخل الدستور الذي أقسم الجميع على احترامه والالتزام بما جاء فيه، و ذلك إعلاء للسيادة الوطنية واستقلالية الخيارات الوطنية الكبرى. وأكدت على أن الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والصحي الخطير الذي تمر به البلاد، يستوجب التسريع بتشكيل حكومة شرعية تنال ثقة البرلمان وتضع في سلم أولوياتها إنجاز برنامج إنقاذ يعالج هذه الأوضاع المتردية، ويفي بتعهدات تونس الدولية ويعزز مصداقيتها.

التكتل ..لا للحكم الفردي
حزب التكتل الديمقراطي بدوره عبر عن رفضه المطلق لهذا التوجه وطالب رئاسة الجمهورية بتوضيح موقفها الرسمي مع الإفصاح عن رؤيتها وخطتها للخروج من الأزمة السياسية و الاقتصادية الخانقة، وذكرت رئيس الجمهورية بالتزامه باحترام الدستور والعمل في إطاره. كما طالبه أيضا في بيان أصدره أمس بتركيز حكومة قادرة على مواجهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية، معبرا عن انشغاله أمام غلاء المعيشة و تدهور المقدرة الشرائية للمواطنين بالخصوص الفئات الهشة. وأكد أن مقاومة الاقتصاد الريعي وإصلاح مسالك التوزيع ومقاومة الاحتكار لن تكون ناجعة إلا بوضع منظومة متكاملة قانونية وإدارية وردعية ناجعة. ودعا الحزب القوى الملتزمة بإنجاح المسار الديمقراطي و بالحفاظ على مكتسبات الثورة إلى التجند للعودة إلى المسار الديمقراطي و تحكيم الشعب في مستقبل الوطن.
وقد وجد قيس سعيد نفسه محاصرا بين اكراهات دستور 2014 وما يريده الشعب والأحزاب واتحاد الشغل الذي قام أول أمس بنشر خارطة الطريق لمرحلة التدابير الاستثنائية، ودعا إلى انتخابات برلمانية مبكرة تفضي إلى برلمان يناقش الدستور وتغيير النظام السياسي وهو ما يشير إلى رفض أي خطط محتملة لتعليق الدستور.

التريث في اختيار رئيس الحكومة
وفق تصريحات إعلامية لمستشار رئيس الجمهورية فإن الاختيارات متواصلة والتثبت والتمحيص في شخصية رئيس الحكومة متواصل ، واعتبر أن عدم الإعلان عن شخصية رئيس الحكومة لا يمثل تأخيرا بقدر ما يعتبر تريّثا من أجل اختيار الشخصية الوطنية المناسبة التي بإمكانها أن تترأس الحكومة وتلبّي تطلعات الشعب التونسي وإعادة النظر في النظام السياسي وصلاحيات مختلف السلط، مشددا على أن العمل متواصل على إعداد خطة سياسية متكاملة، وسيتم الإفصاح عنها في التوقيت المناسب، وأن تلك الخطة بصدد الإنجاز الآن، وأنها في «الأمتار الأخيرة من الإعلان عنها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا