استنكار ورفض واسعين لتعليق العمل بالدستور وتغيير النظام السياسي: التشديد على أن توجهات قيس سعيد قد تفقده الشرعية وتدفع البلاد إلى المجهول...

لا حديث في الـ48 ساعة الأخيرة إلا عن توجهات رئيس الجمهورية قيس سعيد المرتقبة والتي أعلن عنها المستشار برئاسة الجمهورية وليد الحجام

لوسائل إعلام أجنبية والتي تتلخص في توجه رئيس الجمهورية نحو تعليق العمل بالدستور وتغيير النظام السياسي وقد يكون ذلك عبر استفتاء، ذلك أن دستور 2014 أصبح عائقا أساسيا ويُفترض تعليقه ووضع نظام مؤقت للسلط، وقد أثار التمشي المرتقب للرئيس كبيرا في البلاد وخلف ردود أفعال رافضة له واعتبرت أن توجه سعيد نحو تعليق الدستور قد يفقده الشرعية كما يفتح أبواب الطعن في فرعية الحكم، مشددين على أن الطريق الذي سيتبعه سعيد خاطئ وقد يدخل البلاد في منطقة المجهول حتى أن هناك اعتبره حجة تدفع البعض في اتجاه الانقلاب وغيرها من المواقف الرافضة لخطواته المرتقبة.
رفض واسع وانتقادات عديدة رافقت التوجه القادم لرئيس الجمهورية بناء على تصريحات مستشاره وليد الحجام التي يبدو أنها تدخل في إطار جسّ نبض الشارع قبل الإقدام على أية خطوة جديدة، فقد رفض الجميع واستنكروا التوجه نحو تعليق الدستور وتعديل الدستور واعتبروا أن المشكل الحقيقي في البلاد لا يكمن في الدستور ولا في النظام السياسي بل في الفساد الذي استشرى في كافة مفاصل الدولة، رفض وقع التعبير عنه إما عبر بيانات أو تدوينات على صفحات الفايسبوك أو تصريحات إعلامية وظلت قائمة الرافضين تتوسع.

يفتح أبواب الطعن في شرعية الحكم
اعتبر القيادي في حركة النهضة محمد القوماني على صفحته الرسمية على «الفايسبوك» أن إلغاء دستور البلاد يفتح أبواب الطعن في شرعية الحكم وإدخال البلاد إلى منطقة المجهول، وجاء في تدوينه «أن «من يدفعون باتجاه إلغاء دستور 2014 ويروّجون لاعتماد رئيس الجمهورية صيغ أحادية لفرض تغيير النظام السياسي، يُضعفون من جهة موقع الرئيس قيس سعيد، الذي يتمتّع بالحصانة ويمارس صلاحياته بمقتضى الدستور الذي ترشّح بمقتضاه وأقسم على احترامه ولا ينفك يُذكّر بالعمل في إطاره، وينقلون من جهة أخرى القرارات الرئاسية ليوم 25 جويلية من دائرة الاختلاف في تأويل الدستور وخرقه، إلى دائرة الانقلاب السافر والخروج عن الصيغ الديمقراطية. من جهته وصف القيادي في الحركة عبد اللطيف المكي في تدوينة على صفحته تصريحات مستشار رئيس الجمهورية بغير الديمقراطية وتعطي الحجة بأن البعض يدفع باتجاه انقلاب حقيقي يورط فيه البلاد.

غياب المصداقية لأي تغيير
وأكد عبد اللطيف المكي أن «تعديل النظام السياسي أو تغييره، فضلا على أنه يجب أن يتم وفق الآليات الدستورية كما يجب أن يتم في مناخات عادية تتنافس فيها الرؤى بنزاهة و عدالة و ليس ضمن أجواء فرض الأمر الواقع بإغلاق المؤسسات الدستورية و المس من الحريات وتجميع السلطات عند رئاسة الجمهورية والتجييش الإعلامي والهجمات السيبرانية الخارجية المعادية للديمقراطية في بلادنا». وأضاف المكي انه «لن تكون هناك مصداقية لأي تغيير في القوانين دستورية كانت أو غيرها ما لم يتم استعادة الحياة الدستورية عبر عملية سياسية حوارية تحصن العمل السياسي من المشاكل..إن الواجب يقتضي التمييز عن تصريحات مستشار رئيس الجمهورية وتوضيح مصير التونسيين وبلدهم عبر بلورة حل تشاركي للخروج من هذه الأزمة و سد الباب نهائيا أمام التدخلات الخارجية حرصا على الوحدة والسيادة الوطنيتين، غير ذلك هو دفع بالبلاد نحو المجهول ..».

احترام الدستور
كما استنكر التيار الديمقراطي في بيان له تصريحات مستشار رئيس الجمهورية التي عبر فيها عن نية سعيد تعليق العمل بالدستور، مطالبا رئيس الجمهورية بتوضيح موقفه من هذه التصريحات وذكره بضرورة احترام الدستور والعمل ضمن فصوله التزاما بما تعهد به في كلمته للشعب في 25 جويلية وباليمين الدستورية التي أداها. واعتبر أن سبب الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا يعود أساسا إلى الدستور أو نظام الحكم بل إلى استشراء الفساد داخل الطبقة الحاكمة وفي مفاصل الدولة وسوء اختيار المسؤولين وانعدام الكفاءة وغياب البرامج. هذا ودعا التيار رئيس الجمهورية إلى ضرورة وضع حدّ لحالة تجميع السلطات في غياب أي سلطة رقابية أو تعديلية وتعيين رئيس الحكومة.

عدم الانحراف بالسلطات
بدوره اعتبر الحزب الدستوري الحر وحسب ما جاء على لسان رئيسته توجّه رئيس الجمهورية نحو تعليق العمل بالدستور ووضع نظام مؤقت للسلط قد يفقده شرعيته أيضا، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية انتخب مباشرة من الشعب حسب دستور 2014 وأنه يجب ألا يتلاعب بمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وشددت على أن من يدفع الرئيس نحو تعليق الدستور إنما هو يسعى على تنحيته بإخراجه من الشرعية. كما اعتبر توجه الرئيس في بيان له خروجا عن الآليات الدستورية لرسم ملامح المرحلة القادمة، داعيا قيس سعيد إلى التوجه في أقرب الآجال للشعب التونسي بخطاب طمأنة وتأكيد احترامه للقسم الذي أداه عند مباشرة مهامه واعتزامه عدم الانحراف بالسلطات الموضوعة بين يديه. وأعرب عن رفضه المطلق لكل خارطة طريق لا تحترم الآليات الدستورية وتؤدي إلى المساس من شرعية رئيس الجمهورية الضامن للدولة واستقلالها واستمراريتها وتزج بالبلاد نحو المجهول .

إمضاءات لحلّ البرلمان
كما أعلن في ذات البيان عن وضع إمضاءات نواب كتلته البرلمانية على ذمة رئاسة الجمهورية لتسهيل أية آلية دستورية تؤدي إلى حل البرلمان المجمد نشاطه منذ 25 جويلية 2021 ، والدعوة إلى انتخابات مبكرة في الآجال القانونية. وأكد في ذات البيان أن موقفه وطني ونابع من روح المسؤولية حفاظا على مؤسسات الدولة ودرءا لكل المخاطر واستجابة لمطالب الشعب التونسي في التخلص من المنظومة الحالية المدمرة. ودعا رئيس الجمهورية إلى التخلي عن سياسة الانغلاق التي ينتهجها ومخاطبة النواب المنتمين للقوى المدنية ودعوتهم للتعاون معه في تحقيق مطالب الشعب دون الخروج عن الأطر الدستورية.
وفي سياق متصل أكد وزير التكوين المهني والتشغيل الأسبق فوزي عبد الرحمان في تدوينة له على صفحته الخاصة أن رئيس الدولة قرر نسف و تفجير كامل النظام السياسي في البلاد بمفرده وحده لا شريك له و لا رقيب عليه في ذلك، قائلا « سيدي الرئيس ، لست وحدك... لتقرر.. لست وحدك لتقرر ماهية الدستور القادم.. و لست وحدك لتقرر أي مشروع يكتب و لا أي مسار نتخذ و لا أي قانون انتخابي نختار و لا أي عقد اجتماعي جديد يؤمن عيشنا المشترك في البلاد.. لست وحدك لتقرر يا سيادة الرئيس فأنت لا تملك تفويضا إلاهيا و لا تفويضا شعبيا و وطنيا.. وموقعك في التاريخ لن يكون بإرادة فريدة بل تجسيم لإرادة شعب.. ».

إعلان مبكر عن الفشل..
أما الوزير السابق محمد عبو فقد أكد بدوره أن ما صرح به المستشار في قناة أجنبية قد يفهم منه إعلان مبكر عن فشل مشروع تفكيك المنظومة الفاسدة واستبداله بمشروع آخر يقتضي إقناع الناس بحل سحري يكمن في تبني نظام سياسي جديد، وشدد في تدوينة له على صفحته على أن محاولة إقناع الناس بأن الدستور هو سبب تخلفهم، لا يختلف عن محاولات سابقة طيلة عشر سنوات لإقناعهم بأن الحل يكمن في حزب ذي مرجعية دينية أو في انتخاب من ادعى حداثة، أو أنه يكمن في إرجاع المنظومة السابقة إلى الحكم…وتابع قوله «من المفروض أنه قد تم اللجوء إلى الفصل 80 أساسا للقطع مع حكم العصابات، لا لتغيير الدستور الذي يمكن أن يتم تعديله لاحقا في حدود الفصول 3 و 143 و 144 من الدستور، في ظل برلمان جديد..سيدي الرئيس تم الاستنجاد بك لتطبق الفصل 80 وتفكك منظومة الفساد السياسي التي جثمت على صدر الدولة وتؤسس لدولة قانون، ثم تنهي الحالة الاستثنائية حال عودة القضاء والأمن والإدارة إلى سيرهم الطبيعي طبق مهامهم المرسومة بالقانون..لا لعودة الفساد إلى حكم تونس، ولا للحلول الخاطئة ولا لتعديل الدستور خارج الدستور».
الساعات القليلة القادمة قد تحمل في طياتها مفاجآت وتطورات جديدة في علاقة بتوجه رئيس الجمهورية التي تبقى مجرد توجهات في انتظار الإعلان الرسمي ومزيد توضيح الصورة لاسيما بعد توسع دائرة الرافضين لمروية تعليق العمل بالدستور الحالي وتغيير النظام الرئاسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا