مجموعة سفراء الدول السبع في بيان مشترك: العودة إلى نظام دستوري..برلمان منتخب..رئيس حكومة جديد..حكومة مقتدرة.. حوار شامل.. وتتواصل الضغوطات على قيس سعيد

يمر اليوم أكثر من 40 يوما على قرارات 25 جويلية وتفعيل الفصل 80 من الدستور من قبل رئيس الجمهورية ولا زال الغموض سيد الموقف،

وتطرح العديد من الاستفهامات حول التوجه القادم لقيس سعيد سيما بعد قراره التمديد في التدابير الاستثنائية، كما تتالت الدعوات والنداءات إلى الإسراع في تشكيل الحكومة. لكن إلى حدّ كتابة هذه الأسطر لا توجد أية مؤشرات جديدة لتوضيح الصورة ماعدا الحركية الكبرى التي يشهدها قصر قرطاج مع وفود أجنبية وآخرها وليست الأخيرة اللقاء مع الوفد الأمريكي، الغموض في المشهد السياسي والبرلماني في البلاد مازال سائدا الأمر الذي جعل سفراء مجموعة الدول السبع في تونس والأكثر تمويلا لتونس وفي خطوة غير مسبوقة يصدرون بيانا مشتركا يدعون فيه قيس سعيد إلى سرعة العودة إلى نظام دستوري يضطلع فيه برلمانٌ منتخبٌ بدور بارز.
أكد سفراء مجموعة الدول السبع بتونس وهم الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، التزامهم المستمر بالشراكة مع تونس خلال عملها على تطوير الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية من اجل الاستجابة إلى مطالب الشعب المشروعة من تحقيق مستوى معيشي أفضل مع إرساء حوكمة تتّسمُ بالنزاهة والفعالية والشفافية ، وشددوا على الحاجة الماسة لتعيين رئيس حكومة جديد.

دعوة سعيد إلى تحديد توجّه واضح
الرسائل التي وجهها أمس سفراء الدول السبع والذين يعدون من أبرز شركاء البلاد والمتحكمة في المؤسسات المالية المانحة، إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد كانت واضحة، وبحسب البيان المنشور على الصفحات الرسمية للسفارات المعنية على موقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» فإن سعيد مطالب بالتسريع في العودة إلى نظام دستوري يضطلع فيه برلمانٌ منتخبٌ بدور بارز، وأكدوا الحاجة الماسّة إلى تعيين رئيس حكومة جديد، حتّى يتسنّى تشكيل حكومة مقتدرة تستطيع معالجة الأزمات الراهنة التي تواجه البلاد، على الصعيدين الاقتصادي والصحي وهو ما من شأنه أن يفسح المجال لحوار شامل حول الإصلاحات الدستورية والانتخابية المُقترَحة . ودعا سفراء الدول السبع إلى الالتزام العام، خلال تبلور هذا المسار، باحترام الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لجميع التونسيين وباحترام سيادة القانون. هذا ولا حظ السفراء، في بيانهم، أنه كلّما أسرع رئيس الجمهورية، قيس سعيد في تحديد توجّه واضح بشأن سُبل المضي قدمًا بشكل يستجيب لاحتياجات الشعب التونسي، تمكنت تونس من التركيز بشكل أسرع على معالجة التحديات الاقتصادية والصحية والاجتماعية التي تواجه البلاد.

التزام مجموعة الدول السبع
وأكدت مجموعة الدول السبع أنها ستظل ملتزمة بإبقاء القيم الديمقراطية المشتركة ذات أهميّة محوريّة في علاقاتها المستمرّة مع تونس، بيان يأتي بعد يومين فقط من اللقاء الذي جمع وفدا من مجلس الشيوخ الأمريكي مع رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي أكد للوفد أن التدابير الاستثنائية التي تم اتخاذها يوم 25 جويلية 2021 تندرج في إطار الاحترام التام للدستور، وذلك خلافا لما يُروّج له من ادعاءات مغلوطة وافتراءات كاذبة، مشدّدا على أنها تعكس إرادة شعبية واسعة وتهدف إلى حماية الدولة التونسية من كلّ محاولات العبث بها. ووفق بلاغ رئاسة الجمهورية فقد مثّل هذا اللقاء فرصة لتجديد الإعراب عن الحرص المشترك على مزيد تعميق روابط الصداقة التاريخية بين تونس والولايات المتحدة الأمريكية، ومواصلة العمل سويا من أجل مستقبل أفضل لعلاقات التعاون والشراكة الإستراتيجية بين البلدين. وتمّ أيضا، بالمناسبة، التأكيد على ما يتقاسمه البلدان من قيم الحرّية والعدالة والديمقراطية، وتمسّكهما بمبادئ حقوق الإنسان والحريات وسيادة الشعب واحترام الدستور والمواثيق الدولية ومحاربة الفساد.

تضييق الخناق
بعد بيان مجموعة سفراء الدول السبعة يجد رئيس الجمهورية نفسه محاصرا بين «رغباته وقناعاته» وتتالي الدعوات الموجهة له إلى الإسراع في تشكيل الحكومة وتوضيح خارطة الطريق، ولم تعد وطنية فقط بل أيضا أجنبية، فسعيد بات اليوم مطالبا بعد مرور أكثر من 40 يوما من إعفاءه رئيس الحكومة السابق وتعليق عمل مجلس نواب الشعب بتعيين رئيس حكومة وليس وزير أول وتشكيل حكومة لتجاوز حالة «العطالة» القائمة والشروع في الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية الضرورية والذي يعدّ من أبرز شروط المؤسسات المالية الدولية، فالمفاوضات مع هذه المؤسسات وخاصة مع صندوق النقد الدولي لا تزال عالقة واستئنافها يتطلب بالضرورة حكومة رسمية للتفاوض معها، فالخناق يزادا ضيقا على سعيد يوما بعد آخر خاصة من قبل الدول الأجنبية، ليجد نفسه محاصرا بين خيار الاستجابة لشروط ودعوات هذه الدول أو خيار المضي قدما في شعاراته وخطاباته.

بيان لا يتماشى مع الأعراف الدبلوماسية
ويشار إلى أن البيان قد أثار ردود أفعال مختلفة، حيث عبرت نقابة السلك الدبلوماسي في تونس عن استغرابها من طريقة كتابة بيان سفراء مجموعة الدول السبع وما تضمنه من مقترحات وأفكار لمساندة بلادنا في تركيز مسارها الديمقراطي وفق رؤية تتماشى والوضع الاقتصادي والاجتماعي والصحي لجميع فئات المجتمع التونسي، لتشدد على أن أسلوب بيان سفراء الدول السبعة «لا يتماشى مع الأعراف الدبلوماسية في ذكر أسماء رؤساء الدول بتلك الطريقة حيث وجب ذكر الصفة كاملة لسيادة رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيّد في البيان المذكور ولا اختزاله في ثلاث كلمات. و دعت نقابة السلك الدبلوماسي سلطة الإشراف على المرفق الدبلوماسي إلى لفت نظر الجهات الدبلوماسية المعنية لتعديل بيانها في ما يخص الصفة الكاملة لرئيس الجمهورية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا