مؤتمر وطني للإنقاذ وتشكيل حكومة وحدة وطنية أو ائتلافية: كيف سيتفاعل رئيس الجمهورية مع هذه المبادرة؟

كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن تنظيم مؤتمرات وطنية، طرحت سواء من قبل السلطة أو الأحزاب السياسية خاصة من المعارضة أو الأطراف الاجتماعية، من مؤتمر اقتصادي إلى مؤتمر اجتماعي إلى مؤتمر وطني

لمكافحة الإرهاب إلى مؤتمر للشباب لكن لم ير أي منها النور إلى حدّ كتابة هذه الأسطر بل طواها الزمن رغم أهميتها القصوى، وقد عاد الحديث منذ أيام إلى الدعوة لتنظيم مؤتمر وطني للإنقاذ من طرف حزب المسار تشرف عليه رئاسة الجمهورية.

مبادرة تنظيم مؤتمر وطني للإنقاذ هي حاليا قيد الدرس على مستوى رئاسة الجمهورية بعد أن قدمها لها حزب المسار مكتوبة منذ نهاية الشهر المنقضي ورغم مرور قرابة الشهر فإن موقف الباجي قائد السبسي من هذه المبادرة مازال مجهولا رغم تأكيدات الحزب أن الرئيس قد تفاعل معها ايجابيا، علما وأن تنظيم هذا المؤتمر يمكن أن تخلق رؤية جديدة للحكومة، إما أن تكون حكومة ائتلافية أو حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ أو حكومة حرب.

الإشراف لرئاسة الجمهورية
سمير الطيب الأمين العام لحزب المسار الاجتماعي أكد لـ«المغرب» أن الحزب خلال لقائه رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي يوم 19 أفريل المنقضي عرض عليه مقترح تنظيم مؤتمر وطني للإنقاذ، علما وأن المسار قد اشتغل على هذا المقترح منذ فترة وبالتحديد منذ أحداث بن قردان واعتبر الحزب تاريخ 7 مارس المنقضي فاصلا في الحرب ضدّ الإرهاب، وهي عملية عسكرية تهدف إلى احتلال جزء من التراب التونسي لإسقاط المؤسسات وإقامة دولة تعتبر نقيضا للدولة الوطنية، مشيرا إلى أن هذه الأحداث فرضت على الحزب ضرورة تعزيز الجبهة الداخلية وبلورة مشروع وطني للإنقاذ بصفة جماعية في هذه الظروف الدقيقة.
دعم المشروع الوطني للإنقاذ يعود إلى الباجي قائد السبسي بصفته رئيسا للجمهورية ورمزا لوحدتها والضامن لاستقلالها واستمراريتها وتتجند لتحقيقه كل القوى الوطنية السياسية والمدنية من أجل إنقاذ البلاد من كل الأخطار الداخلية والخارجية وهذا يكون في شكل مؤتمر وطني للإنقاذ ترعاه وتشرف عليه بهدف تقوية الدولة رئاسة الجمهورية، وفق سمير الطيب الذي أفاد أيضا أن الهدف من المؤتمر الوطني للإنقاذ ليس من يحكم البلاد؟ بل الاتفاق على الأولويات والمحاور لإنقاذ البلاد، أمن البلاد والحرب ضدّ الإرهاب والوضع الاقتصادي والاجتماعي وتطبيق مبدأ التمييز الايجابي وبلورة خطة وطنية لمكافحة الفساد وحماية الدستور والقوانين الدستورية وملاءمة التشريعات المجتمعية مع دستور الجمهورية الثانية وغيرها من المواضيع ذات الأولوية القصوى.

التنفيذ بعد مصادقة مجلس نواب الشعب
هذه الأولويات، حسب سمير الطيب، يجب الاتفاق حولها وإعداد برنامج مشترك أو مشروع وطني في مرحلة أولى وفي مرحلة ثانية التساؤل من هو الشخص القادر على انجاز هذا البرنامج يعني أن البرنامج هو الذي سيسبق من يحكم أي الاتفاق على طبيعة الحكومة القادرة على انجاز هذا البرنامج الوطني للإنقاذ، ثمّ الاتفاق على الشخصية ليعلن فيما بعد رئيس الجمهورية عن اختتام أشغال البرنامج الوطني للإنقاذ وإدخاله حيز التنفيذ يكون بعد مصادقة مجلس نواب الشعب ثمّ يعين رئيس الجمهورية الشخصية المكلفة لتشكيل حكومة جديدة مع إمكانية الإبقاء على ذات التركيبة حسب طبيعة الحكومة، حكومة ائتلافية أو حكومة وحدة وطنية أو حكومة إنقاذ أو حكومة حرب، هذه المسائل سيتم الاتفاق عليها بعد الاتفاق على الأولويات.

الفكرة نالت استحسان رئيس الجمهورية وطلب من المسار تقديم هذا التصور في وثيقة مكتوبة وهذا ما قام به الحزب، حيث قدم للباجي قائد السبسي تصور الحزب كاملا في نهاية شهر أفريل المنقضي، وأكد الأمين العام للمسار أن هذا المؤتمر يدوم شهرا كاملا ويمكن لرئيس الجمهورية التمديد له بأسبوع أو بـ 10 أيام حسب ما تقتضيه الأولويات، وشدد على أن المسار مازال ينتظر ردّ قائد السبسي على مشروع الإنقاذ الوطني والذي مازال قيد الدرس على مستوى رئاسة الجمهورية، معربا عن أمله في أن يكون ردّ الرئاسة بالإيجاب لتحمل المسؤولية وإنقاذ البلاد.

لقاء ثان بين المسار والجبهة الشعبية
لقاءات المسار مع الجبهة الشعبية تندرج في إطار مناقشة المقترح الذي تقدمت به هذه الأخيرة في توحيد القوى الديمقراطية التقدمية وليس من أجل تنظيم مؤتمر وطني دون إقصاء، والمبادرة التي تقدمت بها الجبهة لا تتناقض مع مبادرة المسار وبالإمكان توحيد المواقف، واعتبر أن كل طرف سيسعى إلى الدفاع عن مواقفه ورؤيته لمكافحة الفساد وتصوره حول التمييز الايجابي وغيرها من الإشكاليات ولذلك ارتأى الحزبان الذهاب الى الاستحقاقات القادمة برؤية موحدة، وسيكون للمسار اليوم الأربعاء 25 ماي الجاري لقاء ثان مع قيادات الجبهة الشعبية في مقر حزب المسار من أجل استكمال النقاشات بخصوص مبادرات الإنقاذ.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية