الدكتور فوزي الشرفي الأمين العام للمسار الديمقراطي الاجتماعي: توجهت تونس كدولة ضعيفة لـ«تتسول» بعض التلاقيح .... وما حصل «جريمة» في حق الشعب

بما ان الوضع الصحى الحالي خطير جدا، وجب مراجعة السياسة المتبعة في التعامل مع جائحة كورونا من خلال الاقرار بالفشل في هذه المعركة والعمل

في المرحلة المقبلة بروح انتصاريه وتغيير موازين القوى والابتعاد عن عقلية الدولة المتسولة وتوفير كل ظروف النجاح برصد الامكانيات المادية لإنقاذ الشعب وما حصل ويحصل اليوم في حق الشعب «جريمة» وجبت محاسبة القائمين على الحكم اليوم عليها، فقيادة البلاد شرف يجب تحمل مسؤوليته او التخلي عن المنصب.... على حد تعبير الدكتور فوزي الشرفي .

رأى الدكتور فوزي الشرفي الامين العام لحزب المسار الديمقراطي في حواره مع الـ«المغرب» بخصوص الوضع الصحى وطريقة تعامل الحكومة مع الجائحة ان الدولة لم تقم بدورها التضامنى أو الحمائي أو الردعي تجاه الشعب فضلا عن «تسولها «للقاح وخروجها متأخرة...

لقد اكد الشرفي ان الوضع الحالي يشهد نسبة انتشار كبيرة وصل فيها عدد الوفيات الى اكثر من مائة حالة وفاة مصرح بها في اليوم، والحديث عن موجة رابعة او ثالثة لم تعد له اهمية واعتبر ان تونس لم تخرج من الموجة الثالثة التي مازلت متواصلة لان نسبة انتشار الفيروس لم تتراجع بل ظلت في مستوى عال، معبرا عن تخوفه من انهيار المنظومة الصحية بسبب تعب وإنهاك الاطار الطبي وشبه الطبي الذى يواجه ضغطا صحيا ونفسيا ...منذ 15 شهرا قائلا: «ان انهيار المنظومة الصحية وراد جدا».

هذا الخطر الذي يحدق بالمنظومة الصحية وبالمجتمع التونسي لا يمكن الخروج منه بسهولة وفق الشرفي اولا بسبب مسالة عدد التلاقيح الضعيف وبسبب عدم احترام البروتوكول الصحي وهنا اعتبر ان الدولة لم تقم بدورها التضامنى فهي لم تحم المواطن من خلال عدم توفير وسائل الوقائية اما مجانيا او بأسعار رمزية حتى تخفف عليه عبء المصاريف الاضافية ، كما لم تقم بدورها لغياب الومضات التحسيسية المكثفة بوسائل الاعلام وغياب التنسيق مع مكونات المجتمع المدنى .

الدولة فشلت ...
الدولة ايضا وفق نفس المتحدث فشلت في دورها الردعي دون تعسف من خلال عدم تطبيق القانون فلم يكن هناك شعور من المواطن بضرورة السعي الجدى والكامل لمجابهة كورونا ، لو تم تصنيف الجائحة «كأولوية وطنية» لتم انقاذ صحة التونسيين ولو كان للمسؤولين دور مثالي ببعث رسائل عن مدى احترامهم للاجراءات وللقانون لاحترم المواطن القانون والتوصيات .

وأضاف الشرفي انه لم تكن هناك نظرة استشرافية وقرارات استباقية ، ففي الوقت الذي ضخت فيه الدول كل امكانياتها وجهودها من اجل التلقيح ظلت تونس تفاخر بتجاوزها الموجة الاولى، لم تكن هناك شفافية في ادارة الازمة ورئيس الحكومة في الصدارة ولديه مفاتيح النجاح او الفشل.
وقد اختارت تونس اتفاقية كوفاكس التابعة للمنظمة العالمية للصحة وهي موجهة لأضعف الدول في العالم لطلب العون والمساعدة وكان من الاجدر التوجه للمخابر والمصانع قبل فوات الاوان «وكل يد تشد اختها» لم تتحرك الديبلوماسية التونسية من اجل ذلك، وتوجهت تونس كدولة ضعيفة «تتسول» بعض التلاقيح من كوفاكس والبعض الاخر من مبادرة افريقيا وهذه اهانة للدولة التونسية على حد تعبير الشرفي .

ما قام به المشيشي «اهانة»
الدول الاخرى فهمت ان تعافي الاقتصاد والاستثمار يكون بالتعافي «الصحى» وبالتلاقيح ، وفي تعليقه على زيارة رئيس الحكومة الاخيرة ولقائه بالمدير العام لمنظمة العالمية للصحة ، قال الشرفي ان ما قام به المشيشي «اهانة» للشعب التونسي «تسول فائض بلدان أخرى من التلاقيح وانه كان من المفترض التوجه الى المصانع والمخابر بذلك كانت ستتمكن من تلقيح سكانها وتمكين الاقتصاد من التعافي وتجاوز الازمة لكن تونس واجهت «المعركة بمنطق المنهزم».

العمل بنظرة استباقية والتفكير في «جواز تلقيح»
يجب مراجعة السياسة المتبعة تجاه الكوفيد والإقرار بالفشل في المعركة، والعمل خلال المرحلة المقبلة بعقلية انتصارية وتغيير موازين القوى لا بعقلية الدولة المتسولة مع ضرورة توفير كل ظروف النجاح لإنقاذ الشعب لان ما يحصل جريمة في حق الشعب ويجب محاسبة السياسيين على ذلك فعدد الوفيات المصرح بها تجاوز 100 في بعض الاوقات ، اولا من خلال تلقيح اكبر عدد ممكن والترفيع في النسق والقيام بحملة شرسة من اجل «شراء» التلاقيح وتشريك المجتمع المدنى للتوعية والحث على التلقيح والعمل بنظرة استباقية والتفكير في «جواز تلقيح» لكل مواطن على غرار بقية الدول والتفكير في الغد فقد يكون الفيروس موسميا وبالتالى يجب التعامل مع كل الاحتمالات.، التخفيض في سعر وسائل الحماية ، كما دعا الشرفي الا تكون اللجنة العلمية المخاطب الوحيد لان الازمة صحية لها ابعاد اقتصادية واجتماعية..... كما دعا الى التخلي عن الخلافات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا