الناطق الرسمي باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري لـ«المغرب»: «ننتظر دعوة عاجلة إلى انعقاد مجلس الأمن القومي لإيقاف موجة العنف..»

يبدو أن الأحداث وتطوراتها لن تنتهي في البلاد، وبتنا نستفيق كل يوم على حدث جديد أكثر حدة وشدة من الحدث الذي سبقه، فبعد الجدل الذي أثير بسبب الزيادات

الأخيرة في الأسعار ثم ما أثير حول التلاقيح فإقالة رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد عماد بوخريص وتصريحاته الأخيرة فقرار مجلس القضاء العدلي بإنهاء إلحاق القضاة العدليين بالمناصب السياسية، استفقنا يوم أمس على حادثتين، الأولى إقدام مجموعة من الأشخاص التابعين لبلدية الكرم على محاصرة واقتحام مقر إذاعة «شمس أف أم» والثانية التنكيل بشاب في حيّ سيدي حسين وتجريده من ثيابه من قبل أعوان الأمن، حادثتان أسالتا الكثير من الحبر تتالت ردود الأفعال المنددة والدعوات إلى تحمل رئيس الحكومة المسؤولية أو سحب الثقة منه.
تتالت يوم أمس بيانات التنديد وتحميل المسؤولية إلى رئيس الحكومة هشام المشيشي باعتباره مكلفا بتسيير شؤون وزارة الداخلية بالنيابة، على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أدان في بيانات صادرة عنه القمع الوحشي والشنيع الذي تعرّض اليه شاب في سيدي حسين من قبل أعوان من الأمن التونسي والذي وصل الى حدّ سحله وتجريده من ثيابه على قارعة الطريق أمام أعين المارة والمتساكنين، وأعرب عن رفضه لأي تبرير عما حصل، واعتبره انتهاكا للدستور ولحقوق الإنسان وانتكاسة خطيرة للمسار الديمقراطي. وحذّر من مخاطر تكرار الانتهاكات التي يمارسها بعض الأمنيين في حقّ المواطنين وضدّ التحرّكات الاحتجاجية الاجتماعية والحزبية.

محاكمة المتورطين
كما طالب الاتحاد العام التونسي للشغل بمحاكمة من يثبت تورّطه في تنفيذها أو الأمر بها ودعا النيابة العمومية إلى سرعة فتح تحقيق وعدم الخضوع لأيّ ضغوطات، معربا عن رفضه لتواصل سياسة الإفلات من العقاب التي يستفيد منها المنتهكون، هذا وحمّل الاتحاد رئيس الحكومة وزير الداخلية بالنيابة مسؤولية تكرار الانتهاكات في فترته ويعتبرها سياسة قمعيّة منتهجة لإسكات الاحتجاجات الاجتماعية والشعبية والتي لا تزيد الوضع إلاّ احتقانا وتوتّرا. وأكد أنّ أهمّ أسباب تصاعد موجة العنف تعود إلى تفاقم خطاب الكراهية الذي تروّج له بعض الكتل والأحزاب وهو نتاج طبيعي لعنف الأجهزة ضدّ المواطنات والمواطنين وردّة فعل حتميّة لما يمارس عليهم من قمع مادي وقهر اجتماعي وخاصّة في الأحياء الشعبية. كما ندد في بيان آخر بحادثة إقدام مجموعة مدفوعة من رئيس بلدية الكرم على محاصرة إذاعة «شمس أف أم» لأنّها مكّنت مواطنا صاحب محلّ تجارة من كشف تعدّي أعوان بغير الزي الرسمي على محلّه. واعتبر هذا الاعتداء تكريسا لعقلية الاستهتار بالقانون والاستقواء على الأشخاص والهيئات والمؤسّسات مما ينذر بتصاعد موجة العنف التي تقف وراءها أحزاب وعصابات معادية للحرّيات والحقوق، محملا الحكومة مسؤوليّتها في تتبّع المعتدين ومحاسبتهم ، داعيا إياها إلى وضع حدّ للعربدة والتطاول على القانون.

على رئيس الحكومة تحمل المسؤولية
وفق تصريح الناطق الرسمي باسم اتحاد الشغل سامي الطاهري لـ«المغرب» فإن حادثة الاعتداء التي وقعت في سيدي حسين انتهاك لحقوق الإنسان والدستور ومقدمة للاستبداد والدكتاتورية، والاتحاد يدين ذلك ويطالب بمحاكمة الفاعلين وعلى رئيس الحكومة تحمل مسؤولية باعتبار أنه وزير الداخلية بالنيابة، وأعرب الطاهري عن استغرابه من طريقة ردّ فعل الجهات الحاكمة التي لا تتجاوز التنديد أو الصمت ولعل بعضها متورط في هذه السياسة المنتهجة وخاصة بالنسبة للحكومة، قائلا « نستغرب من تصرفات رئيس الحكومة وعدم مراعاته للأمن القومي في علاقة بمقاومة العنف وخطاب الكراهية وننتظر دعوة عاجلة إلى انعقاد مجلس الأمن القومي لإيقاف موجة العنف التي تفاقمت في الفترات الأخيرة والدولة متورطة في جزء منها».

هيئة إدارية حاسمة
وأضاف الطاهري أن الاتحاد سيعقد هيئة إدارية وطنية حاسمة في الأيام القليلة القادمة ستكون على أقصى تقدير يوم الأربعاء القادم لدراسة الوضع العام واتخاذ الإجراءات الضرورية منها قرارات قد تكون نضالية بسبب توقف الحوار والأزمة السياسية وتعطل أجهزة الدولة وموجة القمع والتسلط على حقوق المواطنين في علاقة بالزيادات والظروف المعيشية للتونسيين وتأخر الدولة في القيام بواجبها في استجلاب التلاقيح المضادة لفيروس الكورونا وغيرها من المسائل، مشددا على أن كل الاحتمالات ممكنة بخصوص التحركات النضالية بما في ذلك الإضرابات العامة.

مؤشر لربح الوقت
وأوضح الطاهري أنه قبل انعقاد الهيئة الإدارية هناك لقاء مبرمج بين وفد من الحكومة ووفد من الاتحاد في إطار لجنة 5 زائد 5 لمتابعة مدى تقدم تطبيق اتفاق 6 فيفري واتفاق 2 أكتوبر الخاص بعمال الحضائر، والاتحاد ينتظر عودة رئيس الحكومة من جنيف ومن المفروض ألا يتأخر موعد انعقاد الجلسة عن يوم السبت المقبل، ولكن في صورة تأخر الموعد فإن ذلك يعدّ مؤشرا على أن الحكومة تريد ربح الوقت.
ويشار الى أن عدة أحزاب سياسية قد أصدرت يوم أمس بيانات للتنديد بالاعتداء الذي تعرض له مقر إذاعة «شمس أف أم » والعاملين بها من قبل أعوان بلدية الكرم، وبالاعتداء على أحد الشبان بجهة سيدي حسين السيجومي من قبل أعوان الأمن، داعين رئيس الحكومة بصفته وزير الداخلية بالنيابة إلى تحمل المسؤولية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا