حركة النهضة تتهم رئاسة الجمهورية بتعطيل زيارة رئيس الحكومة إلى قطر... الصلاحيات الدبلوماسية تشعل «فتيل» الخلافات بين سعيد والغنوشي

بعد تواصل الأزمة السياسية وتواصل الخلافات بين رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي رغم محاولات

ومساعي الأخير طلب اللقاء دون أي تفاعل ايجابي أو استجابة عكست حركة النهضة الهجوم على رئيس الدولة في الفترات الأخيرة، هجوم تصاعدت وتيرته خاصة مع وثيقة «مخطط الانقلاب» المسربة وتصريحات الرئيس الأخيرة بخصوص القضايا ضدّ عدد من نواب مجلس نواب الشعب ومطالب رفع الحصانة التي تمّ التستر عليها، ولعل تصريح رئيس مجلس الشورى الحركة عبد الكريم الهاروني في برنامج «ميدي شو» على «موازاييك» أف أم خير دليل على الخطة الهجومية التي تعتمدها الحركة للدفاع عن زعيمها وعن كرسي رئاسته للبرلمان.
عاد الصراع حول الصلاحيات بين مؤسسات الدولة إلى الواجهة من جديد سيما بعد الزيارة التي قام رئيس البرلمان راشد الغنوشي إلى قطر ثمّ الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة هشام المشيشي إلى كل من ليبيا وقطر، زيارتان شدد رئيس الدولة على ضرورة التنسيق المسبق قبل القيام بهما، حيث أكد سعيد في لقائه الأخير مع المشيشي أن السياسية الخارجية من اختصاص الرئيس لذا وجب التنسيق معه للخروج بتصور يخدم الدولة التي شدد على أنها دولة واحدة وعلى مؤسساتها أن تخدم هذا التصور، قائلا «لا يمكن أن تدار الدولة وهناك انفصال بين مؤسساتها.. لذا وجب التنسيق في الجوانب الدبلوماسية والأمنية والعسكرية ضمن مقاربة تقوم على أن تونس دولة واحدة ومؤسساتها تعمل بالتشاور والتنسيق بينها وفق اختصاصاتها وصلاحياتها».
«الدبلوماسية حكر على قصر قرطاج ..تصور خاطئ»
بعد أيام قليلة من تصريحات رئيس الدولة ولقائه مع رئيس الحكومة ووزير الدفاع دون أن يلتقي إلى حدود كتابة هذه الأسطر مع رئيس البرلمان رغم الطلبات المتكررة لذلك، أطلّ عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى حركة النهضة على أمواج «موازاييك» ليؤكد أن الخلافات داخل الدولة لا يجب أن تؤثر على علاقاتها الخارجية، كما تحاول رئاسة الجمهورية أن تفعل، مشددا على أن رئاسة الجمهورية عطلت زيارة رئيس الحكومة إلى قطر، واعتبر أن التعطيل تم بناء على تصور خاطئ أنّ الدبلوماسية حكر على قصر قرطاج. وأضاف «نحن الحزب الأول في البلاد ولنا علم بمجريات زيارة رئيس الحكومة إلى قطر و التعطيل ونعي ما نقول جيدا». وقال إنّ ديوان رئيس الدولة طلب من السلطات القطرية عدم التعامل مع رئاسة الحكومة التونسية، متسائلا «هل هذا أمر مقبول ؟». وتابع الهاروني «يوم 16 مارس كان هشام المشيشي سيزور رئيس حكومة ليبيا لكن في نفس اليوم قرر رئيس الجمهورية أن يزور ليبيا»، وفق قوله.
زيارات مثيرة للجدل
لا تزال الزيارات الخارجية تثير جدلا كبيرا في البلاد خاصة الزيارة التي قام بها الغنوشي إلى قطر ثّم المشيشي إلى نفس البلد، زيارة يمكن أن تكون موضوع استفسار رئيس الدولة لرجل القصبة بخصوصها على غرار الزيارة التي قام بها إلى ليبيا، سيما وحسب ما كشف عنه رياض الشعيبي مستشار رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في تدوينة له على صفحته الرسمية فإن زيارة المشيشي إلى قطر تأتي لتجسيد نتائج الزيارة الخاصة التي قام بها الغنوشي. وكشف عن أهم نتائج الزيارة والمتمثلة أساس في الحصول على 2 مليار دولار في شكل قرض ووديعة بنسبة فائدة ضعيفة جدا ويبدو أن هذا المبلغ سيصل إلى تونس خلال شهر جوان الجاري إلى جانب تمويل 2 مليون جرعة من تلقيح كوفيد في شكل هدية للشعب التونسي وإمضاء اتفاق لمضاعفة عقود العمل المخصصة للتونسيين بدولة قطر ليتجاوز الـ50 ألف عقد إضافة إلى تبنّي قطر تنظيم «منتدى دولي للاستثمار في تونس» يوفر 25 مليار دولار لتونس على امتداد 5 سنوات، بما سيمثّل نقلة نوعية في وضعيّة الاقتصاد الوطني، وعبر الشعيبي عن أمله في «أن يلتحق رئيس الجمهورية بهذا الجهد وأن يخرج من عزلته في قصر قرطاج ومقاطعته لمؤسسات الدولة التونسية»، وقال «لم نلحظ أي جهد منه حتى الآن للمساعدة على حل مشاكل الاقتصاد الوطني».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا