بعد أن تجاوز عدد ضحاياها 10860 شخصا وإصابة أكثر من 300 ألف: المشيشي يأذن ببعث هيئة عليا استشارية للتعاطي مع جائحة كورونا تحت إشراف رئاسة الحكومة

• وزير الصحة يكلف اللجنة العلمية بتقديم مقترحات لإحكام التعامل مع الموجة الثالثة واستباق التطورات

بعد الانتقادات والاتهامات الموجهة ضدّ الحكومة بصفة عامة وضد وزارة الصحة بصفة خاصة بخصوص فشل الاستراتيجية الوطنية لمجابهة كورونا في ظلّ تواصل تصاعد عدد حالات الإصابات وأعداد الوفيات وعدم قدرة المستشفيات على استيعاب مرضى جدد خاصة في أقسام الإنعاش لبلوغها الطاقة القصوى إلى جانب التلاعب والتجاوزات في حملة التلاقيح لاسيما عدم احترام الأولويات، قرر وزير الصحة فوزي المهدي تكليف اللجنة العلمية بتقديم مقترحات مستندة إلى المعطيات العلمية لإحكام التعامل مع الموجة الثالثة واستباق أي تطورات وبائية ممكنة، ليشدد على ضرورة تقديم التقرير في غضون أسبوعين لتعتمده وزارة الصحة في تطوير أداء مصالحها ولتستأنس به اللجنة الوطنية لمقاومة فيروس كورونا في الإجراءات الصحية.
حسب بلاغ لوزارة الصحة كان قرار تكليف اللجنة العلمية بصفتها لجنة مستقلة علاوة على مهامها بتقييم ومتابعة إستراتيجية وزارة الصحة وبرامجها المتعلّقة بمتابعة الوضع الوبائي ومجابهة جائحة كوفيد 19 من وقاية وتقصّ وتوفير الإمكانيات الإستشفائية والعلاجية وإدارة الحملة الوطنية للتلقيح من حيث توفير التلاقيح وملاءمة الأولويات للمعطيات العلمية واحترام الأولويات الموضوعة سابقا.
المشيشي.. «حان الوقت لتحسين حوكمة التصرف في الجائحة»
‎قررت وزارة الصحة في خطوة أخرى في إطار توفير أفضل السبل الكفيلة بإنجاح الخطة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كوفيد-19 من خلال التشجيع على التسجيل في منظومة «ايفاكس» ومع الارتفاع التدريجي لعدد المواطنين الذين تلقوا التطعيم بجرعتين- منح شهادة الانتفاع بهذا اللقاح لكل الراغبين في ذلك. وأضافت الوزارة في بلاغ لها أنّ منظومة «ايفاكس» تتولى إسنادها عند الطلب وذلك للإدلاء بها وقت الضرورة، أما على مستوى رئاسة الحكومة فقد أذن رئيس الحكومة هشام المشيشي ببعث هيئة عليا تحت إشراف رئاسة الحكومة انطلقت أشغالها بداية من يوم أمس لمتابعة وتقييم العمل على مستوى التعاطي مع جائحة كورونا وعلى مستوى توفير التلاقيح، وقد أكد رئيس الحكومة في تصريح إعلامي له أن هناك عدة هياكل متدخلة في هذه المسألة وحان الوقت لتحسين حوكمة التصرف في الجائحة، مشيرا إلى وجود عدة صعوبات كبيرة وتعثرات في هذا المسار ولا بدّ من الانكباب على هذه المسألة عن طريق متابعة حينية لتدخلات مختلف الهياكل.
متابعة القرارات والتصورات والاجراءات
وأضاف رئيس الحكومة أن إحداث الهيئة العليا الاستشارية الموجودة على مستوى رئاسة الحكومة كان من أجل متابعة القرارات والتصورات وخاصة السياسات والإجراءات التي يتم إقرارها، حيث ستقع دراستها وعرضها على أنظار رئاسة الحكومة ثمّ التقرير في شأنها، ليشدد على أن الوضعية مازالت صعبة وان المرحلة تستوجب تكاتف جميع المجهودات من قبل كل المتدخلين، فالبلاد في حرب حقيقية ضدّ الوباء مما يستدعي انكباب كل المجهودات على دعم المجهود الوطني للحد من انتشار الفيروس والعمل على توفير أكبر عدد ممكن من التلاقيح والترفيع في نسقها والحكومة تبحث عن آلية لتوسيع قدر المستطاع الفئات التي ستتمتع بالتلقيح والاتجاه نحو إدراج مراكز الصحة الأساسية للمساهمة في هذا المجهود. وبين أنه حصل تأخير في عملية التلقيح وهذه المسألة مرتبطة بعدة عناصر والأهم حاليا هو الترفيع في نسق التلاقيح وفي عملية جلبها من الخارج وسيتم تخصيص لجنة للبحث والذهاب إلى المخابر والوسطاء لتوفير التلاقيح في محاولة لربح الوقت واسترجاع التأخير الحاصل خلال الفترة السابقة.
ضرورة تلافي النقص الحاصل
وأشار المشيشي من جهة أخرى إلى توفير كميات إضافية من مادة الأكسيجين من القطر الجزائري الشقيق متوجها بهذه المناسبة إلى الأشقاء الجزائريين بالشكر على الدعم المتواصل والمهم لتونس مبينا ضرورة تلافي النقص الحاصل ووضع جميع الإمكانيات على ذمة المواطن والتكفل بصحته، كما أكد حرصه على المتابعة اليومية لمختلف المعطيات والبيانات المتعلقة بمكافحة جائحة كورونا سواء على مستوى تقدم عملية التلقيح أو على مستوى الإحاطة بالمرضى والمقيمين بالمستشفيات وبمدى توفر كل مقومات العناية اللازمة بهم.
«توزيع عشوائي واعتباطي للتلاقيح»
و تأتي هذه القرارات وسط تواصل الجدل والانتقادات حول حملة التلقيح، حيث ندّدت منظمة «أنا يقظ» أمس بما وصفته بـ«التوزيع العشوائي والاعتباطي للتلاقيح موضوع الهبة الصينية دون احترام ضوابط الشفافية والأوليات المنصوص عليها في الإستراتيجية الوطنية للتلقيح» ونبهت في بيان لها مما سينجر عنه من تهديد لصحة وحياة المواطنين كافّة. كما أكدت المنظمة أنها علمت أن نصف كمية تلاقيح «سينوفاك» التي تسلمتها تونس كهبة من دولة الصين بتاريخ 25 مارس الماضي والتي قالت إنها تقدر بـ100 ألف جرعة لم توضع على ذمة وزارة الصحة وانه يتم التصرف فيها بشكل اعتباطي دون أي ضوابط ودون احتسابها في منظومة «ايفاكس»، واعتبرت أن ذلك يعني أن العدد الإجمالي للتلاقيح الذي تنشره وزارة الصحة بشكل يومي ليس دقيقا.
حفظ الجرعات
وأضافت أنها علمت كذلك أنه تم توجيه 10000 جرعة لأعوان الأمن الرئاسي من نوع «سينوفاك» في حين ان عددهم تقريباً 3000 عون وأنه تم توجيه 40000 جرعة للأمنيين بوزارة الداخلية. وتساءلت عن مصير الـ4000 جرعة المتبقية باحتساب أن كل عون سيتم تطعيمه بجرعتين. وأشارت إلى أن معهد باستور راسل المصنع الصيني للحصول على ملف التلقيح الصيني من نوع Sinopharm الذي تسلمته رئاسة الجمهورية ضمن هبة بـ1000 جرعة تلقيح من دولة الإمارات. وأوضحت انه بسبب عدم رد الجانب الصيني على المطلب وعدم حصول التلقيح على ترخيص وزارة الصحة التونسية تقرر حفظ الجرعات كاملة بمقر الإدارة العامة للصحة العسكرية دون استعمالها وذلك إلى حدود تاريخ أمس، لافتة إلى أن وزير الدفاع أكد ذلك في جلسة بالبرلمان. ويشار إلى أن رئاسة الجمهورية نفت تلقيها 10 آلاف جرعة.
والجدير بالذكر وبحسب إحصائيات نشرتها وزارة الصحة فقد تجاوز عدد الحالات المؤكدة 311 ألف حالة فيما تخطى عدد الوفيات 10860 حالة وفاة، في المقابل فقد بلغ عدد الملقحين 415.801 شخصا من جملة 1485173 سجلوا على منظومة «ايفاكس».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا