بمناسبة عيد الشغل : الحوار الاداة الناجعة والفرصة الوحيدة نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد : «النار أصبحت في الدار، اما الخلاص جميعا أو الهلاك جميعا»

للسنة الثانية على التوالي تفرض جائحة كورونا على الاتحاد العام التونسي للشغل في احدى اهم مناسبة احتفالية له -عيد الشغل -الاقتصار

على خطاب للامين العام مصور ينشر على الصفحة الرسمية للمنظمة بعيدا عن ساحة محمد علي والحشد العمالي الذي كان يميز يوم غرة ماي من كل سنة .
حتى وان حتمت جائحة كورونا على الشغالين وقيادات الاتحاد عدم الخروج والتجمع امام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل وانتظار كلمة الامين العام والاحتفال بعيد الشغل لم تخل كلمة نور الدين الطبوبي الامين العام للمنظمة من الرسائل ومن التحذير والدعوات الى رص الصفوف وإنقاذ البلاد.
ففي كلمته بمناسبة غرة ماي 2021 قال الطبوبي إن المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه تونس اليوم ينذر بأسوإ المخاطر ويملي على الاتحاد واجب الصدوع بالحقيقة ويحمله مسوؤلية تسمية الأشياء بأسمائها، مضيفا أن كل المؤشرات تشير إلى أن تونس تعيش حالة انجذاب قوي نحو الهاوية ومن المؤسف القول انه لم تتبق من الآمال التي علقت على ثورة 17 ديسمبر2010 14 جانفي 2011 إلا الذكريات.
وأضاف أن تتابع الخطوات زاد اكثر في تعقيد الوضع بدءا بالتحوير الوزاري مرورا بمشكلة إرساء المحكمة الدستورية وصولا إلي التعيينات الأخيرة في مناصب حساسة في الدولة والتي عمقت القطيعة بين مكونات السلطتين التشريعية والتنفيذية كما انها أصحبت تنذر بتفكك أجهزة الدولة وتصادمها، على المستوى الاقتصادى وفق الطبوبي الوضع اسوء بشهادة الجميع حيث يقول انه «بات مهددا بالإفلاس ، من خلال مؤشرات تدل على التراجع المستمر للترقيم السيادى وعجز ميزانية الدولة وغلق المؤسسات الصغرى والمتوسطة ...وهذا الانهيار لا يعود الى جائحة كورونا فقط بل الى هشاشة النموذج الاقتصادى ومنوال التنمية وشلل المشهد السياسي وتنامى خطاب التطرف والفساد والتعصب.
واعتبر انه للاسف يصدر خطاب التطرف والكراهية اليوم عنمن يحتمون بالحصانة البرلمانية برعاية ائتلاف حاكم أما بالتواطؤ أو الصمت ويتغلف بالثورجية والشعبوية ويحتمي بالديمقراطية في اشارة من الامين الى كتلة ائتلاف الكرامة والى نواب كانوا ينتمون اليها.
والمتسبب فيما وصلت اليه البلاد من فوضى وعطالة غياب الحوار بين مؤسسات الدولة مما افقدها الثقة والمصداقية والسبب الثاني يعود إلى حالة الوهن والاستسلام التي أصبح عليها نظام الحكم في بلادنا بعد أن أصبح لعبة بين بارونات المال الفاسد وأداة طيعة لتنفيذ أجندات وارتباطات خارجية وللالتفاف على استحقاقات الثورة وانسياقه وراء لعبة المحاصصة والولاء وتنكر لوظيفته الأصلية التي تقضي بتوفير مقومات الكرامة للناس وفرض سيادة القانون واستئصال الفساد وحماية المرافق العمومية وتطوير المجتمع صحيا وتربويا وامنيا ومدنيا وضمان حق أجيال المستقبل على حد قول الطبوبي ...
وتبعا لذلك دعا الاتحاد الى حوار وطنى جامع يقطع مع هوس الحكم والتغول والرغبة في افساد الحياة والخطابات الشعبوية المشحونة بالكراهية والتعصب ، وذكر الطبوبي انه تم اختيار رئيس الجمهورية للاشراف على هذا الحوار لكن هناك من سعى الى وضع عراقيل محذرا في الان نفسه من التاخير في تجسيد مبادرة الحوار على ارض الواقع والسعى الى التشكيك في جدواه من بعض الاطراف التى اعتبرها «حاقدة» كما انها تدل على الرغبة في تمديد محنة تونس باسم الشرعية الانتخابية تارة وباسم الخصومات الشعبوية تارة اخرى ...
هذه الشرعية حسب الامين العام لن تكتسب عبر التعيينات المسقطة وفرضها بالقوة العامة -وهنا ذكر بما حصل في وكالة تونس افريقا للانباء وفي اذاعة شمس اف ام مؤخرا – كما لن تكون الشرعية من خلال تشويه الخصوم وبث الاشاعات والتهجم على رموز الدولة في اشارة الى اتهام رئيس الجمهورية الاخير من قبل راشد الخيارى فيما يعرف بالتسريبات .
مبادرة الحوار التى قدمت منذ اشهر ولم تفعل الى حد اليوم مازال الامين العام يعتبر انها الاداة الناجعة لفض الخلاف والفرصة الوحيدة بعيدا الحسابات السياسية الضيقة والاجندات الخارجية ولإنهاء حالة الاحتراب غير المعلن وهو حوار لا ينتصر لاي احد على حد تعبيره لان «النار اصبحت في الدار، فاما الخلاص جميعا او الهلاك جميعا» ولكن مع تواصل عدم التقدم والتعنت في هذا المسار لا مناص في اخر المطاف من اعادة العهدة لمن اعطى اياها وهو الشعب
ودعا الحكومة الى المضى قدما في اصلاح المؤسسات والاسراع بتنفيذ الاتفاقيات القطاعية والدخول في المفاوضات الاجتماعية والتخلي عن التعيينات المسقطة، من جهة اخرى دعا مجلس النواب الى منع نوابه من استعمال الحصانة للتطاول على مؤسسات الدولة واستغلال الاغلبية للضغط.. وقد دعا رئيس الجمهورية الى تفعيلِ دورِهِ كَضامنٍ للدستور وان يعجل بالتفاعل الايجابي للخروج من هذا المرحلة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا