هشام المشيشي، لينتقل التصعيد من التصريحات والخطابات وتوجيه الرسائل والتنازع حول الصلاحيات إلى المواجهة المباشرة من خلال إجراء تعيينات جديدة في مناصب عليا في مؤسسات الدولة، حيث قرر المشيشي وبصفته مكلفا بإدارة شؤون وزارة الداخلية تعيين محافظ الشرطة العام من الصنف الأول لزهر محمد لونقو مديرا عاما للمصالح المختصة بالإدارة العامة للأمن الوطني خلفا لتوفيق السبعي الذي عيّن مديرا عاما للمدرسة العليا لقوات الأمن الداخلي، تعيينان يأتيان بعد أيام قليلة من تصريحات رئيس الجمهورية التي مفادها أن رئيس الدولة هو قائد القوات المسلحة العسكرية والمدنية دون أي تمييز بينهما، تصريحات مازالت إلى حد اليوم تثير جدلا كبيرا في الساحة السياسية.
وقد رافقت التعيينات التي قام بها المشيشي ردود أفعال عديدة خاصة التعيين المتعلق بمدير عام للمصالح المختصة بالإدارة العامة للأمن الوطني بتكليف لزهر لونقو بهذا المنصب باعتبار أن لونقو سبق وأن تمّ إعفاؤه من مهامه كرئيس المكتب الأمني بباريس فرنسا من قبل وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين ليقرر المشيشي بعد هذه الخطوة إقالة شرف الدين من على رأس الوزارة وتوليه تسيير شؤون الداخلية بالنيابة.
«حركة استفزازية»
باتت التعيينات في المناصب العليا -اليوم- العنوان الجديد للصراع بين رأسي السلطة التنفيذية، وقد اعتبر بعض الفاعلين في الساحة السياسية ان التعيينات التي قام بها المشيشي حركة استفزازية لرئيس الدولة، حيث كتب الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي غازي الشواشي في صفحته الرسمية في موقع التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» «تسميات مشبوهة يقوم بها رئيس الحكومة هشام المشيشي في مناصب عليا في الدولة خدمة لبعض الأطراف الداعمة له و في حركة استفزازية جديدة لرئيس الدولة الشيء الذي سيزيد من تعميق الأزمة السياسية وتعقيد الوضع العام في البلاد.» كما كتب أيضا النائب بمجلس نواب الشعب عن التيار الديمقراطي هشام العجبوني في صفحته الرسمية وفي نفس الإطار « للتذكير، لزهر اللونقو كان من بين الذين عزلهم وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين وهذا ما عجّل بإقالته. هذه الحكومة الميتة سريريا والفاشلة تواصل عبثها و خضوعها لابتزاز حزامها السياسي في مقابل بقائها و تؤكد مرّة أخرى أنها تمثّل خطرا على تونس و على استقرارها. والأكيد أنّ هذا التعيين سيدقّ مسمارا آخرا في نعشها».
خطوات مضادة
ستحمل الأيام والساعات القادمة في العديد من التطورات في علاقة بالصراع بين أجنحة السلطة، تطورات من شأنها أن تزيد في تعقيد الأزمة وكل المؤشرات تشير إلى أن الانفراج مازال صعبا إن لم يكن مستحيلا في الأوقات القريبة القادمة، خاصة وأن المواجهات باتت مباشرة وخرجت من مرحلة التصريحات، خطوات تقابلها خطوات مضادة، ويوم أمس كان حافلا بأخبار التعيينات، بين تعيينات المشيشي والحركة الجزئية التي قام بها رئيس الجمهورية في القضاء المالي والتي صدرت في الرائد الرسمي وشملت 25 تعيينا في خطط متنوعة وتوزعت بين رؤساء أقسام بالدائرة الإستئنافية الأولى والثانية ورئيس قسم بدائرة زجر أخطاء التصرف وخطة رئيس قسم بدائرة ابتدائية مركزية ورؤساء أقسام بالدوائر الجهوية في كل من صفاقس وقفصة وجندوبة ونابل.
الخطوات التصعيدية للطرفين مازالت متواصلة وقد تزيد حدتها في الساعات القادمة خاصة بعد دعوة حركة النهضة رئيس الحكومة إلى تفعيل التحوير الوزاري الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب منذ أشهر بينما رفض رئيس الجمهورية تنظيم موكب أداء اليمين الدستورية للوزراء الجدد.
بالتوازي مع الحركة الجزئية التي أجراها سعيد في القضاء المالي: المشيشي يعين لزهر لونقو مديرا عاما للمصالح المختصة في الداخلية...خطوة جديدة نحو التصعيد
- بقلم دنيا حفصة
- 09:33 22/04/2021
- 1363 عدد المشاهدات
دخل الصراع والسجال بين الرئاسات الثلاث منعرجا خطيرا جدا خاصة بين رئيس الجمهورية قيس سعيد ورئيس الحكومة