وزير المالية علي الكعلي يعلنها من مجلس النواب: البلاد في حاجة إلى الاقتراض لسداد الديون والأجور

بشكل مباشر ودون مواربة او بحث عن اخراج منمق اعلن امس وزير المالية علي الكعلي عن ان البلاد في حاجة

الى الاقتراض من اجل سداد ديونها والالتزام بنفقاتها من اجور ومستحقات الدعم والاستثمار.
لدى تنقله امس الى مجلس النواب لحضور الجلسة العامة المخصصة للمصادقة على مشاريع قوانين ذات صبغة مالية، اعلن وزير المالية في حكومة هشام المشيشي بشكل صريح عن ان البلاد باتت عاجزة عن الايفاء بتعهداتها المالية الداخلية والخارجية.
وقد اعتبر الكعلي وهو يجيب عن اسئلة النواب ان انتقادات النواب لتوجه حكومته نحو الاقتراض غير منطقية خاصة وان حكومته اعلنت في مشروع قانون مالية 2021 انها ستتجه الى اقتراض 18.5 مليار دينار لتحقيق التوازن بين نفقاتها ومواردها.
وعليه فهو يأمل ان يتوقف المجلس عن انتقاد الحكومة في هذا الصدد وان يقوم بدوره في الاسراع بالمصادقة على الاتفاقات المالية التي تعرض عليه سواء إكانت قروضا او منحا لتتمكن الحكومة من الايفاء بتعهداتها المالية سواء الخارجية وهي سداد جزء من ديونها البالغة هذه السنة 15.5 مليار دينار. وتوفير اعتمادات مالية لصرف الاجور وجرايات التقاعد ومستحقات الاستثمار والدعم.
ما يعلنه الكعلى ليس ان البلاد في حاجة الى الاقتراض لتحقيق التوازن في ميزانيتها. بل الرجل وبشكل مقصود او دون قصد اعلن ان البلاد اليوم في حالة عجر كلي عن تحقيق تعهداتها المالية. اذ صرح لنواب المجلس بان الدولة التونسية في حاجة للاقتراض لتتمكن من سداد اقساط ديونها الخارجية والداخلية. اي ان الدولة التونسية بلغت وضعية تجعلها غير قادرة الان عن تحقيق بنود موازنتها وتوفير الاعتمادات المالية لنفقاتها دون الاقتراض المشط الذي يعلن الكعلي انه سيكون في حدود 18.5 مليار دينار تونسي وفق التقديرات الاولية التي يبدو انها ستخضع لمراجعات، اذ يقول وزير المالية ان الحكومة ستتقدم باكثر من قانون مالية تكميلي خلال هذه السنة. قوانين تكميلية كان من المفترض ان تتقدم بها الحكومة وفق تعهدات رئيسها هشام المشيشي ووزير ماليتها علي الكعلي بأول مشاريع قوانين ماليتها التعديلي خلال شهر مارس المنقضي، ولكن وفق الوزير نجم التأخير عن حرص الحكومة ووزارة المالية على تدقيق المعطيات والمؤشرات المالية والاقتصادية قبل تقديم مشروعها التعديلي الذي قال الكعلي انه سيقدم قبل نهاية السنة، بعد ان تتضح المؤشرات العامة لحكومته التي باتت ترفع شعار «لا احد يمكنه ان يتوقع».
كثيرة هي المعطيات التي تقدم بها الوزير وان لم يكن قاصدا او مدركا لها، فالرجل تحدث عن ان حكومته ستكون عاجزة عن سداد اجور موظفيها وعملتها او توفير مستحقات صندوق الدعم وسداد ديونها وتوفير اعتمادات الاستثمارات العمومية إذا لم تقترض، اي يعلن ان البلاد في حالة عجز مالي.
هذا العجز الذي يتحدث عنه لا يستطيع تقدير حجمه بـ18.5 مليار دينار. بل ارتفع الى رقم تتجنب الحكومة اليوم الافصاح عنه. اذ ان التعهدات المالية الاضافية التي اقرتها الحكومة وارتفاع سعر برميل النفط والتكلفة الاقتصادية والمالية التي فرضتها الجائحة تجعل من حجم العجز والحاجة الى الاقتراض ترتفع الى مبلغ يتجاوز 20 مليار دينار.
مبلغ تراهن الحكومة على قدرتها على تعبئته باللجوء الى السوق الداخلية والعالمية. لتوفير مستحقات مالية دونها ستعجز كليا عن القيام بوظائفها. ي انه دون الاقتراض بات من المستحيل وفق ما يفهم من كلام وزير المالية ان تحقق الدولة استمراريتها.
وهنا تصبح الاستمرارية وفق الوزير قدرة الدولة على الايفاء بتعهداتها المالية وسداد اجوز موظفيها وأقساط ديونها بالأساس. اي ان لتوازنات المالية العمومية اليوم لا تشهد اختلالا طفيفا بل باتت في عجز هيكلي، عبرت عنه الحاجة الى الاقتراض لسداد الديون والاجور.
قول هو بمثابة اعلان صريح عن افلاس مؤجل قد يصبح واقعا ملموسا، اي ان تعجز الدولة عن سداد الاجور وأقساط القروض، وهذا ممكن اذ انها ستتجه الى السوق الدولية في وضعية جد صعبة لن يكفي الاتفاق بين الحكومة والاتحاد لتوفير ضمانات الحصول على قروض بشروط ممكنة.
ما اعلنه امس الكعلي هو ان الحكومة تدرك انها تمضى الى الكارثة ولكنها لا تعلم كيف تخفف من تداعيتها او تجنبها، فالحكومة ومصالحها وفق الكعلي عاجزة عن الاستباق وهي تشتغل كما المطافئ تعالج الوضعيات ساعة وقوعها، ومثال ذلك تفسيره لعدم قدرة البلاد عن تقدير سعر برميل النفط.
كل المؤشرات التي تقدم اليوم تكشف ان البلاد في قلب الازمة المالية وان شبح العجز لم يعد فرضية نظرية بل واقعا نتجه اليه وما يحول بيننا وبينه هي الصدف والدول الصديقة والمؤسسات المالية التي يعول على تدخلها لصالح انقاذ الوضع.
وضع بلغناه يكشف ان هذه الحكومة فشلت كليا، فهي لم تكتف بالعجز عن تحقيق اولى تعهداتها وهي وقف نزيف المالية العمومية بل فاقمت من هذا النزيف وجعلته «قاتلا».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا