رسميا إمضاء اتفاق مشترك بين المشيشي والطبوبي: إصلاح 7 مؤسسات عمومية ومراجعة المنظومة الجبائية والدعم.. المعارك الثلاث القادمة لهما

تمّ يوم أمس توقيع اتفاق مشترك بين رئيس الحكومة هشام المشيشي والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي،

اتفاق يحدد المعارك الثلاث القادمة للحكومة بالتشارك مع المنظمة الشغيلة والمتمثلة بالأساس في إصلاح المؤسسات العمومية دون التفويت فيها وإصلاح المنظومة الجبائية بهدف تحقيق العدالة الاجتماعية ومراجعة منظومة الدعم أي توجيهه إلى مستحقيه، اتفاق مشترك سيكون بمثابة إشارة انطلاق للإصلاحات على جميع المستويات وإيقاف النزيف الاقتصادي والاجتماعي في انتظار نتائج لقاءات بيت الحكمة، اتفاق تمكن رئيس الحكومة من خلاله من كسب ثقة أهم شريك اجتماعي للحكومة جعله يصطف إلى جانبه في محاولة لاستباق مخرجات الحوار الوطني الذي مازال موعد انطلاقه غامضا.

تمّ أمس رسميا توقيع اتفاق مشترك تضمن 3 نقاط أساسية تتعلق بحوكمة التصرف في المؤسسات العمومية ودراستها حالة بحالة وإصلاح منظومة الدعم وإصلاح المنظومة الجبائية، وتتمحور هذه الاتفاقية الثنائية حول قرار بعث 5 لجان تفكير مشتركة بهدف صياغة إطار عملي للإصلاحات المستعجلة، لجنة إصلاح المنظومة الجبائية وإرساء العدالة الجبائية ولجنة إصلاح المؤسسات العمومية ولجنة إصلاح منظومة الدعم ولجنة منظومة الدعم المباشر وغير المباشر ولجنة التحكم في الأسعار وإعادة هيكلة مسالك التوزيع.

إصلاح المؤسسات العمومية دون التفويت فيها
سيتم الشروع وفق الاتفاق المشترك في إصلاح 7 مؤسسات عمومية وهي شركة الخطوط التونسية وشركة الفولاذ وشركة الشحن والترصيف «ستام»، وديوان الأراضي الدولية، والصيدلية المركزية، وشركة الصناعات الصيدلية «سيفات»، والشركة التونسية للكهرباء والغاز «الستاغ»، حسب ما أعلن عنه نور الدين الطبوبي في الندوة الصحفية المشتركة مع رئيس الحكومة، مشددا على أن عملية الإصلاح الهدف منها المحافظة على ديمومة هذه المؤسسات بعيدا عن سياسة التفويت أو البيع وأن عكس ما يروج له فإن المنظمة الشغيلة غير متكلسة في إصلاح المؤسسات العمومية، حيث لا توجد مؤسسات عمومية للبيع والشراء في البلاد وأيضا بعيدا عن أية املاءات خارجية، «أهل مكة أدرى بشعابها»، مشيرا إلى أن هناك إصلاحات مرتقبة تتعلق بديمومة المؤسسات وعموميتها ونجاعتها حتى تكون قاطرة ورافد من روافد التنمية وتعطي المثل في الحوكمة والقدرة على استنباط الحلول وتطوير وتجويد الأداء، والاتحاد له تصور في هذا الشأن في انتظار تصورات وبرنامج الحكومة.

الدعم ليس مجرد شعار
أما بالنسبة للمحور الثاني في علاقة بإصلاح منظومة العدالة، قال الطبوبي إنه لا بدّ من إصلاح هذه المنظومة لتحقيق العدالة الاجتماعية، وعن المحور الثالث المتعلق بمراجعة منظومة الدعم، أكد الطبوبي أن الدعم ليس مجرد شعار ويجب ألا تكون الطبقات الضعيفة والمتوسطة ضحية الدعم، وتحدث عن ارتفاع فواتير الكهرباء والغاز وغياب الزيت المدعم والسكر إلى جانب مشكلة غلاء الأسعار ومحاربة الاحتكار ومراقبة مسالك التوزيع في الاقتصاد الريعي وأسواق الجملة، كلها نقاط ستتم دراستها وإصلاحها بناء على الاتفاق المشترك الممضى والذي اعتبره الانطلاقة الحقيقية لعملية الإصلاح من منطلق الشعور بروح المسؤولية الجماعية وحسب ما تقتضيه المرحلة القادمة بعيدا عن سياسات السب والشتم والقدح، فالبلاد تحتاج اليوم إلى جرأة وإرادة للإصلاح الجدي.

مسار تشاركي
من جانبه أكد رئيس الحكومة هشام المشيشي أن إمضاء هذا الاتفاق المشترك مع الاتحاد تاريخي جاء بعد سلسلة من اللقاءات والاجتماعات التي تمّ التوصل فيها إلى توافق حول المعارك الثلاث القامة التي سيتم خوضها في مسار تشاركي، معارك ستكون بمثابة الانطلاقة للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن التوجه إلى المؤسسات المالية الدولية المانحة بتوافق مع اتحاد الشغل سيجعل الدولة أكثر مصداقية وإقناعا، نافيا وجود أية نية للحكومة للتفويت في المؤسسات العمومية والتي اعتبرها كنزا يجب المحافظة عليه لا التفويت فيه. وشدد على أن الوضع الاقتصادي والمالي خطير جدا وهو ما يستدعي وقفة حازمة، مبرزا أن المقدرة الشرائية قد انهارت وان الحكومة تتجه لإعادة النظر في مسالك التوزيع والاحتكار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا