في لقاء هشام المشيشي مع حزامه البرلماني: البحث عن استباق للحوار الوطني ..مواصلة الحوار مع رئيس الدولة أو حكومة مصغرة

لا زالت الأزمة السياسية متواصلة ولا توجد أية بوادر أو مؤشرات نحو انفراج أزمة التحوير الوزاري التي دخلت شهرها الثالث،

أزمة قد حالت دون التقدم بأي خطوات نحو تجسيد مبادرة تنظيم الحوار الوطني التي كان قد تقدم بها الاتحاد العام التونسي للشغل إلى رئيس الجمهورية والذي شدد على أنه ملتزم بها، وبالرغم تناول الحوار الوطني في جزء مهم منه للأزمة السياسية الراهنة إلا أن الصراعات والخلافات والتشتت بين الأحزاب السياسية والقطيعة بين الرئاسات الثلاث قد ألقت بظلالها على هذه المبادرة في انتظار ما ستحمله الأيام القليلة القادمة سيما وأن اتحاد الشغل قد منح رئيس الدولة مهلة بأسبوع لتجسيد هذه المبادرةعلى أرض الواقع وفي الجهة المقابلة يواصل رئيس الحكومة تدعيم التقارب مع حزامه السياسي وكسب ودّ الاتحاد من خلال تطبيق الاتفاقيات وتشريكه في مخطط الإنقاذ الاقتصادي.
قبل أيام من اللقاء الثاني للقاءات بيت الحكمة لمناقشة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي سيعقد في نهاية الأسبوع الجاري، اجتمع رئيس الحكومة هشام المشيشي أول أمس مع ممثلي الأحزاب والكتل البرلمانية الداعمة للحكومة أي حركة النهضة وحزب قلب تونس وكتلة الإصلاح وحركة تحيا تونس والكتلة الوطنية، لقاء يندرج وفق ما جاء في بلاغ لرئاسة الحكومة في إطار مواصلة التشاور والعمل على مزيد تدعيم التقارب بين الحزام السياسي والحكومة، والاستئناس بالمقترحات والحلول التي يمكن أن تقدمها الأحزاب السياسية خصوصا في هذه الفترة التي تعتبر من أصعب الفترات التي تعرفها البلاد على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية خاصة بعد تفاقم الأزمة السياسية وتأثيراتها على الوضع العام في البلاد.
مخطط تشاركي
دعا رئيس الحكومة في هذا اللقاء إلى ضرورة رص الصفوف وتدعيم التشاور بين مكونات الحزام السياسي بالنظر الى حجم التحديات القادمة المطروحة، كذلك حاجة بلادنا الى مزيد تنسيق الجهود في إطار التعاون مع الهيئات الدولية الاقتصادية والجهات المانحة والدول الشقيقة والصديقة في ظل هذه الأزمة المالية الصعبة، مشيرا إلى أن الحكومة انطلقت في العمل على مخطط الإنقاذ الاقتصادي، بالتشاور والتنسيق مع الأحزاب والكتل الداعمة والشركاء الاجتماعيين ومختلف مكونات النسيج الاقتصادي، عبر بسط الخطوط العريضة والأولية لهذا المشروع بغرض توفير الدعم له والإجماع حوله. وأكد رئيس الحكومة أنه سيتم بسط مكونات هذا المخطط على أنظار الأحزاب والكتل الداعمة للحكومة ووضع كل الخبراء على ذمتهم والاستماع لكل مقترحاتهم وتصوراتهم حول هذا المشروع وكيفية إثرائه ليكون مخططا تشاركيا يجمع كل المتدخلين، ويمكن من توفير كل ممهدات النجاح للخروج من الوضع المالي الصعب الذي تعيشه بلادنا.
أهمية التضامن بين مكونات الحزام
لقاء أول أمس بين المشيشي ومكونات الحزام السياسي وفق ما أكده رئيس كتلة حركة النهضة عماد الخميري لـ«المغرب» يأتي في إطار الاجتماعات الدورية التي يعقدها رئيس الحكومة مع ممثلي الأحزاب والكتل البرلمانية الداعمة للحكومة، وقد عبر المشيشي عن اعتزازه بمكونات حزامه السياسي والدعم الذي يقدمه للحكومة، مشددا على أهمية التضامن بين المكونات من أجل تحقيق الاستقرار الذي يبقى من أهم عناوين التعاون مع الأطراف التي أبدت استعدادها لدعم البلاد وكذلك المؤسسات الدولية المانحة. وأضاف الخميري أن الاستقرار مطلوب الآن في البلاد لمعالجة جزء من أوضاعها المالية والاقتصادية الصعبة، وقد أوضح رئيس الحكومة حسب الخميري في اللقاء أن الحكومة ستطرح جملة من المبادرات الاقتصادية والمبادرات التشريعية خاصة في مجال التنشيط الاقتصادي وإعادة النظر في الفصل 96 من المجلة الجزائية، مبرزا أن توجه الحكومة يكمن في الحدّ من هيمنة الدولة على الاقتصاد وخاصة المجالات المتعلقة بمنح الرخص.
التعبئة لإرساء المحكمة الدستورية
كما اعتبرت أن الحكومة حريصة على النجاح في انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية والتي تعدّ لبنة مهمة في بناء الدولة الديمقراطية ونظامها السياسي، هذه أبرز النقاط الذي تمّ التشديد عليها من قبل المشيشي في اللقاء، وفق الخميري الذي أفاد أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة ناتجة عن الأزمة السياسية وتعطيل التحوير الوزاري وقد عبرت كتلة حركة النهضة عن دعهما المتواصل لحكومة المشيشي وتمّ التأكيد على ضرورة أن يقوم الحزام السياسي والبرلماني بدوره في إرساء المحكمة الدستورية عبر إنجاح جلسة 8 أفريل المقبل من خلال العمل المشترك للتعبئة والإقناع والحوار مع بقية الكتل والمستقلين خاصة بعد المصادقة على القانون الأخير المعدل والمنقح الخاص بالمحكمة الدستورية.
إعادة هيكلة الحكومة
وقد قدم الحزام السياسي إلى المشيشي عدة مطالب منها ضرورة قيامه بزيارة إلى ليبيا في أقرب وقت لتمتين العلاقات والشراكة بين الجانبين وامتدادا للمناخات الجديدة المشجعة على الحل السلمي في ليبيا، حسب قول الخميري الذي أشار أيضا إلى أن الحزام السياسي طلب توضيحات حول المالية العمومية للبلاد وما ستقوم به الحكومة لتعبئة الموارد المالية للميزانية، وفي ما يتعلق بأزمة التحوير الوزاري، قال الخميري «طالما أن التحوير الوزاري لم يمض إلى مراحله النهائية بأداء اليمين الدستورية فقد تمت مطالبة رئيس الحكومة بحسم أمره إما في اتجاه مضي هذا التحوير الوزاري إلى مراحله النهائية عبر إعادة فتح باب الحوار مع رئيس الجمهورية أو أن تتخذ الحكومة قرارها في غلق ملف التحوير الوزاري والعمل على إعادة هيكلة الحكومة حتى تكون هناك حكومة مصغرة والاتجاه نحو الأوليات الوطنية وخاصة الإنصات لمطالب الجهات ومعالجة الأوضاع وقد أبدى رئيس الحكومة تفاعلا ايجابيا مع مختلف المطالب والاقتراحات المقدمة وقد أكد أن حكومته تلعب دورا في هذا الاتجاه على أمل معالجة الأزمة في أقرب وقت، هذا وقد تمت دعوة رئيس الحكومة إلى تعزيز تواصله واتصاله مع الناس».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا