الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي: «الرئيس ملتزم ومقتنع بمبادرتنا...»

يبدو أن الاتحاد العام التونسي للشغل قد تنفس الصعداء بعد الصدمة التي عاش على وقعها طيلة الـ24 ساعة الماضية بعد إعلان رئاسة الجمهورية

عن استعدادها للإشراف على مبادرة الحوار الوطني بمشاركة واسعة للشباب، إعلان أسال الكثير من الحبر وأحدث ردود أفعال غاضبة لدى قيادات الاتحاد التي طالبت الرئيس بتوضيح موقفه رسميا وصراحة من مبادرة الاتحاد وهو ما تمّ بالفعل، حيث التقى يوم أمس رئيس الجمهورية قيس سعيد مع الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، لقاء مطول حاول فيه سعيد توضيح مبادرة الحوار الشبابي وتجديد التأكيد على عدم تخليه عن مبادرة الاتحاد وان مبادرة الرئيس هي ذات مبادرة المنظمة الشغيلة.
أكد نور الدين الطبوبي في حوار له على قناة «فرانس 24» أن رئيس الجمهورية قيس سعيد -خلال لقائه به أمس- لن يتخلى عن مبادرة اتّحاد الشغل للحوار الوطني وهو مقتنع بها، مشيرا إلى ان مبادرة رئيس الجمهورية هي نفس مبادرة الاتحاد وتختلف عنها فقط في ما يتعلق بتشريك الشباب وان الاتحاد لا يبحث عن الحوار لمجرد الحوار، معلنا عن شروعه في تذليل الصعوبات مع بعض المكونات بعد فترة صعبة وأزمة سياسية غير مسبوقة تعيش على وقعها البلاد منذ فترة، مشددا على أن العبرة في التحضير الجيد لإنجاح هذا الحوار الوطني لأن البلاد في أمس الحاجة إليه، قائلا «هناك مصلحة مشتركة وهي مصلحة الوطن وقد شرعت بداية من أمس في تذليل بعض الصعوبات وسأسعى إلى تذليلها مع بقية الأطراف».
حوار وطني عنوانه الرئيسي مبادرة الاتحاد
وفق تأكيد نور الدين الطبوبي فإنه لقائه أمس مع رئيس الجمهورية كان مطولا، لقاء فيه كثير من الصراحة وتمّ التطرق لحدود كل طرف وقد حصل التوافق في كل الجزئيات وقد تمّ الاتفاق على أن يكون مغلقا وان العبرة في النتائج والمضمون، لقاء أكد فيه رئيس الجمهورية على عدم تخليه عن مبادرة الاتحاد وهو ماض قدما في تفعيلها على أرض الواقع، حوار وطني ستكون قاعدته الأساسية وعنوانه الرئيسي مبادرة الاتحاد تحت إشراف رئيس الجمهورية وبتشريك الشباب مع تعديل بعض الأفكار. وبين أن المبادرة التي طرحها الرئيس بتنظيم حوار شبابي هي نفس مبادرة اتحاد الشغل وقد حصل أمس توافق مع رئيس الجمهورية حول ما فيه خير لتونس.
مشاركة واسعة من الشباب
ويذكر أن رئيس الجمهورية كان قد استقبل يوم الأربعاء الفارط نزار يعيش، وزير المالية السابق الذي تولّى تقديم عرض مفصّل حول وضعية الاقتصاد والمالية العمومية والميزانية وتهديداتها المباشرة على الأمن القومي، وتقدّم بمقترحات عملية وتصوّر متكامل لحلول وإصلاحات من شأنها المساعدة على الخروج بالبلاد من الأزمة الراهنة. كما أطلع رئيس الجمهورية على منظومة إعلامية تونسية جديدة متطوّرة تُمكّن من طرح هذه التصوّرات وغيرها في إطار حوار وطني.
وأعرب رئيس الدولة عن استعداد رئاسة الجمهورية للإشراف على تنظيم حوار وطني بمشاركة واسعة من الشباب عبر وسائل الاتصال الحديثة، بما يُمكّن من بلورة مقترحات ومطالب تنطلق من المستوى المحلّي ثمّ تتمّ صياغتها لاحقا من قبل مختصين في كافة المجالات على المستويين الجهوي والوطني للتوصّل إلى مخرجات متناغمة ومتناسقة. وأكّد رئيس الجمهورية على أن الأمر يتعلّق بمخطط اقتصادي واجتماعي ينبع من إرادة الشعب، وعلى ضرورة أن تتوفر الإرادة الصادقة لاتخاذ قرارات جريئة للخروج سريعا من هذه الأزمة والانطلاق نحو أفق أرحب ومستقبل أفضل يجني ثماره الجميع على قدم المساواة، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
مبادرة الرئيس بالتوازي مع مبادرة الاتحاد
بلاغ رئاسة الجمهورية أحدث حالة من الغليان داخل الاتحاد الذي عبر عن غضبه ورفضه لما أقدم عليه الرئيس وشدد على أنه غير معني بمبادرة الحوار الشبابي إذا لم تكن لها علاقة بمبادرة الاتحاد، غضب أدى الى قبل اللقاء الثنائي الذي جمع سعيد والطبوبي دراسته عدة سيناريوهات بديلة منها تقديم مبادرة جديدة وهو ما أكده ناطقه الرسمي سامي الطاهري في تصريحات إعلامية، إذ أكد أن الاتحاد يتوجه بالمبادرة الجديدة لطيف سياسي واجتماعي معين حول كيفية إنقاذ تونس بعيدا عن المهاترات التي أدت إلى الأزمة الحالية، لافتا إلى إمكانية مناقشة مبادرة الرئيس المتعلقة بتنظيم حوار شبابي عبر المنصات الرقمية في صورة إقرار انجازها بالتوازي مع مبادرة الاتحاد الداعية إلى حوار وطني يجمع الأطراف السياسية والمجتمع المدني والمنظمات والهيئات الدستورية والفاعلين الاجتماعيين إلى جانب أجهزة الدولة في تصور شامل يناقش الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، ولكن في صورة إن كانت بديلا لمبادرة الاتحاد فهو غير معنيا بها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا