قاربت الشهر..أزمة التحوير الوزاري والانفراج الصعب: الغنوشي يراسل سعيد ويطلب اللقاء للبحث عن مخرج للأزمة

لا حديث في الأسابيع الأخيرة إلا عن أزمة التحوير الوزاري وسعي عدة أطراف إلى تقديم مبادرات لحلحلة المأزق الدستوري، فبعد المشاورات التي قام بها الاتحاد العام التونسي للشغل

ومحاولته إحياء الرباعي الراعي للحوار الوطني من أجل الضغط لإنهاء الأزمة واللقاءات التي يقوم بها رئيس الجمهورية قيس سعيد بين الحين والآخر، دخل رئيس مجلس نواب الشعب لراشد الغنوشي على الخط ليوجه رسالة أمس إلى قيس سعيد في شكل مبادرة بهدف إيجاد حلّ للأزمة السياسية التي تمر بها تونس باعتباره «رمز وحدة الدولة»، تعددت المبادرات في الأيام الأخيرة، ولئن اختلفت في الشكل فإن هدفها واحد وهو حلحلة المأزق الدستوري للتحوير الوزاري في انتظار مدى تفاعل رئيس الجمهورية مع ما يطرح في الساحة.

وقد أشار بلاغ صادر عن مجلس نواب الشعب إلى أن رئيس المجلس أرسل صباح أمس رسالة لرئيس الجمهورية قيس سعيد بخصوص إيجاد حلّ للأزمة السياسية التي تمر بها تونس. ودعا رئيس المجلس، رئيس الجمهورية باعتباره «رمز وحدة الدولة» إلى تجميع الفرقاء لإيجاد مخرج ومجموعة من الحلول عبر تغليب الحوار وتبادل الرأي والمشورة حول أوضاع البلاد وما تقتضيه من قرارات، بالتزامن مع ما تعيشه البلاد من أزمات مركبة، اقتصادية واجتماعية وصحية. وشدد الغنوشي في ذات الرسالة على ضرورة بعث رسالة إيجابية للشعب التونسي ودول العالم تُبرز أنه رغم اختلاف التونسيين وتنامي خطابات التحريض، إلا أن لتونس دولة ومؤسسات جديرة بالثقة، وأن البلاد في حاجة لتأمين الدواء والغذاء والشغل والأمن وكذلك للتهدئة وتنمية روح التضامن وتوسيع دائرة المشترك الوطني.

لقاء ثنائي أو ثلاثي؟
اقترح راشد الغنوشي في المبادرة التي تقدم بها إلى رئيس الجمهورية عقد لقاء ثلاثي يجمع كلا من رئيس الحكومة ورئيس مجلس نوّاب الشّعب ورئيس الجمهورية في أقرب الآجال، ووفق بعض المصادر المقربة فإن المراسلة التي وجهها الغنوشي إلى سعيد ليست في شكل مبادرة وإنما لطلب لقاء-فقط- حيث طلب الغنوشي لقاء سعيد من أجل البحث حلول لإنهاء أزمة التحوير الوزاري، وحسب ذات المصادر فإن رئيس الجمهورية ليس ضدّ اللقاء وقد يعقد في الساعات أو الأيام القليلة القادمة هذا اللقاء والسؤال المطروح هل سيكون هذا اللقاء ثلاثيا أي بين الرئاسات الثلاث أو سيكون ثنائيا يجمع فقط سعيد والغنوشي دون المشيشي، علما وأن اللقاءات الرسمية بين الرؤساء الثلاثة متوقفة منذ مدة على خلفية الأزمة السياسية الحالية وآخر لقاء رسمي في قصر قرطاج بين المشيشي وسعيد تمّ كان بتاريخ 16 جانفي الفارط، علما وأن سعيد كان قد التقى يوم 2 فيفري في زيارة غير معلنة إلى وزارة الداخلية مع هشام المشيشي.

آخر لقاء ثلاثي كان بتاريخ 5 ديسمبر
آخر لقاء ثلاثي تمّ بين سعيد والمشيشي والغنوشي كان بتاريخ 5 ديسمبر 2020، ومنذ ذلك التاريخ لم يعقدا أي لقاء بينهم وخاصة بين سعيد والغنوشي، لتكون الرسالة الخطية التي توجه بها رئيس البرلمان بمثابة الخطوة الأولى لإصلاح العلاقة بين الطرفين، علاقة اتسمت في الأشهر الأخير بالفتور والتوتر بل بالقطيعة باستثناء الاجتماعات الرسمية، وحسب تصريح مساعد رئيس مكتب مجلس نواب الشعب المكلف بالإعلام والاتصال ماهر مذيوب فإن رئيس البرلمان توجه برسالة خطية إلى سعيد دعاه فيها إلى تنظيم لقاء ثلاثي يجمعهما إلى جانب رئيس الحكومة لإيجاد حل للأزمة السياسية الراهنة. وأوضح مذيوب، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أن الرسالة تضمنت دعوة للقاء ثلاثي إلى جانب تأكيد رئيس البرلمان على أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة تداعيات فيروس كورونا والأوضاع الاقتصادية والصحية الصعبة مضيفا أن الغنوشي جدد في رسالته الدعوة لحوار وطني باعتباره «السبيل الوحيد للخروج من الأزمة». بدوره أكد الناطق باسم حركة النهضة والنائب بالبرلمان فتحي العيادي في تصريحات إعلامية مختلفة أن حركة النهضة «تؤيد أي مبادرة للحوار بهدف حل الأزمة السياسية وتدعم كافة الخيارات الساعية لتجميع مختلف الأطراف على طاولة الحوار».

دعوة العقلاء إلى حل الأزمة بالحوار
وأشار العيادي إلى أن الرسالة تضمنت أن «رئيس الجمهورية قادر على دعوة العقلاء لحل الأزمة بالحوار، وأن الوضع الراهن، يتطلب من الرئيس برفقة المخلصين للوطن، تخليص البلاد من الوقوع في حافة الهاوية»، وبين أن الحركة تتابع بانشغال تطورات الأزمة السياسية الراهنة في البلاد ، مشيرا إلى أن رئيس الحركة شدد في مراسلته إلى رئيس الجمهورية على أهمية الوحدة وبذل الجهود والبحث عن توافقات بين مختلف الأطراف إلى جانب التأكيد على ضرورة عقد لقاء ثلاثي للبحث عن حلّ لهذه الأزمة، اعتبر أن هذه المبادرة السياسية مهمة وهي قائمة على الحوار من أجل تجاوز الأزمات التي نعيشها البلاد وهي أزمات مركبة وأخطرها الأزمة السياسية التي تعطل كل محاولات الإصلاح.
تطور الأحداث على أشده في الأيام الأخيرة إلى حد اليوم مازالت أزمة التحوير الوزاري متواصلة والمؤشرات الأولى تشير إلى صعوبة الانفراج في الوقت القريب لتمسك كل طرف بموقفه، فرئيس الجمهورية يرفض القبول بأي تحوير مخالف للدستور في المقابل يؤكد المشيشي أنه اعتمد ذات الإجراءات المتبعة في الحكومات السابقة ولعل الساعات أو الأيام القليلة القادمة ستكون كفيلة بمزيد توضيح الصورة أمام تعدد المبادرات والمساعي بحثا عن حلّ لإنهاء الأزمة السياسية التي طالت أكثر من اللازم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا