بعد اعلان المشيشي عن التحوير : بدأت رحلة البحث عن الاغلبية في المجلس

ساعات قليلة بعد اعلان رئيس كتلة ائتلاف الكرامة عن أن الائتلاف في حل من التحالف مع حركة النهضة،كشفت الرئاسة عن عدم الاعتراض

على التحوير الحكومي ولكن بشرط نزاهة الاسماء وقد أعلن رئيس الحكومة هشام المشيشي عن تحويره الذي بات مرتهنا بمدى قدرة الرجل على توفير اغلبية الـ109 أصوات في البرلمان.

يوم امس وفي ندوة صحفية بقصر الحكومة بالقصبة اعلن هشام المشيشي عن تحويره الوزاري الذي شمل 12 حقيبة سواء بتغير القائمين على وزارات او بحذف بعضها كوزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمنظمات والمجتمع المدني اضافة الى حذف كتابة الدولة للمالية.

تحوير قال عنه المشيشي انه يجسد استمرارية فلسفة حكومة كفاءات مستقلة، وان هذا التحوير يأتي بعد 4 اشهر من نيله الثقة وأنه جاء اثر تقييم انتهى الى الاقرار الضمني بوجود ضعف في التنسيق والانسجام بين اعضائها وهو ما حتم اجراء التحوير الذي انهى وجود «وزراء القصر» كليا من القصبة.

لكن هذا الاستهداف الصريح للوزراء المحسوبين على قصر قرطاج لن يكون المحدد للتحوير الذي قام به المشيشي الذي اشار الى انه التقى بالرئيس وتشاور معه وهو ما سبق وتضمنه بلاغ للرئاسة جاء فيه ان اللقاء تطرق الى التحوير وضرورة ان لا يتضمن اسماء لها شبهات او ملاحقة قضائيا.

إشارة تكشف ان الرئاسة لم تبد رفضا ولا قبولا كليا بل هي تنتظر الاسماء التي سيقدمها المشيشي ولاحقا قد تعلن موقفا منها كما جد في مسألة التعينات في ديوانه منذ اكثر من شهرين. كما ان موقف الرئاسة وان كان يزيح عن المشيشي عقبة اساسية فانه لا يجعله في طريق مفتوح للمرور ولا يلزم حلفاء الرئيس بمنح ثقتهم للحكومة ووزرائها.

عقبة ازيحت وان الى حين، تجعل المشيشي يتفرغ للاشكال الرئيسي الذي يواجه مرور تحويره، وهو نيل الاصوات اللازمة لتمريره لا كدفعة واحدة بل «وزيرا وزيرا» اي انه سيكون امام حتمية اقناع حزامه البرلماني الذي منحه ثقته قبل اربعة اشهر بان يعيد الكرة ويمنح وزراءه الـ11 الثقة كلا على حده.

رهان صعب في ظل المشهد السياسي والبرلماني الحالي، الذي شهد قبل 24 ساعة اعلانا من رئيسة كتلة ائتلاف الكرامة عن فض «التحالف» مع حركة النهضة ورفضه ان يصوت لصالحها، اي انه لن يكون ملزما بالتنسيق مع النهضة والتصويت المشابه لها.

هذا لا يعنى ان الائتلاف قرر رفض منح ثقته لوزراء المشيشي الجدد بل يعنى ان المشيشي سيكون امام حتمية اقناع الائتلاف بمنحه الثقة وتجاوز التوتر في العلاقة بينهما، بين المشيشي والائتلاف، الناجم عن اسقاط الرجل لكل مرشحي الائتلاف دونا عن البقية، النهضة وقلب تونس الذين اختار المشيشي مرشحين من القائمات التي تقدما بها .

حتمية اقناع نواب ائتلاف الكرامة لضمان الحفاظ على النواة الصلبة لحزامه الداعم، النهضة وقلب تونس والكرامة، ستكون اولى الخيارات لحشد الاصوات في مجلس النواب، ولكنها ليست المهمة الوحيدة، فسواء أضمن الرجل دعم الائتلاف لكل وزرائه او لبعضهم سيكون في حاجة لضمان دعم كتل اخرى هي بالاساس تحيا تونس وكتلة الاصلاح والكتلة الوطنية.

دعم سيشتغل عليه الرجل الذي سيجد في حفاظه على طبيعة حكومته كحكومة كفاءات مستقلة ورقة قوية لإقناع تحيا تونس والاصلاح بالاستمرار في دعمه طالما انه استجاب لطلبهم المتعلق بالحفاظ على طبيعة الحكومة وعدم الانتقال بها الى حكومة حزبية.

حجة لن تكون كافية لاقناع الكتلتين اللتين توفران معا حوالى 30 صوتا سيعتبرها المشيشي اساسية لمروره، وهو ما قد يجعله يستغنى عن دعم الائتلاف إذا اقتضى الامر او وجد صعوبة في اقناع الكتلة التي قد يقدم القطيعة معها كعربون لكتل في البرلمان ولنواب مستقليين يراهن الرجل على كسب اصوات منهم.

طرق كل الابواب هو ما سيقوم به المشيشي الذي حرص اثناء اعلانه عن التحوير عن توجيه رسائل قبل ان يستمع للجميع ولكنه يمضى في ما يعتبره الافضل لتونس، مع التلميح الى انه لم «يرتهن» لحزامه البرلماني ولا لرئاسة الجمهورية، اللذين اعلنا عن انه بات مستقلا عنهما وان كان يبحث عن دعمها. وغيرها من الرسائل التي يعتبرها قد تجد تجاوبا في البرلمان او على الاقل تمنحه هامشا للتحرك صلبه مع النواب.

ويبدو ان الرجل يدرك ان «مستقبله» السياسي ليس موضع خطر بشكل مباشر حتى وان وقع رفض بعض الاسماء المقترحة في تحويره ، وهو ما سيمنحه هامشا للتحرك بهدف توفير اغلبية «متغيرة « في ظل ما يوفره النظام الداخلي للبرلمان من هامش للحركة، اذ ان منح الثقة لن يكون لكامل الفريق بل وزيرا وزيرا، اي ان الاغلبية ستكون وفق الاسم المطروح وهو ما يمنح المشيشي قدرة على كسب اصوات اضافية.

اصوات يراهن على ان تمنح لاغلبية التحوير وخاصة وزراء السيادة بطاقة المرور وان تحول دون سقوط كل الاسماء لعلمه انه إذا سقط كل تحويره سيكون امام حتمية الاستقالة، اذ ان اسقاط التحوير ليس له إلاّ معنى سياسي وحيد وهو ان هذه الحكومة باتت بلا سند سياسي وبرلماني وهذا ما جعل المشيشي يتحرك لحشد اغلبية ظرفية قد تجمع المتنافرين.

وضعية صعبة نسبيا لرئيس الحكومة الذي ستكشف تحركاته وتحركات حزامه السياسي والخصوم خلال الايام القادمة مستقبل الحكومة والمشهد السياسي. اذ ان الساعات القليلة القادمة ستكشف نوايا الجميع.

الأسماء المقترحة في التحوير الوزاري

• وزير العدل : يوسف الزواغي

• وزير الداخلية : وليد الذهبي

• وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية : عبد اللطيف الميساوي

• وزير الشؤون المحلية والبيئة : شهاب بن أحمد

• وزير الصحة العمومية : الهادي خيري

• وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة : رضا بن مصباح

• وزير الطاقة والمناجم : سفيان بن تونس

• وزير التكوين المهني والتشغيل والإدماج المهني : يوسف فنيرة

• وزير الشباب والرياضة : زكرياء بلخوجة

• وزير الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية : أسامة الخريجي

• وزير الثقافة وتثمين التراث : يوسف بن ابراهيم

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا