بسبب تأخر وصول لقاح «فايزر- بيونتيك» مع بداية الثلاثية الثانية: رئيس الجمهورية يدخل على الخط.. اتصالات دبلوماسية مكثفة والتوجه نحو إمضاء اتفاق ثان

دخلت البلاد أخطر مرحلة في تفشي فيروس الكورونا أي المرحلة الرابعة، وهذه المرحلة الأخيرة تعد الأصعب والأخطر بسبب سرعة تفشي حلقات العدوى وأصبحنا في هذه الحالة

لا نتحدث عن عدوى مجتمعية فقط بل عدوى عائلية، وضع وبائي دقيق يجمع عليه الكل وهو ما يفرض بالضرورة ضبط خطة متكاملة للحد من انتشار الوباء والتسريع في إجراء تلقيح شامل في أقرب وقت ممكن، فالحلّ أمام تصاعد منحى الإصابات وارتفاع عدد الوفيات هو التسريع في الحصول على اللقاح وعدم انتظار الثلاثية الثانية من السنة الجارية وذلك لتجنب انهيار المنظومة الصحية سيما وأن المؤسسات الإستشفائية أصبحت تعمل حاليا تحت ضغوطات كبيرة وطاقة استيعابها لمرضى الكوفيد باتت على المحك.

تفصلنا ثلاثة أيام عن انتهاء الآجال الإضافية للإجراءات الاستثنائية ومنها خاصة حظر الجولان ومنع التنقل بين الولايات ومنع التجمعات والتظاهرات وغيرها من الإجراءات الاستثنائية والتي تمّ التمديد فيها في مناسبات عديدة، ومع اقتراب انتهاء الآجال ينتظر الإعلان عن حزمة جديدة من الإجراءات العاجلة لكسر حلقات العدوى في انتظار وصول اللقاح، إجراءات ينتظر أن تقدمها اللجنة العلمية لمجابهة الكورونا في الساعات القليلة القادمة في شكل اقتراحات إلى الهيئة الوطنية لمجابهة الكورونا التي يشرف عليها رئيس الحكومة هشام المشيشي للمصادقة عليها والإعلان عنها رسميا وحسب عدد من أعضاء اللجنة العلمية فإن أبرز اقتراح موجود حاليا على طاولتها هو الحجر الصحي الشامل في بعض الجهات التي تشهد انتشارا كبيرا للفيروس كما حصل ذلك في قبلي والحامة...

المرحلة الرابعة الأخطر...
بالرغم من الوتيرة التصاعدية لعدد الإصابات والوفيات في الأسابيع الأخيرة والدخول في المرحلة الرابعة من تفشي الوباء، فإن البلاد لم تبلغ بعد ذروة الانتشار، وتبقى فترة بلوغها غير معلومة إلى حد اليوم لكن ما تمّ التأكيد عليه من قبل اللجنة العلمية أن الأسابيع القادمة ستكون صعبة جدا والحجر الصحي الشامل في البلاد غير ممكن بل من شأنه أن يزيد في حالات العدوى لدى أفراد العائلة الواحدة. وفي انتظار اجتماع اللجنة العلمية لفيروس كورونا اليوم من أجل تقييم الوضع الوبائي ورفع توصياتها إلى رئيس الحكومة فإن الصورة ستتوضح أكثر لاسيما على مستوى الجهات التي قد يتم فيها فرض حجر صحي شامل، وقبل القرارات الجديدة فإن الحلّ الوحيد حسب تصريح إعلامي للناطقة الرسمية باسم وزارة الصحة نصاف بن علية هو الالتزام بالبروتوكولات الصحية وتطبيق القانون بصرامة على المخالفين مع منع التنقل بين الولايات وحظر التجول، إجراءات من شأنها أن تخفّف عدد الإصابات بالفيروس لكن شرط أن تحترم وتنفّذ فعليا.

إمضاء اتفاقات جديدة مع مخابر أخرى...
مع تصاعد منحى تفشي الفيروس فإن توريد اللقاحات في أقرب الآجال بات حاجة أكيدة وملحة، وبعد تكليف رئيس الجمهورية قيس سعيد لوزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج بالقيام باتصالات مع عدد من نظرائه في الدول التي توصلت إلى لقاحات فعالة إلى جانب توليه شخصيا الاتصال بالجهات المعنية، فإن عقارب الساعة بدأت تتسارع من أجل الحصول على اللقاح الفعال خلال شهر فيفري المقبل خاصة وأن عدة دول عربية قد انطلقت في مرحلة التطعيم، وتجرى حاليا عدة اتصالات مع مخابر أخرى عدا المخبر الذي تمّ الاتفاق معه أي المخبر الأمريكي الألماني «فايزر- باينوتيك» وهناك توجه نحو إمضاء اتفاقات جديدة مع مخابر أخرى، وينتظر أن يجتمع وزير الصحة فوزي المهدي اليوم الثلاثاء مع سفير روسيا بتونس سيرغاي نيكولاييف للتباحث حول إمكانية توريد اللقاح الروسي «سبوتنيك V».

رئيس الجمهورية يستقبل ممثل منظمة الصحة العالمية
وتبذل جهود ومساع كبيرة في محاولة لاقتناء لقاح آخر في أقرب الآجال، حيث استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد أمس ممثل منظمة الصحة العالمية في تونس إيف سوتيران. وتم التطرق خلال اللقاء إلى أهمية تضافر الجهود بين كل الدول والدور الذي يجب على منظمة الصحة العالمية أن تقوم به في ظل تفاقم الأوضاع الصحية. وذكّر رئيس الجمهورية منظمة الصحة العالمية بأن الحلول المتصلة بالتلاقيح يجب ألا تخضع إلا لاعتبارات علمية خالصة، فالمقياس الوحيد هو الجدوى فضلا عن التوزيع العادل لها على كل الدول بقطع النظر عن إمكانياتها الاقتصادية والمالية لأنه لا يمكن القضاء على هذه الجائحة إلا إذا تم التعامل في مستوى مختلف عن المستويات المعهودة، وأكّد على أن الصحة يجب أن تتوفر للجميع على قدم المساواة باعتبارها حق من حقوق الإنسان، حيثما كان.

التنسيق والتعاون من أجل الإسراع بتوفير التلاقيح
وشدد على أن القضاء على هذه الجائحة في بعض الدول لا يحصنها من العدوى إذا لم يتم القضاء على هذه الجائحة في كل الدول. وأعرب إيف سوتيران عن استعداد منظمة الصحة العالمية لمزيد التنسيق والتعاون مع السلطات التونسية من أجل الإسراع بتوفير التلاقيح في أقرب الآجال، وفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.

تطبيقة الكترونية تحت اسم « e-vax »
في انتظار الحصول على التلاقيح، تستعد وزارة الصحة لإطلاق تطبيقة الكترونية تحت اسم « e-vax « قبل موفى شهر جانفي الجاري تهدف إلى تنظيم عملية التلقيح ضد فيروس «كورونا» في تونس، تطبيقة تم تطويرها من قبل فريق من وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال وفريق من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وستمكن كل المواطنين الراغبين في تلقي تلقيح ضد الفيروس من التسجيل بها عن بعد والإدلاء بجملة من المعلومات التي تخص حالتهم المدنية والصحية. هذا وسيتولى فريق مختص عبر هذه التطبيقة النظر في جميع مطالب المواطنين المتعلقة بالحصول على التلقيح وفرزها حسب الأولوية التي تسند بالأساس للمسنين وللمصابين بالأمراض المزمنة ثم يتم في مرحلة ثانية، وبعد وصول التلاقيح إلى تونس، مراسلة المواطنين المرشحين لإجراء هذا التلقيح عبر رسائل الكترونية يتم فيها إعلامهم بتاريخ وساعة إجراء تلقيحهم فضلا عن تحديد مركز التلقيح الذي سيتوجهون إليه. كما توفر هذه التطبيقة ركنا خاصا بمتابعة الحالة الصحية للمواطنين بعد تلقيهم التلقيح ضد الوباء والذي يمكنهم من الإدلاء بجميع الأعراض الجانبية التي قد تطرأ عليهم جراء هذا التلقيح .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا