قيس سعيد والتلميح إلى حرب جديدة مع البرلمان : أين سيقف الرئيس ؟

خلال الساعات الـ48 الفارطة فرضت احداث العنف نفسها في البرلمان وما وصلت إليه ازمته الداخلية على المشهد السياسي التونسي الذي تتصاعد فيه دعوات

حل البرلمان التي تلفقها الرئيس قيس سيعد ليلمح الى ان الدستور يمنحه حلولا للتصدي إلى «إسقاط الدولة» وعليه فهو يوجه تحذيرا اخيرا موجها أساسا إلى حركة النهضة التي يريد منها ان تنتبه الى ان صلاحياته تسمح له بالكثير.

مساء الاثنين الفارط التقى الرئيس قيس سعيد بنواب عن الكتلة الديمقراطية بعد تعرض نائب من الكتلة الى الاعتداء بالعنف من قبل نواب ينتمون إلى كتلة ائتلاف الكرامة في اروقة المجلس، عنف ادانته احزاب ومنظمات وكذلك الشارع التونسي كما ادانت منطلقه الاول اذ ان ما جد يوم الاثنين كان نتيجة لتطورات تصريحات محمد العفاس التي اتسمت بالعنف ضد النساء وهو ما استوجب انعقاد لجنة المرأة بمجلس النواب لاصدار موقف مندد بالتصريحات. مسعى عمل نواب ائتلاف الكرامة على منعه لتتطور الاحداث وتتحول إلى عنف وتشابك بالأيدي في اروقة المجلس.

مجلس اثار خلال الساعات الفارطة نقاشا محتدما انخرطت فيه رئاسة الجمهورية التي استقبلت نوابا عن الكتلة الديمقراطية للتضامن معهم ولإلقاء كلمة من قبل الرئيس الذي المح الى انه لن يقبل باستمرار الفوضى ومساعي اسقاط الدولة ومؤسساتها.
اذ وفق الرئيس قيس سعيد فان البلاد «تعيش ادق واخطر المراحل التي عرفتها بعد الاستقلال» والخطر يتمثل في محاولات «اسقاط الدولة التونسية» والتي اعتبرها محاولات «واهمة» كوهم من تصدر عنه، وهنا ربط الرجل بين محاولات اسقاط الدولة والعنف الذي انتقل للبرلمان.

عنف قال انه «يرفضه في الشارع فكيف يقبل به داخل مؤسسات الدولة» ليحمل الجميع ومنهم الشعب المسؤولية الكاملة، دون تحديد هذه المسؤولية وهل أنها تتعلق بما بلغته الازمة السياسية وتوتر المناخ وتزايد مظاهر العنف ام هي مسؤولية عامة تتعلق بما قاله لاحقا من ان تونس «فوق الاحزاب وكل الاعتبارات».
تونس التي يقول الرئيس انها تتعرض لمحاولات اسقاط من الداخل، دون تحديد، لن «تترك لقمة سائغة لمن يريد اسقاطها» ولذلك فالرئيس يوجه «انذارا وتحذيرا» للفاعلين السياسيين مفاده انه «يحترم الشرعية والقانون ولكن لن يترك تونس تتهاوى وتسقط» اذ أنه متابع للمشهد بتفاصيله التي سيكشف عنها ويحمل الجميع مسؤولياتهم.

خطاب الالغاز والتلميح الذي القاه الرئيس استمر كما استمر حضور جمل من قبيل «يريدون اسقاط الدولة» و«تحميل المسؤوليات» و«لن نسمح وسنرد» اذ يقول الرئيس وهنا الواضح انه يوجه كلامه الى مجلس النواب واساسا الى الاغلبية البرلمانية المتكونة من النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة من انه وان احترم «المقامات والمؤسسات فانه سيرد باكثر مما يتصورون ويحلمون وذلك لانقاذ تونس من كل اعتداء على امنها».

تونس وأمنها في خطر وفق ما قاله الرئيس والمح اليه خلال الفترة الخيرة، والخطر وفقه ياتي من قبل «متوهمين» يستعينون بـ«بعض الخونة والمجرمين» اللذين يتوعدهم الرئيس بالحساب في اطار القانون والدستور الذي قال سعيد انه يمنحه الكثير من الحلول لمنع اسقاط الدولة دون تحديد ما هي الحلول واي خيارات سيتبع.
اسقاط يستوجب انقاذا هذا ما حرص الرئيس عليه امس لينقل احداث العنف في البرلمان الى مربع جديد ويجعلها بمثابة خطوة في مخطط معقد يستوجب تدخل الرئاسة لانقاذ البلاد، ولكن قبل المضى في خطة الانقاذ ترغب الرئاسة في ان ينتبه من لا «يريد الاستماع ولا الاصغاء لتحذيراته» الى انها ستحافظ على البلاد ورايتها بالوسائل القانونية المتاحة التي لم يحددها او يوضح هل تتعلق بحل البرلمان.

وسائل قال انها ستستعمل ضد «قوى مضادة للثورة» تحالفت مع بعض الاطراف السياسية التي تعمل على اسقاط الدولة ومؤسساتها وهذه الاطراف التي المح اليها بالخونة والمجرمين المطالبين من العدالة قال انه لن «يتحاور معها»، وهنا يتضح قصد الرئيس من كلمته المشفرة.
يبدو انه يرغب من حركة النهضة ان تفض شراكتها وتحالفها مع قلب تونس وائتلاف الكرامة والالتحاق بالحوار الوطني الذي بادر به الاتحاد وستشرف عليه الرئاسة او انها ستجر مع حلفائها في حرب مع الرئيس الذي المح الى انه يستطيع ان يحل البرلمان او ان يتخذ خيارات اخرى يدرك الرئيس انها ستكون بمثابة تعليق لعمل الدستور الذي حدد في الفصل 80 صلاحيات الرئيس وقدرته على حل البرلمان.

القاء ورقة حل البرلمان التقفتها النهضة ورئيسها منذ اول أمس لتشير بشكل مباشر الى ان القوى «التي تدفع لحلّ البرلمان هي قوى فوضوية وأعداء للثورة تريد الانتقاص من منجزات تونس» وفق قول الغنوشي رئيس البرلمان في تصريح بث على القناة الوطنية شدد فيه على انه يدين العنف أي كان مأتاه ولكنه لا يرغب في استباق الاحداث وان ما جد في البرلمان من عنف ستنظر فيه لجنة تحقيق وستقدم تقريرا وفقه سيتحمل المسؤوليات ويحاسب اصحابها، دون ذلك مات حدث في البرلمان وفق الغنوشي هو «حوار ساخن» مثله مثل حوارات سابقة او «احداث» فوضى وعنف مارستها كتل اخرى منها كتلة الدستوري الحر.

خطاب الغنوشي وبعده خطاب لشخصيات نهضوية حمل دفاعا مبطنا واحيانا صريحا عن كتلة ائتلاف الكرامة واعتبارها تتعرض لحملة تستهدفها ومن خلفها تستهدف البرلمان لتشريع دعوة حله وهو ماترفضه النهضة التي يبدو انها لازالت متمسكة بتحالفها مع قلب تونس وائتلاف الكرامة لتجنب عزلتها في البرلمان.

عزلة تعتبر ان من ينقذها منها حليفاها وعليه حتى وان تبنى رئيس كتلة ائتلاف الكرامة خطاب حادا ومشككا في رئيس الجمهورية واعتباره لم يعد رئيس للتونسين من وجهة نظر الكتلة ونوابها، فان النهضة ستظل حريصة على التقارب مع الكتلة ولن تفرط فيها الا إذا ضمنت حاضنة جديدة لها تقيها العزل في البرلمان وخسارة المبادرة السياسية لصالح الرئاسة التي تعلم النهضة انها لا تسطيع الذهاب بعيدا في تحذيراتها ولا صلاحية دستورية وقانونية لها في وضع الحال تسمح باجراءات تصعيديه ضد البرلمان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا