مبادرة للحوار بقيادة رئيس حركة النهضة للخروج من الأزمة الداخلية الغنوشي والعريض والبحيري والبحث عن مكتب تنفيذي توافقي

لا يبدو أن قرار رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بعدم الترشح لدورة ثالثة سيكون كافيا لحسم الصراع صلب حركة النهضة التي تعيش على وقع حراك داخلي منذ أشهر،

فالغنوشي يبحث عن ضمان انتقال القيادة دون أزمة وهو ما يسعى إليه رفقة نائبه علي العريض ونور الدين البحيري ضمن حزمة كاملة سيكشف عنها عندما يكشف الرجل الأول في الحركة عن تصوره، فكل القيادات النهضاوية باتت تنتظر مخرجات المبادرة الجديدة للغنوشي للخروج من الأزمة .
بعد جدل كبير والرسائل والرسائل المبادرة والاستقالات، صرح راشد الغنوشي لقناة الجزيرة في شهر نوفمبر المنقضي أن من واجباته احترام القانون الداخلي للحركة الذي يمنعه من الترشح لولاية ثالثة لرئاستها، قائلا «من واجبي أن احترم قوانين النهضة الداخلية بجميع فصولها المجعولة للتطبيق وليست مجرد شعارات.... وإذا كان المقصود بالتجديد إتاحة الفرصة لأجيال جديدة فهذا مقصد نبيل وأدعو إلى تعميمه على سائر المواقع القيادية في الحركة بحصر تولي المواقع القيادية بدورتين متتاليتين حتى تتاح الفرصة لتشبيب الحركة «. ويشار إلى الفصل 31 من النظام الأساسي المنقح للنهضة والمتعلق بشروط انتخاب رئيس الحزب ينص على أنه لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين.

نقاشات متواصلة
تسعى حركة النهضة إلى إعادة لملمة الجراح وتجاوز كل الخلافات والاختلافات صلب الحركة وجعهلها لا تخرج إلى العلن، فالحركة التي تعيش على وقع نقاشات حادة بسبب الفصل 31 باتت تبحث عن مخرج للإنقاذ وتفادي مزيد تعميق الأزمة، فالرجل الأول داخل الحركة يدرك جيدا أن التمسك بالرئاسة ليس في صالحه لاسيما وأن قائمة المعارضين والرافضين لذلك باقية وتتمدد، ولعل مبادرة الحوار التي يقوم بها رفقة نائبه علي العريض لإعداد تصور كامل للخروج من الأزمة والإستراتيجية التي ستعتمدها الحركة في المرحلة القادمة في محاولة لتقريب وجهات النظر مع مواصلة الاستعدادات للمؤتمر القادم خير دليل على ذلك، فالتصور الجديد سيتم عرضه على مجلس الشورى في دورته القادمة، ووفق بعض القيادات فإن التصور يضمّ عدة أحكام تتعلق بالمؤتمر وموعد تنظيمه والمكتب التنفيذي الجديد والقيادة التي ستسير الحركة إلى حين انعقاد المؤتمر والتعهد بعدم مخالفة الفصل 31 والتداول على رئاسة الحركة.

في انتظار مضمون المبادرة
وفق تصريح القيادي بحركة النهضة سمير ديلو لـ»المغرب» فإن رئيس الحركة كلف علي العريض بإعداد تصور للخروج من الأزمة وهذا التصور مازال قيد النقاش والتشاور ومن المنتظر أن يتم بلورته قريبا ومازالت قيادات الحركة لم تتطلع عليه، وبالنسبة لمجموعة الـ100 فهي تنتظر ما ستحمله المبادرة الجديدة من تصورات للتفاعل الايجابي من عدمه أي حسب مضمونها، مشيرا إلى أنه حسب التصريحات الأخيرة لرئيس الحركة فإنها تتماشى مع سياق التأكيد على احترام القانون ولكن هناك عدة قضايا أخرى مازالت محل خلاف على أمل إيجاد حلّ لها ضمن المبادرة الجديدة.

خطوة للغنوشي للملمة الجراح
من جهته، أكد عضو مجلس الشورى سامي الطريقي لـ«المغرب» على عدم وجود أي تكليف بل هناك حوار داخل الحركة يقوده فيه رئيس الحركة لحل الإشكالات وتجاوز بعض الخلافات باعتباره من بين أكثر الشخصيات التي تحظى بالإجماع لإمكانية التوفيق ، مشيرا إلى أن الغنوشي كان قد اتصل بعدد من القيادات على رأسها علي العريض ونور الدين البحيري للبحث عن توافقات ومحاولة لإحداث مكتب تنفيذي توافقي ويبقى نجاحها أو فشلها بيد الأطراف التي كانت قد أثارت الخلاف في البداية. وأضاف أن رئيس الحركة يقوم بخطوة كبيرة للملمة الجراح والخلاف ويبقى على الأطراف المقابلة التجاوب مع هذه الخطوة. وبين أن الحوار قد تقدم أشواطا ولا يراد به مصادرة المؤتمر، خاصة وأن الحوار يتعلق بالمكتب التنفيذي الجديد ومضمون المؤتمر في حد ذاته يبقى للمؤتمرين ولا يمكن مصادرته إذ دون ذلك يصبح الأمر ضربا للديمقراطية ودعوة لتجاوز الآليات الطبيعية لدمقرطة الحياة الحزبية عموما وخاصة احترام القانون الأساسي داخل الحركة والذي يعطي للمؤتمر حق تعديل ما يريد تعديله.

مكتب توافقي
هذا وأشار الطريقي إلى أن الحوار يخص القيادة التنفيذية وبإمكان رئيس الحركة أن يتنازل عن حقه في بعض المقاربات ولكن التصور النهائي يحدده المؤتمر فقط. وشدد على أنه -حاليا- تمّ فسح المجال لتشكيل المكتب التنفيذي الجديد من خلال مساع يقوم بها الغنوشي من أجل الوصول إلى ضبط مكتب توافقي وعرضه على مجلس الشورى بالرغم من الصعوبات الموجودة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا