تحليل إخباري تونس : الحوار أو الدمّار !!

تونس الآن بين لحظتين متناقضتين ، لحظة الحوار والإصلاح أو لحظة التناحر والدمار .

هذا التوصيف لا يتعلق فقط بالطبقة السياسية بمختلف أصنافها وتموقعاتها اليوم داخل السلطة أو خارجها ،بل يتعلق بالبلاد بأسرها بحاضرها ومستقبلها .. في نهاية الأمر بكينونتها التاريخية ..
الدول والأمم كما الأفراد والوحدات البشرية الصغيرة ، يأتي عليها زمن تجد نفسها مضطرة إلى اختيار مصيري يحدد سيرورتها وصيرورتها كذلك ..
نحن اليوم أمام أزمة معقدة ومتفاقمة بسرعة جنونية ، وإذا لم نبادر بمعالجتها الآن، الآن وليس غدا قد لا تتوفر لنا فرصة ثانية ..

بلادنا تتقدم بخطوات «ثابتة» نحو الإفلاس المالي والتفكك الاجتماعي والفوضى السياسية ولا نعتقد أن عاقلا واحدا يخالف هذا التوصيف العام . ما العمل إذن ؟

أمامنا باب واحد وحيد لإنقاذ البلاد من الغرق : حوار شامل وجامع وشجاع يجمع كل مكونات البلاد سياسيا واجتماعيا ومؤسساتيا نضع قبله كل صراعاتنا الإيديولوجية والسياسية بين قوسين ثم نجتمع حول مروية موحدة للأزمة ولسبل الخروج منها ونتفق على الطريق السالكة ونبتعد عن كل مغامرة غير محسوبة النتائج ونتوجه إلى مواطناتنا ومواطنينا بخطاب جامع ونقترح عليهم عقدا جديدا يضبط تضحيات اليوم وكيفية تقاسمها وشروط الخروج من «عنق الزجاجة» والأفق الزمني لرؤية بداية الازدهار المشترك بعد أن نكون قد اتفقنا على كل الإصلاحات الضرورية العاجلة والآجلة ..

لا جدال اليوم بأن رئيس الجمهورية هو الجهة الوحيدة التي لها شرعية ومشروعية الدعوة لمثل هذا الحوار والقوة الأدبية لدفعه إلى النجاح ،وهو الوحيد القادر على جمع الأصدقاء والأعداء حول طاولة واحدة ومن اجل هدف واحد : إنقاذ البلاد دون أن يعني ذلك طمسا للخلافات أو ذوبان الجميع في وحدة وهمية ، ولكن الوعي بأن العمل سويا ولو بأهداف نسبية ومنقوصة أفضل للجميع من التمسك برؤية نقية لا يشاطرها احد .

وكما تونس بالضبط يجد رئيس الجمهورية نفسه كذلك أمام لحظتين متناقضتين : لحظة الاعتقاد بصواب رأيه وسلامة نهجه وحمل الجميع عليه طوعا أو كرها ولحظة الوعي بخطورة الوضع وبأن الوحدة الوطنية هي الطريق المنجية والمنقذة الوحيدة حتى لو استدعى منه الأمر التنازل عن بعض ما يرى وتأجيل بعض ما يعتقد ..
لا نعتقد انه من الحكمة دفع رئيس الدولة إلى الأقصى والى «الفرز»

ولا نرى من مصلحة للبلاد في تجربة مغامرة سياسية جديدة تحت شعار تخليص البلاد من «الفاسدين» و «مصاصي دماء الشعب» لان ذلك في أحسن الأحوال لا ينتج إلا نظاما مستبدا وفقرا معمّما ..
نحن نحتاج إلى هبة مواطنية وإيمان مشترك بان مستقبل تونس وبناتها وأبنائها سيكون أفضل من الحاضر وأننا قادرون على نحت حلم مشترك لا يترك أحدا على قارعة الطريق..

ولنراهن منذ الآن على أن مستقبل الاختيار الوطني السليم سيكون مرتهنا والى أبعد الحدود بالنهج الذي سيتبعه رئيس الدولة في الأيام والأسابيع القليلة القادمة ..
المؤشرات الأولوية لا تدفع إلى التفاؤل ولكن التدارك مازال ممكنا لأن المستقبل لم يكتب بعد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا