نور الدين الطبوبي بعد لقاءه مع قيس سعيد: التريث والتعمق في تفاصيل المبادرة الوطنية وتأجيل تقديمها إلى الأسبوع القادم

يجمع الكل على أن البلاد تعيش أزمة غير مسبوقة على جميع المستويات وقد احتدم السباق بين مختلف الأطياف السياسية والوطنية في البلاد وتتالت الدعوات

والمبادرات إلى إقامة حوار وطني وسط أجواء اقتصادية واجتماعية وسياسية خانقة مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات في عدد من الولايات والجهات، أزمة أجبرت الاتحاد العام التونسي للشغل على الدخول على الخط والإعلان منذ أكثر من شهر عن طرحه لمبادرة وطنية وقد عكفت مجموعة من الخبراء المختصين والنقابيين على إعدادها، مبادرة تشمل مقترحات وتشخيصا للوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهدفها التباحث في سبل إنقاذ البلاد وإخراجها من الأزمات التي تتخبط فيها على جميع المستويات.

ستكون المبادرة الوطنية لاتحاد الشغل في صيغة حوار وطني شامل مغاير للحوار الوطني الذي تمّ تنظيمه سنة 2013 وفق تأكيدات سابقة لقيادات من الاتحاد وسيتم تقديمها إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد بعد عودته من قطر، ويبدو أن الاتحاد خيّر مزيد التريث والانتظار وتعميق التشاور مع عدد من الأحزاب السياسية لضمان نجاح المبادرة ثمّ تقديمها في الأسبوع القادم إلى رئيس الدولة، فاتحاد الشغل يرغب في أن يكون قيس سعيد الجهة الحاضنة لمبادرته باعتبار أن له الشرعية الانتخابية والأخلاقية، ويبدو أن الاتحاد قد خيّر قبل عرض المبادرة معرفة موقف رئيس الجمهورية كخطوة أولى، ذلك أن رجل قرطاج لم يبد أي تفاعل ايجابي إلى حدّ الآن مع ما يطرح في الساحة.

مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات
يبحث الكل عن حلول لإنقاذ البلاد وإخراجها من الأزمة غير المسبوقة التي تعيش على وقعها منذ سنوات، وقد جمع اللقاء الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي -أمس- مع رئيس الجمهورية قيس سعيد وهو يتنزل في هذا الإطار، ووفق بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية فقد تناول اللقاء آخر مستجدات الساحة الوطنية على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأكد رئيس الجمهورية على ضرورة بذل مزيد من الجهد، والتعاون بين مختلف الأطراف بهدف الخروج من الوضع الصعب الذي تمر به البلاد بعيدا عن المناكفات، مشددا على وجوب وضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات والعمل على تحقيق انتظارات الشعب التونسي.

إصلاح ما تمّ إفساده
وأفاد نور الدين الطبوبي أنه تم التطرق خلال اللقاء بالخصوص إلى مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل التي تتضمن توجهات اقتصادية واجتماعية وسياسية، مشيرا أنه سيتم التعمق في تفاصيل هذه المبادرة قبل تقديمها إلى رئيس الجمهورية الأسبوع المقبل. وتوجه الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل بالشكر لرئيس الدولة لاستجابته لنداءات أهالي قفصة، وإعطائه الإذن بتركيز مستشفى عسكري بمنطقة الرديف، معتبرا أننا، بالواقعية والتضامن، قادرون على إصلاح ما تم إفساده منذ عقود في مختلف المجالات.

تجاوب من رئيس الجمهورية
هذا قال الطبوبي بعد لقائه مع رئيس الجمهورية في فيديو نشرته رئاسة الجمهورية « جمعني لقاء مطول مع رئيس الجمهورية واللقاء جاء على خلفية طبيعة المرحلة ودقتها والتي تمرّ بها البلاد وهي غير مسبوقة منذ الاستقلال وقد سبق وأن أكد الاتحاد أنه يفكر في شيء ما وهناك مبادرة ذات توجهات اقتصادية واجتماعية وسياسية وقبل تقديمها إلى رئيس الجمهورية لا بد من التعمق في بعض المسائل الجوهرية لإنجاح المبادرة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وقد وجد الاتحاد كل التجاوب من رئيس الجمهورية وسيكون هناك موعد في آخر الأسبوع القادم لتقديم مبادر الاتحاد بمضامينها وحيزها الزمني». كما عبر الطبوبي عن أمله في عودة الرشد للجميع، مشددا على أن ما يمكن إصلاحه اليوم يبقى أفضل من الغد لا سيما إذا تم الاهتداء إلى الواقعية وكثير من التواضع على إصلاح ما وقع إفساده منذ مدة كبيرة وتراكمات لعقود والتي أدت إلى انخرام الوضع والابتعاد عن توجيه الاتهامات الغوغائية والمناكفات، مبرزا أن كل المنظومات انهارت ولا بد لكل طرف أن يكون له قراءة نقدية موضوعية للإصلاح والإنقاذ.

مواصلة المشاورات والاتصالات
وفق تصريح سابق للأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري لـ«المغرب» فإن مبادرة الاتحاد باتت جاهزة وقبل تقديمها إلى رئيس الجمهورية فإن الاتحاد سيجري عدد من الاتصالات واللقاءات مع عدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية لإحاطتها علما بالخطوط العريضة للمبادرة تمهيدا لعرضها على رئيس الجمهورية، مشيرا إلى أن الهدف من المبادرة إرساء حوار لوضع خيارات وطنية بديلة، وهذه المبادرة ستكون شاملة لكل القضايا الحارقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وبين أن التشاور مع الأحزاب سيكون حول الفكرة العامة للمبادرة وقد التقى مع مجموعة من الأحزاب.

رئيس الجمهورية ..الجهة الحاضنة
من جانبه، أكد سمير الشفي الأمين العام المساعد للاتحاد في تصريح سابق لـ«المغرب» أن مبادرة الاتحاد تهدف إلى وضع تصور لإنقاذ البلاد وجلوس الجميع على الطاولة لإعادة النظر في كل ما هو «عاطل» سواء أكان ذلك على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي أو التربوي.. وسيكون لرئيس الجمهورية قيس سعيد مسؤولية تبنيها والإشراف على إدارة مثل هذه الحوارات مع مختلف القوى الفاعلة في البلاد، مبادرة ستكون في شكل حوار وطني شامل، أي يشمل كل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مع التركيز على الجانب السياسي باعتبار أن الأزمة سياسية بامتياز وقد أثرت بشكل كبير على بقية الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والتربوية والقيمية وغيرها من الجوانب...

ترتيب الأولويات
وأشار إلى أن الحوار سيكون شاملا وسيتم ترتيب الأولويات المتمثلة بالأساس في السلم الأمني والاستقرار الاجتماعي والعدل الاجتماعي والمحرك الرئيسي الذي يؤثر على ما هو اجتماعي هو الوضع الاقتصادي وفشل التجربة التنموية والمنوال التنموي مع ضرورة التفكير في منوال تنموي بديل يضمن تحقيق العدل والاستدامة وخلق الثروة، سيتوجه الاتحاد إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد باعتباره الجهة الشرعية المخولة للسهر على وحدة البلاد وأمنها وحماية الدستور ووحدة كل التونسيين فضلا عن ذلك فإن علاقته بالاتحاد وخاصة بأمينه العام نور الدين الطبوبي يسودها الاحترام والثقة المتبادلة وقد سبق وأن عبر رئيس الدولة عن ارتياحه من تصورات الاتحاد في ضرورة البحث عن مخارج لتحقيق الاستقرار في البلاد وأن تؤسس إلى واقع أفضل مما هو قائم حاليا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا