وزير الصحة فوزي مهدي لـ«المغرب»: «البلاد في المرحلة الرابعة من انتشار الكورونا وحوالي 60 % من المواطنين غير واعين بخطورة الوضع»

يوم بعد آخر يتسارع عدد الإصابات والوفيات جراء فيروس كورونا في البلاد وهذا من شأنه أن يصعد قلق المواطنين ومخاوفهم وحسب إحصائيات نشرتها

وزارة الصحة فإن المعدل اليومي للإصابات بات يقارب 1500 إصابة أما بخصوص عدد الوفيات فقد باتت البلاد تسجل حالة وفاة كل ساعة، تطور الوضع الوبائي يوصف بالدقيق جدا لاسيما وأن البلاد قد دخلت في المرحلة الرابعة من انتشار الوباء منذ فترة أي منذ انطلاق التفشي المجتمعي للجائحة، مرحلة تستدعي التشديد في تطبيق الإجراءات الوقائية منها بالأساس ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي مع تعزيزها بإجراءات استثنائية أخرى من أجل الحدّ من مزيد تفشي حلقات العدوى.

ووفق تصريح وزير الصحة فوزي مهدي لـ«المغرب» فإن البلاد مازالت لم تبلغ بعد ذروة انتشار الفيروس، مشيرا إلى أن وصف الوضع الوبائي بـ«الخطير جدا» ليس بسبب انتشاره السريع في البلاد -باعتبار أنه منتشر في العالم أجمع -بل في نقص وعي المواطنين الذي لم يع درجة «خطورة انتشار لوباء» ومازال البعض يتصرفون وكأن هذا الوباء لا يشكل مشكلا صحيا كبيرا والدليل على ذلك أن نسبة المواطنين الذين يلتزمون بارتداء الكمامة لازالت لم تتجاوز 40 % منهم 13 % فقط يرتدونها بشكل صحيح وهو رقم ضعيف جدا والبقية بطريقة خاطئة، والحال أن التعايش مع الفيروس سيتمد لأشهر إلى حين إيجاد اللقاح أو الدواء له.

المطلوب وعي المواطنين
وأضاف وزير الصحة أن الوزارة تحرص جيدا على توفير المعدات والتجهيزات الضرورية والأسرة مع تعزيزها بين الحين والآخر ولكن تظل الإمكانيات محدودة والمطلوب فقط هو وعي المواطنين بخطورة هذا الوباء والالتزام بالإجراءات الوقائية خاصة منها التباعد الجسدي وارتداء الكمامة واعتبر أنه من غير المعقول المطالبة بفرض حجر صحي شامل والحال أن المواطنين لا يلتزمون بهذه الإجراءات كما أن الجميع يتنقلون في البلاد وكأنه لا يوجد خطر يهدد صحتهم وهذا ما يثير المخاوف أكثر من مخاوف انتشار الفيروس. وبين أنه بالرغم من إقرار تسليط خطية مالية على كل من يخالف الإجراءات إلا أن ذلك لم يطبق بنسبة كبيرة وهذه المسألة غير معقولة.

الحجر الصحي الشامل لم يعد له معنى حاليا
كما شدد الوزير على أن فرض الحجر الصحي الشامل في البلاد لم يعد له معنى حاليا وأن اللجنة العلمية لمجابهة فيروس الكورونا اقترحت تعزيز الإجراءات على غرار منع التظاهرات ومنع التجمهرات والتقليص من الكراسي والطاولات في المقاهي إلى الحدّ الأقصى وغيرها من الإجراءات التي تفرض الصرامة في التطبيق مع إمكانية تخصيص العطلة القادمة للحجر الصحي وهذا الاقتراح سيتم عرضه على الحكومة والنظر فيه في مجلس وزاري إلى جانب إجراءات أخرى لتعزيز الإجراءات الوقائية السابقة. وبخصوص إمكانية نفاد الأسرة المخصصة لإيواء المرضى بالمستشفيات في موفى الشهر الجاري، قال الوزير إن المستشفيات العمومية مازالت قادرة على استيعاب مرضى الكوفيد إضافة إلى القطاع الخاص، والإمكانيات مازالت متوفرة ولكن تبقى دائما محدودة ولذلك فإن الوزارة تراهن على وعي المواطن لحماية نفسه وعائلته من خطر الوباء، وبين أن 60 % من المواطنين لا يعون حقيقة أن الوضع بات خطيرا ولا يضعون الكمامة وأمام هذه الوضعية فإن الصرامة في تطبيق الإجراءات تبقى الوسيلة الناجعة لتحسين نسبة الالتزام بها.

مرحلة العدوى المجتمعية
ووفق الوزير فإن البلاد دخلت منذ فترة في المرحلة الرابعة من انتشار الفيروس التي تتمثل في انتشار العدوى المجتمعية، مرحلة يصعب فيها تحديد مصدر العدوى، وأنّ الوزارة بصدد تتبع عدد الحالات عبر تعزيز القدرات الإستشفائية والتنسيق مع الإطارات الطبية في الخطوط الأولى في القطاعين العام والخاص مع دعم رعاية المرضى في منازلهم للتقليص من الضغط على المستشفيات وعلى الأقسام الاستعجالية وأقسام الإنعاش، وشدد على أن اتخاذ وتعزيز الإجراءات مازال متواصلا إضافة إلى توفير التجهيزات والمعدات الصحية الضرورية لكن يبقى الإشكال الحقيقي دائما في وعي المواطنين الذي لا بدّ أن يتحسن ويرتفع إلى نسبة 80 % على الأقل.

التقليص من العدوى يضمن عدم تجاوز الإمكانيات
الوضع الوبائي حرج وقد سبق وأن تمّ التأكيد على ذلك في مناسبات عديدة وفي صورة ما إذا لم يتم الالتزام بالإجراءات الوقائية وتطبيقها بصرامة والوعي بخطر الوضع فإنه سيحصل نفاد في الإمكانيات وتجاوز طاقة الاستيعاب، حسب تعبير وزير الصحة الذي أفاد أن تحقيق التوازن يتطلب أولا وعي المواطنين وحماية أنفسهم وثانيا تعزيز القدرات الإستشفائية، إضافة إلى ذلك فإن التقليص من حالات العدوى سيضمن عدم تجاوز الإمكانيات.

الاعتداءات على الإطارات الطبية غير مقبولة
وبين أن الأسابيع القادمة مازالت صعبة على البلاد ولا بدّ من تضافر كل الجهود والانخراط في برنامج الحدّ من انتشار العدوى والوزارة غير قادرة لوحدها على القيام بذلك، وأشار إلى أن أسرة الأكسيجين تمّ تدعيمها وفق ما أعلن عنه رئيس الحكومة وسيتم تجاوز العدد المصرح به وليس هناك أي إشكال في ذلك، داعيا إلى ضرورة المحافظة على الإمكانيات البشرية وعدم الاعتداء على الإطارات الطبية، واعتبر أنّ عملية الاعتداء على الطاقم الطبي غير مقبولة، ومهما كانت المصائب لابدّ من الوقوف صفا واحدا والمحافظة على الإطارات الطبية، وقد نسقت وزارة الصحة مع وزير الداخلية من أجل تعزيز الإجراءات في كافة الأقسام الاستعجالية لحماية الإطارات الصحية عبر تركيز وحدات أمنية في كل قسم بعد حادثة الاعتداء الأخيرة التي وقعت في مستشفى الرابطة، وقد تولى وزير الداخلية التنسيق مع الإطارات الأمنية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا