النهضة ومبادرة جديدة للخروج من الأزمة الداخلية : مرحلة انتقالية ومنصب «الزعيم» للغنوشي ... ما لا يؤخذ باليمنى يفتك باليسرى

خلال الاسبوع الفارط وقع تداول نص جديد في صفوف حركة النهضة، تقدم أصحابه كوسطاء لحل الخلاف بين تيارين تهدد خلافاتهما

بشق الحركة، لذلك فهم يقترحون للخروج من الازمة عقد مؤتمر توافقي في 2023 يستحدث منصب «الزعيم» لمؤسسها راشد الغنوشي مقابل انتخاب رئيس جديد للحركة.
في الـ 16 من اكتوبر الجاري تقدم كل من عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى النهضة ورفيق عبد السلام القيادي بالحركة بمبادرة لحل الخلافات الداخلية بين القيادات في الحركة والتي اتخذت عنوان «التداول والتمديد» ، خلافات يقرها الرجلان حينما يشيران الى التجاذبات الداخلية بين النخبة القيادية في الحركة.
تجاذبات قالا انها ازدادت حدة مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر، وأنها خرجت عن نطاقها المعقول والمقبول، بأن باتت في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، مما يمس من صورة الحركة وروح الانضباط فيها. خلاف قال الرجلان انه في الحقيقة قانوني هيكلي لا علاقة له بالمضامين الفكرية والخيارات السياسية. وهنا يحدد الرجلان الخلاف اكثر بالاشارة الى انه يقتصر على نقطتين توقيت انعقاد المؤتمر، والتداول القيادي وفق مقتضيات الفصل 31 من النظام الأساسي.

هذا الإقرار بالخلافات وما بلغته من حدة دفع بالثنائي المقرب من رئيس الحركة الى اقتراح مبادرة قالوا انها «محاولة لرأب الصدع» و تعميق التفاهمات الداخلية المبنية على الحوار والتنازلات المتبادلة. مبادرة تشترط التحاور والتنازل حرصا على وحدة الحركة، وذلك بتجنب كل اشكال الخصومات والتجاذبات الداخلية.
لتحقيق هذا قدم الرجلان نقاطا اساسية تتعلق باحترام القانون وسلطة المؤسسات، وبناء مشروع متكامل لتطوير الحركة وتجديدها والمواءمة بين مقتضيات الاستقرار الداخلي والمؤسساتي، واستحقاق التداول القيادي والجيلي، والاهم تحقيق التناسق بين الزمن الحزبي والزمن الانتخابي الوطني.
هذه النقاط التي اقترحت لضمان مسار تشاوري صلب حركة النهضة اساسية لتنزيل توافق بشأن ملفين اساسيين، اولهما التوافق على تأجيل المؤتمر من نهاية السنة الراهنة الى سنة 2023، وذلك لاعتبارات من بينها ان الوضع الوبائي في البلاد لا يسمح بذلك.
ثانيا تجنب الذهاب الى المؤتمر قبل بلوغ توافقات بشأنه وهذا لا يتحقق الا بحوار معمق يشمل الاستراتيجبة الكبرى للحركة وتصورا تجديديا للحزب، وإعداد رؤية متكاملة للحكم تحقق قدرا من الانسجام بين الاستحقاقات الحزبية الداخلية والاستحقاقات الوطنية. وهذا غير ممكن في الوقت الراهن باعتبار تعثر عمل اللجان بسبب التجاذبات الداخلية. وهي اسس يستند اليها الرجلان للدعوة الى تأجيل المؤتمر الى 2023 شريطة ان تحظى هذه الدعوة بتزكية واسعة من مجلس الشورى أو عبر استفتاء النهضاويين، وحزمة الاتفاق لا تقف عند هذا الحد بل تشمل الالتزام الواضح بالتداول القيادي وانتخاب رئيس جديد للحركة خلال المؤتمر الحادي عشر وفق مقتضيات القانون مع مأسسة الحركة استنادا إلى مبدإ المسؤولية الجماعية وضبط الصلاحيات.

هذا القسم الاول من المبادرة التي تنطلق من انتخاب رئيس جديد للحركة ولكن هذا بالاقتران مع تاجيل المؤتمر والاهم باستحداث منصب جديد لرئيسها الحالي ومؤسسها راشد الغنوشي الذي قال الرجلان انه يجب الاستفادة من دوره وعلاقاته الدولية وخبراته السياسية لتجنب الاضطراب في وضع الحركة، وضمان تداول قيادي هادئ. استفادة لا يمكن ان تتحقق إلا بإعلان الغنوشي زعيما للحزب والزعيم وفق هذه المقاربة الجديدة منصب يجب مأسسته ومنحه صلاحيات هامة منها أن الزعيم هو المرشح الرسمي للمناصب السيادية في الدولة، أي سحب هذه الصلاحية من الرئييس القادم للحركة ومنها لشيخها الذي سيترأس بصفته الزعيم مجلس استراتيجيا يشتغل ضمن التوجهات العامة للمؤتمرومجلس الشورى الوطني. ولا تقف حزمة التوافق هنا بل تشمل التزاما بإسناد زعيم الحزب ومساعدته على القيام بدوره في رئاسة المجلس.

هذه المبادرة ودون مواربة او حاجة لنبوغ لفهمها، هي كما الدعوة لتنقيح الفصل 31 من القانون الاساسي، محاولة لايجاد مخارج تضمن بقاء رئيس الحركة الحالي راشد الغنوشي في الواجهة وقيادة للنهضة.
ولان مبادرة التنقيح تشهد معارضة يبدو انها تتوسع وتلقى دعما من النهضاويين دفع بقياداتها وبمقربين من رئيسها الى البحث عن مخرج يضمن امرين، بقاء الشيخ وعدم تفكك الحركة. وهذا ما تقوم به المبادرة التي تستحدث لمؤسسها منصب «الزعيم» وتأجيل موعد المؤتمر ليتوافق مع الاستحقاق الرئاسي في 2024.
مبادرة جوهرها الاساسي الانتقال من «الرئيس» الى «الزعيم» وجعله منصبا خاصا بالغنوشي، مقابل هذا تقدم المبادرة للرافضين للتمديد او تنقيح الفصل 31 تعهدا بانتخاب رئيس جديد للحركة ، ستتقلص صلاحياته باعتبار ان بعضا منها ستمنح للزعيم.

مبادرة يقول الهاروني انها ليست موجهة حصرا لمجموعة الـ100 وإنما لكل النهضاويين، الذين يشدد لهم الرجل على اهمية بقاء راشد الغنوشي في الحركة ولا في موضع تشريف او شكلي انما في وضع سيسمح له بالفعل السياسي في الحركة وفي الدولة.
مققترح وان كان في ظاهره يقدم مخرجا للازمة لكنه في الحقيقة اعادة عنونة لها، ومحاولة اخراجها في شكل يرام منه احراج الطرف الاخر، فما تتضمنه هذه المبادرة هو منح رئيسها الحالي موقعا يمكنه من الحفاظ على صلاحيات هامة في لحركة ومركزة القرار بيده بشكل مختلف فقط. اذ تشترط المبادرة التي سيديرها الرجلان، ان يقبل الجميع ببنودها، والتي تتضمن تأجيلا لموعد المؤتمر وتنقيحا للقانون الاساسي لاستحداث منصب الزعيم، فما تعذر التوافق بشأنه تحت بند تنقيح الفصل 31 يراد ان يحقق تحت بند الزعامة وتاجيل المؤتمر،أي من لم يسمح له الباب ليدخل يمكنه القفز من النافذة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا