في ندوة صحفية لوزارة الصحة حول تطورات فيروس كورونا: الوضع حرج والبلاد لا زالت في مرحلة الخطر..

الوضع الوبائي حرج ولا زالت البلاد في مرحلة الخطر وذلك في ظلّ النسق التصاعدي للوفيات والإصابات المسجلة يوميا إلى جانب انتشار الفيروس

في الجهات وسط ارتفاع عدد المعتمديات ذات الخطورة «المرتفعة جدا» لانتشار الكورونا، هذا أبرز ما تمّ التأكيد عليه خلال الندوة الصحفية الدورية لوزارة الصحة أمس حول تطورات الوضع الوبائي المتعلق بكوفيذ 19 في البلاد، ووفق الأرقام المسجلة بتاريخ أول أمس فإن عدد المرضى الذين يتم التكفل بهم بالمستشفيات ارتفع إلى 1034 حالة منها 168 موجودة في أقسام العناية المركزة و95 تحت جهاز التنفس الاصطناعي هذا وتمّ تسجيل 29 حالة وفاة جديدة في نفس اليوم ليرتفع بذلك عدد الوفيات إلى 740 وفاة.
وفق وزير الصحة فوزي مهدي فإن 145 سرير إنعاش مستغلة حاليا من بين 181 سريرا متوفرة في المستشفيات العمومية التي يوجد بها أيضا 1066 سرير أكسجين بتاريخ 20 أكتوبر الجاري، مشددا على أن الوزارة تعمل على تعبئة كافة الموارد البشرية واللوجستية لتوفير حاجيات المرضى والتجهيزات الضرورية ومنها أسرة الإنعاش. هذا وقد قامت الوزارة بـ25 عملية تفقد إلى مخابر التحاليل الخاصة وقد تمّ سحب كراس الشروط لـ5 مخابر وإيقاف مخبر وحيد عن العمل لمدة شهر.

الأبحاث والتجارب العالمية في المرحلة الثالثة
أكد وزير الصحة في الندوة الصحفية أن الوضع الوبائي أصبح حرجا في البلاد في ظلّ تزايد عدد المعتمديات ذات الانتشار السريع والمتفاوت للوباء الذي وصل إلى 11 معتمدية إضافة إلى 6 ولايات كان قد تمّ الإعلان عنها منذ أسبوعين، مشيرا إلى أن الوزارة طورت دليلا للتكفل بمرضى كوفيد في الخطوط الأولى حتى يتم تخفيف الضغط على أقسام الاستعجالي والإنعاش بالمستشفيات الجامعية، كما كشف عن أن البلاد ستكون من بين البلدان الأولى التي ستحصل على تلقيح كوفيد الذي بلغ إعداده أشواطا متقدمة عبر العالم، حيث بلغت الأبحاث والتجارب العالمية المرحلة الثالثة وقد رصدت الحكومة الاعتمادات الضرورية للحصول على اللقاح بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، ليشدد في الوقت ذاته على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية للحدّ من انتشار حلقات العدوى والمتمثلة في التباعد الجسدي وارتداء الكمامات وغسل الأيدي.

تلقيح النزلة الموسمية سيكون بوصفة طبية
إجراء فرض حظر التجول ليلا اعتبره وزير الصحة مهما لتطويق انتشار الفيروس، ذلك أن الدراسات وعمليات التقصي الأخيرة أثبتت أن حالات العدوى التي تمّ تسجيلها خلال التجمعات واللقاءات الليلية سواء في المقاهي أو المطاعم وغيرها من أماكن السهر وتبعا لذلك أعطى رئيس الحكومة الإذن للولاة بإعلان حظر التجول في جهاتهم حسب تطور الوضع الوبائي فيها. كما أوضح الوزير أنه لم يتم تجاوز طاقة الاستيعاب بالمستشفيات بعد ولازالت قادرة على التكفل بالمرضى والوزارة تعمل من ناحية على التنسيق مع القطاع الخاص ومن ناحية أخرى على توفير معدات الإنعاش والموارد البشرية والمستلزمات الطبية. وفي ما يتعلق بتلاقيح النزلة الموسمية، أكد الوزير أن الصيدلية المركزية ستقوم بتزويد السوق على دفعات جديدة بالتوازي مع ما يستوجبه الوضع الوبائي الحالي. وأشار إلى أن البلاد تعمل على توريد 400 ألف جرعة وهذه الصفقة تعود إلى سنتين خلت حينها لم تكن هناك كورونا تستدعي القيام بعدد كبير من التلاقيح وما يمكن التأكيد عليه الآن هو أن عملية التزود بها ستكون بناء على وصفة طبية يقدمها المريض للصيدلي.

التحاليل السريعة
وعن التحاليل السريعة والمطالبة بتوفيرها في الصيدليات الخاصة، أفاد الوزير أن هذا الأمر غير وارد باعتبار أن استعمال هذه التحاليل السريعة يخضع إلى آليات مضبوطة يتم تدريب وتكوين أعوان الصحة على استعمالها، وهذه التحاليل موجودة حاليا في 4 مستشفيات عمومية ويتوقع أن يتم تعميمها على البقية في الأيام القادمة. من جهتها، أكدت المديرة العامة للمرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة نصاف بن علية بخصوص استعمال هذه التحاليل السريعة أن الوزارة قد قامت بتكوين فرق طبية متمثلة في طواقم للإسعاف الطبي لمساندة الفرق الجهوية المتنقلة المخول لها استعمال هذه التحاليل وعملية التكوين مازالت متواصلة. وأوضحت أنه تمّ تحديد 3 أطراف حسب البرتوكول الصحي الذي تم وضعه للغرض للاستخدام الرشيد للتّحاليل السريعة وهي الإسعاف الطبي والفرق الطبية التي تتنقل جهويا وأقسام الاستعجالي والمخابر بالمستشفيات العموميّة.

توقعات بتواصل ارتفاع منحى الإصابات والوفيات
هذا وقد وصفت بن علية الوضع الوبائي بالحرج وكل المؤشرات تترجم ذلك أهمها النسق التصاعدي لعدد الإصابات والوفيات، مشيرة إلى أن الوباء انتشر بسرعة في كل الجهات وبنسب متفاوتة وهناك جهات يرتفع بها مستوى الخطر ويصنف بها بـ«مرتفع جدا»، ومن المتوقع أن يستمر هذا النسق التصاعدي طالما لم يتم احترام الإجراءات الوقائية وخاصة التباعد الجسدي وارتداء الكمامة. وبينت أن عملية التقييم ترتكز بالأساس على متابعة مسار انتشار الوباء حسب المعطيات المتوفرة والتوقعات التي تقوم بها السلطات الصحية ومراقبة المنحى العام سواء كان في اتجاه النقص أو الزيادة مقارنة بالتوقعات الموضوعة، مشددة على أن بعض الإجراءات التي تم اتخاذها لا يمكن تقييم أثارها إلا بعد مرور فترة معينة وهذا الأسبوع سيخصص لمراقبة مدى تطبيق الإجراءات ونتائج الأسابيع الأولى من حظر الجولان.

مسؤولية مشتركة
وفق بن علية فإنه لا يمكن الحد من خطر هذا الفيروس وتجاوز طاقة استيعاب المنظومة الصحية أو التقليص من عدد الوفيات والحالات الخطرة إلا تطبيق الإجراءات الوقائية والبرتوكولات الصحية، فالمسؤولية باتت مشتركة ولابد من مزيد تظافر كل الجهود لتطويق الوباء وخاصة التقليص من انتشاره .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا