مأساة كشك سبيطلة : هل يتم الاكتفاء بتوجيه تهم القتل العمد والمشاركة في القتل إلى 4 متهمين.. ؟

يبدو ان اطوار مأساة كشك سبيطلة ستتواصل بعد ان بات الملف بيد القضاء الذي اصدر امس قرار إحالة المتهمين الاربعة

على قاضي التحقيق لاستكمال الابحاث قبل محاسبة المسؤولين، والخشية من ان يقتصر الأمر على الحلقة الاولى المسؤولة عن الحادث وان لا يطال باقي المتورطين في المأساة.
منذ الساعات الاولى لمأساة كشك سبيطلة اعلنت اجهزة الدولة عن فتح تحقيق قضائي وعن نيتها في ان تذهب في محاسبة المسؤولين عن الفاجعة الى النهاية وان لا تغفل احدا منهم، لكنه أعلن يوم امس عن ان المحاسبة ستقتصر على الحلقات الاضعف و المباشرة فقط.
وقد تم صباح أمس إحالة -في حالة احتفاظ- سائق الجرافة/التراكس على انظار قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بالقصرين بتهمة القتل العمد، كما احيل رئيس الشرطة البلدية في حالة احتفاظ بعد ان وجهت له تهمت المشاركة في القتل وهي ذات التهمة التي وجهت الى كل من رئيس البلدية ورئيس مركز الأمن المعفى من مهامه على خلفية الحادثة وقد تمت احالتهما بحالة سراح.

توجيه تهمة القتل العمد لسائق الجرافة والمشاركة في القتل للمتهمين الثلاثة اكدها الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بالقصرين مساعد وكيل الجمهورية رياض النويوي في تصريح لـ»المغرب» اشار فيه الى ان قاضي التحقيق وجه تهمه للمشتبه بهم في وفاة المواطن عبد الرزاق الخشناوي أثناء تنفيذ عملية هدم لكشك ابنه.قرار قال عنه النويوي انه يمهد لاستكمال الابحاث مع بقية الأطراف واستكمال التحقيق في القضية.
وقد اتخذ القرار اثر ثلاثة ايام من الفاجعة التي اودت بحياة مواطن تونسي تحت انقاض كشك سقط عليه اثناء عملية هدمه فجر الثلاثاء الفارط الذي شهد احتجاجات واشتباك بين المتظاهرين الغاضبين من الواقعة وقوات الامن.
قرار احالة وتوجيه تهم القتل العمد والمشاركة في القتل العمد للمتهمين الاربعة ، دون التدخل في سير القضاء او اطواره ، يثير الخشية من ان تقتصر معالجة المأساة على انها عمل فردي او اهمال يتحمل مسؤوليته افراد ويغفل عن ان المأساة اشمل من ان تختزل في توجيه تهم لاربعة افراد، هم يتحملون المسؤولية ولاشك ولكنهم ليسوا بمفردهم.

فالأمر لا يقتصر عند حدود الفعل بل ما سبق فعل الهدم برمته ومن هيأ المناخ ليقع المحظور ، هي سلسة من الافعال التي سبقت النهاية المفزعة لعبد الرزاق الخشناوي. المسؤولون عنها ليسوا المتهمين الاربعة -وان كان هؤلاء قد وقع تتبعهم لصفتهم وشخوصهم- إذ يوجد متهمون آخرون وجب ان يقع تتبع لصفاتهم، لتحملهم المسؤولية السياسية عما جرى.
ان الخشية الكبرى ان تقتصر المحاسبة على جانبها القضائي وعلى الحلقة الاولى، أي من كان مساهما مباشرة في الواقعة، اما باقي الفاعلين فلن يساءلوا وبهذا نهيئ لان نكرر المأساة او ان نبتدع مأساة جديدة، طالما ان المحاسبة ان وجدت تكتفى بالحلقة الاولى ولا تذهب ابعد لتتقصى عن الاسباب التي اودت بنا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا