الخلافات الداخلية في حركة النهضة : الكل يستعد للحرب في المؤتمر 11

يوم امس علق رئيس حركة النهضة على الرسالة الجديدة لمجموعة الـ100 وأجاب عن الطلب المتكرر الموجه إليه بإعلان عدم نيته الترشح لرئاسة الحركة لعهدة ثالثة،

بان تجاهل الطلب ولسان حاله يقول «بيننا المؤتمر لحسم الصراع».

يقدم رئيس حركة النهضة نفسه على انه غير حاسم بعد في مسألة الترشح لرئاسة حركته في المؤتمر الـ11 من عدمه في ظاهر رده فهو ووفق تصريح له قال «ترشحي من عدمه قول سابق لآوانه نحن نستعد لعقد مؤتمرنا..» وجدد كلماته السابقة المتعلقة باحترامه للقانون.

احترام لم يكشف معه رئيس النهضة عن موقفه من الدعوة الى تنقيح الفصل 31 من القانون الاساسي للنهضة الذي اشار في حوار سابق له مع قناة نسمة إلى انه يحترمه طالما ظل قانونا، اي انه يحافظ على ذات الموقف القائم على عدم الافصاح الصريح عن نيته الترشح وترك الامر مفتوحا لتحسين تفاوضه وادارة الصراع مع التيار المخالف له.
وفي تصريحه لاذاعة «موزاييك» على هامش مشاركته في احياء احداث معركة الجلاء ببنزرت حرص الغنوشي على ان ينأى بنفسه عن التورط الصريح والمباشر في الصراع الذي جعل وجهة نظره تختلف عن نظرة تيارات وافراد في حركته.

تعويم يريد به الرجل التقليل من ثقل رسائل مجموعة الـ100 وتأثيرها على مجريات الامور في الحركة وتعقيد مسعاه الى تنقيح الفصل الـ31 وضمان عهدة جديدة في الرئاسة، اذ ان الرئيس الحالي للحركة جعل من الخلاف بينه وبين الرافضين لتنقيح القانون ولطريقة حوكمته للحركة «اراء» يعبر عنها بعض الاخوة في النهضة.
اراء تجسدت في قوله عبر رسالتين شددتا على انه يحترم من صاغهما بقوله انه يحترم «ابناء النهضة وقياداتها» لكنه اشار الى ان الامر مستحدث وليس قديما كما تضمنته الرسائل السابقة، اذ وفق راشد الغنوشي فقد نشب الخلاف مع الاقتراب من موعد المؤتمر الـ11 ، قائلا انه «قبل كل مؤتمر تكثر الاراء والتيارات».

قال هذا دون ان يغفل القول «التيارات تتعايش وتقدم مشاريعها لمؤسسات الحركة... وان ما يحدث من مظاهر التقدم في الحركة...»، عبارات في ظاهرها تجعل من «الشيخ» محايدا غير متورط في الصراع ولكنها في حقيقة الامر تكشف عن ان الرجل يلعب ادوارا متقدمة في ادارة الجناح المدافع عن التنقيح ويخطط له.
فرئيس الحركة ومنذ ان اطل في قناة نسمة كشف ان القانون الاساسي لحركته سيكون احدى فضاءات ادارة الصراع بينه وبين الرافضين للتمديد بتشديده على انه يحترم القانون طالما ظل قانونا، اشارة فتح بها المجال لطرح مسألة تنقيح القانون والفصل الـ31 منه لصالح التمديد.

هذا الطرح شكل اعمدة الخطاب المضاد لمجموعة الـ100، وهي «المؤتمر سيد نفسه» ليحدد التنقيح من عدمه، أن تدخل من خارج المؤتمر واشغاله ضرب للديمقراطية، لاحقا قاد رئيس النهضة الانتقال الى المرحلة الثانية في الخلاف عبر رسالة ونص منسوب اليه اجاب فيه عن مضمون رسالة الـ100 الاولى.
رد يتنصل منه رئيس حركة النهضة الان ولكنه يكشف عما يخفيه الرجل ازاء بعض الاصوات المعارضة له، اصوات زاد صخبها في هذه الفترة مقابل تواري الشيخ ورفض التعليق او التصريح مخيرا ترك الامر لمناصريه لادارة الصراع اعلاميا اما هو فقد اختار ان يديره في هياكل الحركة ومؤسساتها.

فالرجل يعمل من أجل حشد وتعبئة انصار له في المؤتمر، وهو يمضى في هذا الطريق بشكل حثيث متسارع، لتجنب ما حدث في المؤتمر الـ10 وانفلات الامر من يده، تحرك يكشف ان التيارين في النهضة، من هم مع التمديد ومن هم ضده، قد حسم الامر بالنسبة اليهما إذا تعلق بالبحث عن توافق او حل وسط، وباتت المعركة معركة كسر للعظام وابراز القوة والوزن عبر المؤتمر.

معركة تحدّي قيادات الـ100 منها على اعتبار انها قد تؤدي الى شرخ كبير في الحركة، باعتبار انها بدورها قامت بالتهيئة والتعبئة للمؤتمرين للمعركة التي ستحدد في مصير النهضة ومستقبلها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا