وسط خوف من تفشي العدوى في صفوف النواب والتشكيك في عملية احتساب الأصوات: البرلمان يصادق على إجراءات استثنائية..اليوم عرض تنقيح قانون المحكمة الدستورية على التصويت

ستتم اليوم على الأرجح مصادقة البرلمان على تنقيح قانون المحكمة الدستورية لإزالة بعض عوائق تركيزها، ولا يبدو من السهل

توفير النصاب في ظل اعلان عدد من النواب عن اصابتهم بالكوفيد 19 ودخول مخالطيهم في الحجر الصحي. وضع صاحبته مصادقة الجلسة العامة امس على إجراءات استثنائية للعمل البرلماني على رأسها إمكانية التصويت عن بُعد.
بين الخوف من ان تكون العدوى بفيروس كوفيد 19 قد انتشرت فعلا داخل البرلمان بعد اعلان عدد من النواب عن اصابتهم والتشكيك في صحة احتساب عدد الأصوات، صادق مجلس النواب أمس الأربعاء بـ118 صوتا كما هو مُعلن رسميّا على مشروع القرار المتعلق باعتماد إجراءات استثنائية للعمل البرلماني لمدة شهر قابل للتجديد مرة واحدة ويمرّ تفعليها عبر موافقة ثلثي الحاضرين من أعضاء المكتب وكذلك خلية الازمة التي ينص القرار على احداثها حيث ينص الفصل 2 من القرار المنتظر نشره في الرائد الرسمي على ان تحدث خلية أزمة بمجلس نواب الشعب لمتابعة تطور الحالة الوبائية العامة بالبلاد وتتركب من أعضاء المكتب ورؤساء الكتل النيابيّة ورئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية وتبقى في حالة انعقاد دائم، كما يعود لخلية الازمة قرار تفعيل وتعليق التدابير الاستثنائية بناء على تقرير مشترك بين إدارة المجلس ووزارة الصحة.
اهمّ الإجراءات الاستثنائية للعمل البرلماني التي تم إقرارها أمس، لن تشمل انتخاب المحكمة الدستورية والهيئات المستقلة، في تمكين مكتب المجلس من إقرار آجال دنيا استثنائية تسمح بسرعة النظر في اللجنة أو في الجلسة العامة إذا تعلق الأمر بمبادرات تشريعية مرتبطة بالحالة الوبائية ومواجهتها أو الحد من مضاعفاتها، كما يُمكن لرئيس البرلمان بناء على قرار مكتب المجلس اختصار آجال الدعوة للجلسات العامة.
كما يتيح القرار اجتماع هياكل البرلمان من مكتب المجلس وندوة الرؤساء ورؤساء الكتل واللجان البرلمانية وخلية الأزمة عن بُعد كما هو الحال بالنسبة الجلسات العامة التي ستنعقد خلال فترة اعتماد القرار فلن ترتبط صحّة انعقادها بأي نصاب وكذلك يُمكن ان يقرر مكتب البرلمان عقد الجلسة العامة عن بعد حتى وان كانت مُخصصة لمناقشة مشاريع قوانين والتصويت عليها، وللمكتب كذلك إقرار مدة وصيغة مختصرة للنقاش بالنسبة للجلسات العامة المحكومة بهذه التدابير.
هذا وقد حصل تشكيك في عدد الأصوات الموافقة على اعتماد مشروع القرار التي أعلنتها رئيسة الجلسة العامة سميرة الشواشي من طرف عديد النواب المنتمين أساسا للكتلة الديمقراطية وتحيا تونس وطالبوا بتمكينهم من تسجيلات لعملية التصويت اليدوية والتي تم احتسابها كذلك يدويا باعتبار ان مجلس المستشارين لا يحتوي على التجهيزات التقنية التي تتيح التصويت والاحتساب الالكتروني للاصوات.
تنقيح قانون المحكمة الدستورية
رغم مطالبة عديد النواب برفع الجلسة العامة والتفعيل الفوري للإجراءات الاستثنائية تخوفا من ان تكون العدوى قد حصلت فعلا في صفوفهم باعتبار ان نوابا كانوا حاضرين معهم في اجتماعات هياكل المجلس والجلسة العامة اعلنوا عن اصابتهم بالفيروس، الا ان الجلسة العامة انطلقت خلال الحصة المسائية في مناقشة مقترح ومشروع لتنقيح القانون الاساسي للمحكمة الدستورية فيما وقع ترحيل إجابات الجهات المبادرة والتصويت الى اليوم الخميس، مشروع قانون حكومي تقدمت به حكومة الشاهد منذ ماي 2018، ويشمل تنقيح الفصل 11 من قانون المحكمة الدستورية التخفيض من عدد الاصوات المطلوبة لانتخاب عضو في المحكمة الدستورية الى اعتماد الأغلبية البسيطة، لكن لجنة التشريع العام قامت بتعديله في اتجاه اعتماد أغلبية الثلاثة اخماس خلال ثلاث دورات لانتخاب عضو في المحكمة الدستورية في حال فشل الانتخاب خلال الثلاث دورات الأولى، كما يُفتح باب الترشيح من جديد إثر كل ستّ دورات.
أما مقترح القانون فقد تقدم به نواب التيار الديمقراطي قبل نهاية الدورة البرلمانية الماضية، ويتلخص في تعديل الفصل 10 من القانون الاساسي للمحكمة الدستورية عبر حذف لفظ «تباعا» الذي يفرض انتظار المجلس الاعلى للقضاء استكمال البرلمان لانتخاب 4 اعضاء لينتخب بدوره الاعضاء الـ4 الذين هم في عُهدته ليحلّ بعده دور رئيس الجمهورية لتعيين 4 اعضاء.
ووفق مداخلات نواب من مختلف الكتل خلال النقاشات المتعلقة بمقترح ومشروع القانون المتعلق بتنقيح القانون الأساسي للمحكمة الدستورية، ستساهم التنقيحات المُقترحة في إزالة بعض عرقيل تركيز المحكمة الدستورية من شرط 145 صوتا لانتخاب البرلمان لعضو والذي لم يحظ به سوى مرشّح وحيد (روضة الورسيغني) خلال عديد الدورات التي عقدها البرلمان السابق خاصة فسح المجال للمجلس الاعلى للقضاء ورئيس الجمهورية لانتخاب وتعيين الـ4 الاعضاء الذين هم في عُهدتيهما دون انتظار استكمال البرلمان لانتخاب الأعضاء الـ4.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا