ماذا تحمل زيارة وزير الدفاع الأمريكي إلى تونس وإلى المنطقة؟

بدأ وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر جولة في المنطقة استهلها بزيارة الى تونس تمّ خلالها التوقيع على اتفاق عسكري جديد

لمدة عشر سنوات يضاف الى جملة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في ميادين شتى لعل أهمها مكافحة الإرهاب.
ويستكمل الوزير الأمريكي جولته للمنطقة بزيارة الجزائر والمغرب.
وتأتي هذه الزيارة -وهي الأولى له الى افريقيا منذ تسلمه منصبه - في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات على غاية من الأهمية والخطورة في ظل تصاعد الأزمات ومناخ الحروب المستعرة سواء في المشرق العربي او في مغربه. تأتي قبل شهر من موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي سيتحدد على ضوء نتائجها كما شكل السياسات الخارجية التي ستتبناها الإدارة البيضاوية مع ساكنها الجديد سواء أكان الرئيس الحالي ترامب او منافسه بايدن.
العلاقات التونسية الأمريكية
وترتبط تونس بالولايات المتحدة بعلاقات متينة تطورت خلال الأعوام الماضية بسلسلة اتفاقيات أمنية وعسكرية وقعتها وزارة الدفاع الأمريكي مع الجيش التونسي، من خلال التدريبات والعتاد لمكافحة الإرهاب وحماية الحدود خاصة مع ليبيا التي تشهد اضطرابا امنيا يؤثر على مجمل أمن المنطقة.
وقد التقى الوزير الأمريكي مع رئيس الجمهورية قيس سعيد في قصر قرطاج حيث أكد بلاغ رئاسة الجمهورية بان اللقاء كان مناسبة للتأكيد على أهمية تعميق العلاقات الثنائية في شتى المجالات خاصة في مجالي الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب وفي المجالات الاقتصادية. واكد رئيس الدولة «على عراقة العلاقات التونسية الأمريكية مذكرا بالدعم الذي لقيته تونس من الولايات المتحدة في مختلف مراحل تاريخها المعاصر . اما بخصوص ملف الإرهاب فأكد سعيد بأن هذا الملف يحتاج الى مقاربة شاملة لان التحصين من الارهاب يحتاج الى فكر حر . من جانبه أكد وزير الدفاع الأمريكي ان بلاده تقاسم تونس رؤيتها في معالجة الإرهاب معربا عن استعداد بلاده لمزيد تقديم الدعم لتونس في مجالات متعددة الى جانب مجالي الامن والدفاع». مشيدا بدور تونس بصفتها حليف غير عضو في حلف الناتو .. كما أعرب عن استعداد بلاده لمزيد دعم القدرات التونسية.
وكانت المسألة الليبية في طليعة اهتمام الجانبين فقد أكد الوزير الأمريكي على أهمية التقارب مع تونس كشريك من أجل مواجهة تأزم الوضع في ليبيا، على حد قوله. من جانبه شدد الرئيس التونسي على موقف تونس تجاه ليبيا الداعي الى إيجاد حل سياسي ليبي -ليبي دون أي تدخل خارجي ، مؤكدا بان تونس مستعدة لتوفير كل التسهيلات لتمكين الليبيين من إيجاد التسوية الكاملة خاصة ان تونس الأكثر تضررا من هذه الأزمة .
وثيقة لآفاق التعاون العسكري
وتخلل زيارة الوزير الأمريكي توقيع ما سمي بوثيقة خارطة طريق لآفاق التعاون العسكري بين البلدين في مجال الدفاع بالنسبة الى العشرية القادمة، وتهدف الى الرفع من جهوزية القوات المسلحة التونسية لمجابهة التحديات الأمنية . وقد أكد وزير الدفاع الوطني إبراهيم البرتاجي بان الولايات المتحدة تعد شريكا متميزا لتونس معربا عن أمله بان يتعزز هذا التعاون في مناخ من الثقة.
وهذه الاتفاقية الجديدة من الأهمية بمكان خاصة ان تحدي الإرهاب يعد من أكبر المعضلات التي تواجهها تونس مع تزايد العمليات الإرهابية خلال الآونة الأخيرة . وتؤشر الى الأهمية التي توليها واشنطن لبلادنا بالنظر الى انها -منذ العام 2015 -أصبحت حليفا غير عضو في حلف شمال الأطلسي. ولا تكمن أهمية تونس فقط في العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين بل أيضا في موقعها الاستراتيجي الهام على المتوسط، وكذلك على الحدود مع ليبيا التي تعد الشغل الشاغل للقوى الكبرى في العالم والتي تحولت الى ساحة جديدة للصراع الدولي والتنافس المحموم على الطاقة والنفوذ.
ومقابل هذه العلاقات التي يؤكد الطرفان على أهمية تعميقها، هناك خشية من أن يكون هذا الدعم الأمريكي مشروطا بإنشاء قاعدة أمريكية عسكرية على الأراضي التونسية في المستقبل، مع ما يعرض البلاد الى خطر التجاذبات الخارجية والتي هي في غنى عنها. فالدبلوماسية التونسية تعتمد على مبدإ الحياد الإيجابي والنأي بالنفس عن الصراعات الدائرة في المنطقة، خاصة بعد تحول عديد الدول العربية الى ساحات للحرب والصراع القديم المتجدد بين روسيا من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى .
والأهم اليوم بالنسبة لتونس كيفية الحفاظ على مستوى علاقات متطورة مع الولايات المتحدة على أساس الثقة المتبادلة واحترام سيادة الدول ودون الزجّ بتونس بصراعات المحاور الإقليمية . والحفاظ على علاقات جيدة مع شركائها سواء الأوروبيين او غيرهم.
وللإشارة فإن جولة وزير الدفاع الأمريكي شملت أيضا الجزائر ليكون بذلك أول رئيس للبنتاغون يزورها منذ 2006، حيث أجرى محادثات مع الرئيس عبد المجيد تبّون الذي يشغل أيضاً منصبي قائد القوات المسلّحة ووزير الدفاع.
وتختتم الجولة اليوم الجمعة بزيارة المغرب حيث سيناقش الوزير الأمريكي سبل «تعزيز العلاقات الوثيقة» في المجال الأمني مع الجانب المغربي»، وتتزامن هذه الزيارة مع توقيع فرقاء الصراع الليبي لاتفاق جديد على الأراضي المغربية بعد تعطل مسار التفاوض طيلة المدة الماضية . ويعطي اليوم هذا الاتفاق الجديد الأمل بإمكانية إيجاد تسوية للملف الليبي تنهي معاناة الليبيين بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب العبثية .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا