بيان لجمعية «بيتي»

سخط على ما دار حول جريمة القتل في حق رحمة وفي حق النساء جمعاء والحقوقيات

بصفة أدق وبشرى بالحاج حميدة على وجه الخصوص
تتقدّم جمعية «بيتـــــــي» بأحرّ عبارات التعزية والمواساة لعائلة الفقيدة رحمة لحمر ولصديقاتها وأصدقائها بعد جريمة القتل الفظيعة التي استهدفتها مساء الاثنين 21 سبتمبر 2020، وتعبّر عن حزنها الشديد لفقدانها وهي في ربيع سنها و لما تعرضت إليه الشابة الفقيدة من أذاء. وتصرح الجمعية بأن هذا الفعل البشع يدخل في طائلة جرائم العنف المسلط على النساء في كل أطوار حياتهن و الذي يستهدفهن لذواتهن لا غير، تنكيلا لهن ولجميعهن واستضعافا لهن ولكلهن وتحقيرا لهن ولكافتهن وذلك باختطاف أرواحهن وتشويه أجسادهن واغتصاب حرماتهن وحبس عقولهن وإحباط معنوياتهن وحرمانهن من ابسط الحقوق بدافع السيطرة والهيمنة و»الفحولة». ولقد نبهت الحركات النسوية منذ أمد طويل إلى هذه الظاهر المسكوت عنها والتي لم تحرك ساكنا إلا في هزات ظرفية يغمرها الضجيج والهرج والأحكام المسبقة والمزايدات الشعبوية، وان جاءت الجريمة على يد شخص فهي ليست مجرد انحراف لفاعلها الشاذ بل تنصهر في منظومة اجتماعية طبقية صلبة التشكيلة قوامها التفاضلية المسلم بها بين الجنسين. وإن ننحني أمام آلام الفقدان و نتفهم غضب الجماهير أمام الجريمة النكراء فإننا نحمل السياسيين مسؤولية أللخبطة والنكران كلما تعلق الأمر بحماية النساء من العنف. وفي هذا الصدد تعبّر جمعية بيتـــي عن انشغالها و استيائها إزاء الصمت المتواطئ للسياسيين احزابا وكتلا وشخصيات وللمشرفين على الشأن العام على اختلاف خططهم ، فلم يُسمَع لأيٍّ منهم صوت ما عدى القلة القليلة حول الوقاية والقضاء على العنف المسلط على النساء في تجاهل مذهل للقانون الأساسي ضد العنفعدد 58 لسنة 2017وكأنه لم يكن، شانه شأن النصوص الاجتماعية الطلائعية التي يراد إليها الإهمال والفشل.
وتندد جمعية «بيتـــــي» بما جاء في كلمة رئيس الدولة أمام مجلس الأمن القومي بتاريخ 28 سبتمبر 2020 من معلومات مغلوطة وآراء مشبوهة وخلط بين المرجعية الدينية والمرجعية القانونية، وتجاوز واضح لصلاحياته الدستورية وبالتدخل في صلاحيات المحاكم بمقولة إنّ «حكم التاريخ والشعب أقوى من حكم القضاء»، و التعبير عن نية مفضوحة في التراجع عن الالتزامات الدولية للجمهورية التونسية بتعليق تنفيذ عقوبة الإعدام. و هي تعيب عليه بالخصوص تطرقه «العابس» والنمطي والمعياري لقضايا النساء وآخرها قضية قتل الفقيدة رحمة فقد بقي منحصرا في منطق الوعد والوعيد والعقاب والجزاء، وتغافل في المقابل عن مسؤولية الدولة التي يمثلها والتي هو على رأسها حول تنامي الظاهرة وعن التراخي في التعاطي معها فلم ترصد إليها الميزانيات الكافية ولم يؤخذ بجدية إلى تفعيل آليات الوقاية منها ولم يستمع ولو مرة إلى الحقوقيات والنسويات الموجودات على الميدان عبر مراكز الاستماع والتوجيه والإيواء والمرافقة للنساء ضحايا العنف والتي طالما غابت الدولة عليها بل وحتى هددت تواجدها، كأنّ همه الوحيد الثأر والانتقام وإقامة القصاص على أسس المنطق البالي «العقاب من جنس الجرم ودرجته من درجة الضرر»، منطق قديم ولى وانقضى.
كما تستنكر جمعية بيتي حملات التشويه التي طالت مرة أخرى وككل مرة تُطرَح فيها هذه القضايا، النسويات- الحقوقيات والنسويين- الحقوقيين الذين يناضلون من أجل المساواة بين النساء والرجال والاستهتار والتضليل بمطالبهم حول المساواة والحرية والعدل والإنصاف خصوصا عندما يصدر هذا من عضو مجلس نواب الشعب بعبارات تثير القرف والتقزز وتدل على جهل بالجرائم الجنسية، ومحاولته تقديم صورة مغلوطة عن هذه الجرائم يكون فيها للضحية دور في إثارة الجاني بمظهرها أو بلباسها أو بسلوكها أو بتواجدها، متسامحا مع ما يعتقده جهلا الرغبة الجنسية الذكورية الغير قابلة للتحديد و متجاهلا حقيقة باتت اليوم ثابتة مفادها أنّ العنف يجد جذوره في التركيبة التمييزية الذكورية للمجتمع. ليس هذا برأي وليس هذا بحرية وليس هذا بمسؤولية بل هو عنف مسلط ضد النساء وعلى وجه الخصوص ضد الأستاذة الحقوقية بشرى بالحاج حميدة، تحمل جمعية بيتي عضو مجلس النواب باعتبار موقعه السياسي والمِؤسساتي مسؤولية خطاب الكراهية والشتم والافتراء وما يمكن أن ينجر عنه من اعتداء عليها وعلى الحقوقيين والحقوقيات وتطالب بتطبيق القانون الأساسي ضد العنف في ما يتعلق بالعنف السياسي
وأخيرا، تتقدم جمعية بيتي بكل عبارات التضامن والإجلال إلى الأستاذة الحقوقية النبيلة بشرى بالحاج حميدة، صديقة النساء اللواتي لا ينظر إليهن أحد من مستضعفات بسبب الفقر والتهميش والهشاشة والعنف وتؤكد لها ولجميع المناضلين والمناضلات أنها لن تنحرف ولو بشبر عن مبادئها. فمسيرتنا نحو المساواة والحرية والكرامة متواصلة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا