رئاسة لجنة المالية بين المعارضة والمساندة وصيغة الإجراءات الاستثنائية: مكتب البرلمان يفشل في الحسم ...

كان المفترض ان يحسم اجتماع مكتب البرلمان امس في اشكالية رئاسة لجنة المالية ويخرج بصيغة نهائية لمشروع قرار

يتعلق باعادة تفعيل إجراءات استثنائية للعمل البرلماني، لكن الاجتماع انتهى وظلت الاشكاليتان قائمتين بل وتعمق الخلاف بخصوص ملفّ رئاسة لجنة المالية.

انعقد امس اجتماع لمكتب مجلس نواب الشعب للنظر في نقطتين خلافيتين تتعلق الاولى بصيغة نهائية لمشروع قرار يتعلق بتفعيل الاجراءات الاستثنائية التي تم اعتمادها للعمل البرلماني خلال فترة الحجر الصحي الشامل، فيما تتمثل النقطة الخلافية الثانية في اشكالية رئاسة لجنة المالية والتخطيط والتنمية والتي صادقت امس برئاسة عياض اللومي على مشروع قانون التنشيط الاقتصادي واحالت تقرير المشروع على مكتب المجلس.

اجتماع مكتب البرلمان، الذي حضره 8 نواب من بين 13 عضوا فيه، لم يخرج عن نهج الخلاف بخصوص الجهة التي لها أحقية رئاسة لجنة المالية في الفترة الفاصلة بين التصويت على منح الثقة لحكومة هشام المشيشي وتجديد هياكل مجلس النواب مع مُفتتح الدورة البرلمانية، حيث تمسّك ممثلو الكتلة الديمقراطية وكتلة الاصلاح الوطني (3 نواب) بالتطبيق الحرفي للفصل 46 من النظام الداخلي دون اي تأويل والاقرار باحقية مرشح الكتلة الديمقراطية هيكل المكي لرئاسة لجنة المالية.
في المقابل بقية النواب الخمسة من ممثلي الكتل الحاضرين، حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، دفعوا في اتجاه الابتعاد عن التاويل الحرفي للفصل 46 من النظام الداخلي في اتجاه الحسم عبر الاقرار بانه للنائب عن قلب تونس عياض اللومي القيام بتسيير اعمال لجنة المالية والتخطيط حتى بتصويته لمنح الثقة للحكومة الى حين اعادة تجديد هياكل المجلس في مفتتح الدورة النيابية.

وهو ما يعني ان اشغال واجتماعات لجنة المالية برئاسة اللومي لمناقشة مشروع قانون تنشيط الاقتصاد وإدماج القطاع الموازي ومقاومة التهرب الضريبي صحيحة قانونا، كما ان للومي الحق في مواصلة ترؤس اللجنة الى حين التجديد الرسمي لهياكل البرلمان بما فيها لجنة المالية خلال الاسبوع المقبل على اقصى تقدير، ولكن اصطدم ذلك الموقف برفض ممثل الكتلة الديمقراطية نبيل حجي وممثلي الاصلاح الوطني نسرين العماري وطارق الفتيتي.

وعادة ما يكون الحسم في مثل تلك الخلافات التي تحدث صلب اللجنة بالتصويت، رغم اعتباره في بعض الاحيان مغالبة يعتمدها ائتلاف النهضة وقلب تونس والكرامة حين تكون له الاغلبية في الاجتماع، لكن مغادرة ممثل حركة النهضة اسامة الصغير لاجتماع المكتب منع وجود اغلبية الثلث لاتخاذ اي قرار سواء بالتاجيل او الحسم في مسالة رئاسة لجنة المالية حيث دفع 4 اعضاء في اتجاه منطق قانونية تسيير او تصريف اعمال لجنة المالية من طرف اللومي في مقابل 3 اعضاء متشبثين بفقدانه آليا لرئاستها فور منحه الثقة لحكومة المشيشي.
وكان الموقف الرسمي المُعلن من طرف مجلس نواب الشعب متمثّلا في تاجيل النظر في مسألة رئاسة لجنة المالية والتخطيط والتنمية لاجتماع المكتب المقبل بحضور رؤساء الكتل. هذا وينص الفصل 56 من النظام الداخلي للبرلمان في فقرته الاخيرة على أن المكتب يتخذ كل قراراته بأغلبية الحاضرين على أن لا تقل عن الثلث (5 اعضاء من بين 13) وعند التساوي يكون صوت الرئيس مرجّحا.
تجدر الاشارة الى ان النظام الداخلي للبرلمان نص في فصله 46 على ان «يفقد النائب أو الكتلة التي خرجت من المعارضة آليا المهمة المسندة إليها بصفتها تلك».
الإجراءات الاستثنائية
اعادة تفعيل القرار المتعلّق بالاجراءات الاستثنائية التي اعتمدها البرلمان خلال موجة الفيروس الاولى في فترة الحجر الصحي الشامل من اتاحة امكانية عقد اجتماعات كل هياكل البرلمان والتصويت عن بعد والتفويض لخلية أزمة لتولي المهمة الرقابية تجاه الحكومة والحوار معها، يمثل ملفّا خلافيا بين الكتل البرلمانية بمجلس نواب الشعب وكان من المفترض ان يحسم اجتماع المكتب امس الاربعاء في الخلاف بالخروج بصيغة نهائية لمشروع قرار متعلق باجراءات استثنائية ليُعرض على الجلسة العامة التي ستنعقد غدا الجمعة لكنه تم تاجيل الحسم في صيغة العمل البرلماني الى يوم الجلسة العامة الاولى للدورة البرلمانية الثانية في اطار اجتماع لرؤساء الكتل النيابية نظرا لتواصل الاختلافات في وجهات النظر بين الكتل البرلمانية بخصوص اعادة تفعيل الاجراءات الاستثنائية من عدمه باعتبار ان الكتلة الديمقراطية وكتلة الاصلاح الوطني ترفض قطعيا العودة الى قرار 26 مارس لتطالب الكتلة الديمقراطية بتنقيح النظام الداخلي لتغيير صيغ العمل البرلماني فيما تقترح كتلة الاصلاح اقتصار العمل والتصويت عن بعد لنواب الخارج فقط فيما توافقت بعض الكتل الاخرى ككتلة تحيا تونس وائتلاف الكرامة على اعادة تفعيل قرار 26 مارس لكن مع بعض التنقيحات، وهو ما سيقع الحسم فيه يوم غد الجمعة بالتوازي مع اول جلسة عامة في الدورة البرلمانية الثانية لمجلس النواب الحالي.

هذا وقد صادقت الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب في 26 مارس 2020 على قرار يتضمن اجراءات استثنائية للعمل البرلماني خلال فترة الحجر الصحي العام وفي منتصف ماي 2020 قررت الجلسة العامة التخفيف في تلك الاجراءات ليقع رفعها كليا والعودة الى العمل وفق التدابير العادية في نهاية جوان الماضي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا