لجنة المالية: الاستماع إلى خبراء حول مشروع قانون تنشيط الاقتصاد وإدماج القطاع الموازي ومقاومة التهرب الجبائي

عقدت لجنة المالية والتخطيط والتنمية جلسة اليوم الثلاثاء للاستماع إلى خبراء حول مشروع القانون

المتعلق بتنشيط الاقتصاد وإدماج القطاع الموازي ومقاومة التهرب الجبائي.

وفي بداية الجلسة، قدّم عبد القادر بودريقة بصفته خبيرا طرحه حول كيفية مجابهة تداعيات جائحة الكورونا وكيفية النهوض بالاقتصاد الوطني وإعادة تصور لمنوال التنمية.
وبيّن أن مجابهة الأزمة أو وضع برنامج سياسات اقتصادية لا يقتصر على إيجاد حلول على المدى القصير وإنما يتجاوز ذلك ليشمل اقتراح إجراءات ضمن إطار اقتصاد كلي مبني على رؤية واضحة لتحقق النتائج المرجوة.
وقدّم معطيات حول الإجراءات المتخذة في تونس لمجابهة الأزمة والتي اعتبرها غير ناجعة باعتبارها أنها لم تشمل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ولم تمس خاصة المؤسسات الحديثة العهد والمؤسسات غير المصدرة وهو ما تسبب في تعميق الأزمة.
كما أضاف أن 10 ٪ فقط من المؤسسات استفادت من الإجراءات التي إتخذتها الحكومة وأن 0.4 ٪ من المؤسسات أغلقت أبوابها في الأشهر الماضية.
وأوضح أن المؤسسات الأكثر صمودا هي التي تتجاوز مدة إحداثها 15 سنة. واعتبر أن الحلول الجذرية تكمن في إعادة توجيه السياسات العمومية نحو الطلب وليس العرض وإقرار إجراءات لفائدة المؤسسات المتضررة لا سيما منها الصغرى إضافة إلى تعزيز الثقة خاصة إزاء تصريحات وخطابات المسؤولين وصانعي القرار.
وفي تفاعلهم ، بيّن أعضاء اللجنة، أن ما تم طرحه من مقترحات يصعب تطبيقه في وضعية الاقتصاد التونسي المركبة بحكم أن السوق تتسم بتنامي عدد من الظواهر على غرار الفساد والاقتصاد الموازي والاحتكار والمضاربة والاقتصاد الريعي وغيرها إضافة إلى عدم الاستقرار السياسي والتشريعي الذي يؤثر على عنصر الثقة كمكون أساسي للنمو الاقتصادي.

واعتبروا أن الإجراءات التي ينص عليها مشروع القانون لا تتضمن مقاربة لتنشيط الاقتصاد والتسريع في نسق النمو وإنما هي إجراءات لتعزيز الموارد المالية للدولة.
واستمعت اللجنة خلال الجلسة إلى منجي حسني بوصفه خبيرا في المادة الديوانية والصرفية والذي تطرق إلى تعريف العفو الضريبي وأهم عناصره معرجا على ما يجب توفيره لنجاح العفو الجبائي لا سيما المحدودية في المدة والمشاركة الطوعية في برنامج العفو الضريبي واقتصار العفو على الغرامات والجزاءات دون المساس بالمبالغ المستحقة علاوة على ضرورة أن ينظر المتهرب الى العفو على أنه فرصة قد لا تعاد وهو الشرط جوهري دونه لا معنى للعفو.
كما تطرق إلى أهم أنواع العفو الجبائي المرتبطة بعدة معايير على غرار الوتيرة وحسب تخفيض أو الغاء الفوائد وحسب معيار الشخصية القانونية والمدة.

وأضاف أن أهم سلبيات العفو تتلخص في عجز الدولة عن التجميع وفي إمكانية التهرب من دفع الضرائب مقابل انتظار إقرار إعفاء جبائي في المستقبل فضلا عن عجز الدولة على أن تكون عادلة مع دافعي الضرائب الشرفاء.
وفي المقابل اعتبر أن العفو يمكن أن تكون له إيجابيات كبرى سواء على الصعيد المالي من خلال الترفيع الآني في موارد الدولة بتوفير موارد إضافية للدولة في فترة وجيزة أو معرفة المكلفين الجدد مما يؤدي لزيادة التحصيل الضريبي في السنوات المقبلة ولكن كذلك إيجابيات على المستوى الإداري من خلال التقليص من الكلفة باعتبار العفو الجبائي أقل كلفة من التدقيق وإجراءات الاستخلاص وغلق الملفات التنازعية وخاصة الديون المثقلة وتفادي سقوطها بمرور الزمن وإعادة هيكلة الضريبة.
أما إيجابياته على مستوى المكلفين والمدينين فتتلخص في السماح بتسديد مستحقات الدولة بدون احتساب الغرامات والخطايا وكحل نهائي لفض النزاعات والتأمين من المخاطر خاصة عند التصريح بالمداخيل.
وجدّد تأكيده على أهمية العفو الجبائي كإجراء فعال للتصدي للأزمات المالية والاقتصادية نظرا لما يتيحه من فرص لإظهار الثروة وإمكانية استثمارها بعيدا عن الخوف من المساءلة.
واستعرض الخبير عددا من التجارب المقارنة على غرار الإيطالية والكندية ودور العفو الجبائي في توجيه الإجراءات نحو الاستثمار. كما تطرق إلى ضرورة مراجعة المنظومة التشريعية المعمول بها خاصة في مجال الصرف والديوانة مع مراجعة الصلاحيات والأنشطة تماشيا مع العصر.
وتفاعل أعضاء اللجنة مع ما تقدم من بيانات حيث بيّن أغلبهم أن دراسة المشروع لا يمكن أن تكون بمعزل عن باقة متكاملة من النصوص القانونية ذات العلاقة على غرار مجلة الصرف وأن إقرار عفو جبائي يجب أن يكون مرفقا بإصلاحات اقتصادية.
كما اعتبر النواب أن المصادقة على مشاريع القوانين بصفة عامة تتطلب الاطلاع المسبق على ملامح الأوامر التطبيقية وتناغمها مع النص القانوني لتفادي عدم تطبيقها على أرض الواقع.
واستحسنوا أهمية الاقتداء بالتجارب المقارنة الناجحة في مجال العفو الضريبي وتأثيرها الإيجابي على الاقتصاد الوطني.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا