في ردّ منسوب لرئيس حركة النهضة على مسائليه: الغنوشي : «أنا زعيم ولست رئيسا»

يبدو أن الرسائل ستتواتر هذه الأيام صلب حركة النهضة فبعد رسالة مجموعة الـ100 جاء ردّ «الشيخ» أو ما ينسب

إليه في نص داخلي بحث خلاله عن نسف حجج الـ100 قيادي وبناء مروية جديدة عنوانها «جلود الزعماء خشنة» مما ينبئ بأن مؤتمر حركة النهضة الـ11 سيكون «تاريخيا» على جميع المستويات.
قبيل أشهر قليلة من انعقاد مؤتمرها الـ11، تعيش الحركة على وقع خلافات واختلافات وصراعات داخلية بين مجموعة تناصر رئيس الحركة ومجموعة أخرى تطالبه بالتنحي عن رئاسة الحركة والتي تعرف بمجموعة الـ100، وبعد الرسالة التي وجهتها إليه، ردّ الغنوشي في رسالة داخلية مطولة، على ما وضعته هذه المجموعة على طاولة النقاش داخليا وفق بعض المصادر المنتمية باعتبارها واردة من رئيس الحركة لاسيما وأنها قد أثارت عدة استفهامات منها كيف صدرت ولمن وجهت لأنها ليست مذيلة باسمه وعادة ما يذيل رئيس الحركة ما يكتبه باسمه، فهذه المجموعة ليست متأكدة بشكل قطعي ما إذا كانت صدرت عن «الشيخ» أو مكتبه أو احد مستشاريه.
الغنوشي يتفاجأ
العديد من الانتقادات وجهها رئيس حركة النهضة لمجموعة الـ100 الذين وقعوا عريضة تطالبه بالتعهد بعدم الترشح لرئاسة الحركة في المؤتمر القادم، حيث استنكر الغنوشي الطريقة التي تسلم بها الرسالة والتي ذكرته بالزيارات المعتادة لنفر من قادة الجيوش في الهزيع الأخير من الليل لرؤساء بلادهم يبلغونهم الأمر بالتنحي، حيث زاره خمسة قيادات من الحركة مع المغرب لتسليمه العريضة، قائلا «لقد فاجأتني مجموعة من كرام وكبار إخواننا بزيارة كريمة طلبها احدهم حسبتها خاصة، إلا أنني سرعان ما تنبهت إلى أن الأمر يتعلق بتسليمي رسالة مذيلة بأسماء، لا توقيعات ، مائة قيادي يطالبون رئيس الحركة بإعلانه الصريح انه ليس معنيا بالقيادة في المؤتمر القادم . ذكرتني زيارة الإخوة الخمسة الكرام بالزيارات المعتادة لنفر من قادة الجيوش في الهزيع الأخير من الليل لرؤساء بلادهم يبلغونهم الأمر بالتنحي، الحقيقة إن الزيارة حصلت وقت صلاة المغرب لا في الفجر».
تساؤل حول تغيير القيادات في مدد معينة
واعتبر الغنوشي أن الرسالة التي تلقاها، وكان نسيجها اللغوي جيد ومطرز بمفاهيم الديمقراطية والإسلام، تدفع إلى طرح سؤال أساسي « هل من لوازم الديمقراطية الحزبية تغيير القيادات في مدد معينة بصرف النظر عن كونهم أصابوا أم اخطأوا !؟»، وأبرز أن هذا التصور فيه خلط متعمد بين مقتضيات مجالين مختلفين مجال الحزب ومجال الدولة، فتحديد المدد بدورتين معروف في رئاسة الدول الديمقراطية، مشيرا إلى أن ديمقراطية الأحزاب يتحقق فيها التداول بالتجديد الدوري أو عدمه لقياداتها عبر عمليات انتخابية دورية نزيهة تبنى على تقويمات موضوعية للأداء ، فيجدد للبعض دون حدّ إذا كان حكم المؤسسات على أدائه إيجابيا فيدعم أو يعفى إذا كان الحكم على الأداء سلبيا، وشدد على أن الأحزاب تستثمر في قياداتها الناجحة فتدفعها إلى أعلى حتى تنتقل مقبوليتها من المستوى الحزبي إلى المستوى الوطني وحتى أوسع من ذلك . واعتبر أن التداول يتم عبر التقييمات المستمرة للأداء وعبر الانتخابات الدورية، وهو أمر معروف في التجربة الحزبية في المحاضن التاريخية للتجربة الحزبية الديمقراطية.
الزعماء يشكلون الاستثناء
وقال الغنوشي، في نص رسالته»إن الزعماء في الأحزاب الديمقراطية ولا الرؤساء، يشكلون الاستثناء من القاعدة، لقدرتهم على الصمود في مواجهة عامل التهرئة العنصر الفاعل في التداول بحكم أن الزعماء جلودهم خشنة وهم يمثلون قوة دفع وتعبئة لشعوبهم وراء أحزابهم فتظل شعبيتهم وأحزابهم في صعود أو تراجع محدود حتى يتبؤوا معها مقامات قيادة البلاد ،فلماذا يغيرونها وهي في قمة عطائها وإشعاعها داخل البلاد وخارجها». وضرب الغنوشي مثلا عن الزعماء الذين حفظ التاريخ ذكرهم، مثل زعيم الديغوليون شيراك وزعيم الاشتراكيين ميتران وزعيمة الديمقراطيين المسيحيين مركل وزعيم العمال البريطاني بلار والنائب العمالي طوني الذي مكث نائبا في البرلمان البريطاني أكثر من ثلث قرن والسيد نصر الله الزعيم الشيعي الذي قاد المقاومة منذ شبابه.
تساؤلات الغنوشي
وجه الغنوشي في رسالته عدة تساؤلات لمجموعة الـ100 منها «مربع الخلاف الأصلي لا يدور حول الديمقراطية وإنما حول تقدير مصلحة البلاد ومصلحة الحركة والأمة، هل هي اليوم في تغيير زعامة الحزب باعتبارها قد أصبحت عبئا على الحركة والبلاد، من الواجب الخلاص منه! وأن الأوضاع قد تهيأت لذلك؟ وما تأثير ذلك على الاستقرار في البلاد والإقليم؟ وما الذي يهم الشعب التونسي وهو في صراع مع الوباء والغلاء من خلافات النهضة وغسيلها لماذا نشغله بذلك ؟ أم أن الأمر على غير ذلك وان زعامة الحزب - على ما هي عليه- رصيد للحزب استثمر فيه خلال نصف قرن حتى تهيأ للمقامات العالية، فهل المصلحة تقويته أم إضعافه؟. هل أنّ ما يطالبه به أصحاب الرسالة من إعلان تنحيه عن القيادة في اجل قريب هو أمر يقدم خدمة للبلاد للحرب ؟ ولماذا اتخاذ ذلك شرطًا قبليًا للمشاركة في المؤتمر أليس ذلك مصادرة لإرادة المؤتمرين ؟ وإذا كان هناك تهيؤ لمثل هذا التداول فالمؤتمر هو المناسبة لتقويم الأداء والحكم على كل القيادات عبر العملية الانتخابية التنافسية».
نسف الحجج
حاول الغنوشي في رسالته الانتقادية نسف الحجج التي تقدم بها 100 قيادي في عريضة مطالبته بعدم الترشح لرئاسة الحركة في المؤتمر القادم، واعتبر أن الذين يتغطون بالديمقراطية لفرض وصايتهم على المؤتمر الـ11 بشروط إقصائية مسبقة،لا ديمقراطية ،لعله يتحقق بهذا ما عجزوا عنه في المؤتمر العاشر من استبعاد زعيم الحركةً، غير مترددين في ارتكاب خلط آخر شنيع بين مبدإ التداول عبر التجديد والانتخابات الدورية النزيهة وتقويمات للأداء وبين رئاسة دكتاتورية مؤبدة مدسترة».
رسالة المائة هي تذكير بالقانون الأساسي
من جهته أكد القيادي بحركة النهضة جلال الورغي وهو من بين الموقعين على الرسالة الموجهة إلى رئيس الحركة لـ«المغرب» أن رسالة المائة هي أصلا تذكير بالقانون الأساسي لا غير وجاءت في سياق تصاعد بعض الأصوات التي تدعو الرئيس لتعديل القانون الأساسي والتجديد لنفسه، قائلا «نحن لازلنا نتوقع أن يلتزم رئيس الحزب بالقانون الأساسي، أكبر حزب بالبلاد يجب أن يكون نموذجا في تمثل قيم الديمقراطية ويتداعى بها على المشهد الوطني ايجابيا، ديمقراطية النظام والسياسي في البلاد من ديمقراطية أحزابه».
خلافات عدة ظهرت على السطح داخل حركة النهضة والتي تحرص دائما على أن تبقى داخلية وعدم الكشف عنها للعموم ألا أن اعتزام رئيس الحركة الترشح لعهدة ثالثة النقطة التي أفاضت الكأس، المؤتمر القادم للحركة والتي يبدو أنه تقرر موفى ديسمبر 2020 سيكون تاريخيا ومفصليا للمستقبل السياسي لشيخ الحركة راشد الغنوشي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا