لجنة رئاسية لمتابعة ملف الأموال المنهوية : قيس سعيد يستهدف عدّة « عصافير » بحجر واحد

منذ ان كان وحيدا يجوب القرى والفيافي رفع قيس سعيد قبل ان يصبح رئيسا للجمهورية التونسية شعار استرجاع الاموال المنهوبة وقدم مبادرة تمتد لتشمل الأموال المصادرة

 واليوم وهو رئيس لم يترك المناسبة تمر دون إعادة فتح ملف الأموال المنهوبة، لا فقط بهدف استرجاعها بل لتسجيل نقاط على خصومه الحاليين والاستحواذ على ملفات من صلاحيات الحكومة شيئا فشيئا.

مساء الاثنين الفارط نشرت رئاسة الجمهورية بلاغا جاء فيه ان الرئيس قيس سعيد استقبل وزيرة أملاك الدولة والشؤون العقارية ليلى جفّال في لقاء خصص لبحث أهم الملفات المتعلقة بأملاك الدولة والأموال المنهوبة، بلاغ تضمن تاكيدا على ان سعيد حريص على المحافظة على المال العام وعلى وجوب تطبيق القانون تطبيقا كاملا على الجميع دون أي استثناء، مع وجوب الوقوف في وجه كل من يعبث بأموال الشعب التونسي والتصدي له بالقانون من أجل وقف هذا النزيف الذي ينخر الدولة التونسية منذ عقود.

بلاغ كان سيكون خبرا عاديا لكن ما تضمنه من مفردات على غرار اشارة الرئاسة الى ان الرئيس سيفضح كل من يحاول أن يضع عراقيل أمام عمل وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في ملف الاموال المنهوبة والعبث باموال التونسيين يندرج في اطار الحرب على الفساد التي يبدو ان سعيد قد استلم مشعلها وبات قائدها الاول.

ملف اثير مع خطاب رسمي هجومي وحاد ضد خصوم «مستترين» يجعل من لجنة متابعة ملف الاموال المنهوبة ليس تقنيا فقط كما تريد الرئاسة ان تسوق له في توضيح لتركيبة اللجنة واهدافها تشدد مصالح رئاسة الجمهورية على ان اللجنة ستكون تحت اشراف الرئاسة وانها ستتكون من ممثلين عن وزارة الخارجية ومن المكلف العام بنزاعات الدولة.

إذن ستشرف الرئاسة على التنسيق بين اعضاء اللجنة بهدف ان يقع تقديم إنابات عدلية من قبل الدولة التونسية لدى الجهات القضائية الاوروبية بهدف استرجاع الاموال المنهوبة المجمدة، سواء كحسابات مصرفية اوممتلكات، وهو ملف اثير بطلب من الدولة التونسية منذ 2011، ما يعرف بملف الاموال المنهوبة من قبل رجال اعمال منتنفذين ومستفيدين من النظام السابق بالاضافة الى رموز النظام نفسه واقرباء واصهار زين العابدين بن علي.

لجنة تقول الرئاسة انها بعثت للدفع بملف استرجاع الأموال المنهوبة خاصة وان الاجال القانونية باتت مضبوطة وضاغطة، اذ في جانفي 2021 القادم تفقد الدولة التونسية وحكومتها القدرة على اثارة الملف قضائيا باعتبار انها ومنذ 2011 لم تتقدم فيه كثيرا واستنفذت مطالب التمديد إذ ينص القانون الاوروبي على ان طلب التجميد للاموال المنهوبة يسرى لمدة اربع سنوات زائد سنة قبل التمديد لمرة وحيدة اي السنوات الخمس تصبح 10 سنوات قبل ان يسقط الحق في استرجاع الاموال.

تاكيد الرئاسة بانها اثارت الملف نظرا لقرب نهاية الأجال القانونية، وانها تعمل على ان تستكمل اللجنة في الاشهر الثلاثة القادمة اعمالها الاولية اي ان تستكمل صياغة اناباتها العدلية المطالبة اما بتمديد التجميد او باسترجاع الاموال المنهوبة، قبل حلول الاجال، لا ينفى عنها انها ستحقق استفادة سياسية من إثارة ملف شائك كان ولايزال احد نقاط الغموض والحيرة في السياسية التونسية منذ الثورة بسبب تسجيل اخطاء وتجاوز الآجال وغياب الحرص على استكمال الملف.

ملف ظل مؤجلا لسنوات يريد من خلاله الرئيس ان يحقق نصرا جديدا على الاحزاب السياسية خاصة احزاب الحكم ولاسيما منها حركة النهضة، التي يريد الرئيس ان يدفع بها الى الزاوية بشكل غير مباشر لاعتقاده ان لها ارتباطات واستفادة من عدم حسم الملف وتتبعه، اي انه يريد ان يحرجها باعتبارها من «أحزاب الثورة» وعجزت عن تحقيق اي تقدم في الملف رغم وجودها في الحكم منذ 2012.

كما يرغب الرئيس في تعزيز تمدده في السلطة التنفيذية بتحقيق انجاز جديد في ملف من المفترض ان تديره الحكومة، لكن الرئيس سحبه منها وبات مشرفا عليه وهو نوع من توسيع غير معلن لصلاحيات الرئيس التنفيذية مقابل رئيس الحكومة، مستغلا ان اية معارضة لهذا التدخل سيسوق لها بشكل علني او مبطن على انها تندرج ضمن محاولات عرقلة استرجاع الاموال المنهوبة وهذا ما قد يجعل من الاحزاب المتصارعة معه تتجنب التعليق سلبيا وهو ما يعنى قبولا بتوسيع صلاحياته قد يصبح قاعدة في ملفات اخرى، وما يحققه الرئيس ايضا من مكسب في هذا الملف هو ممارسته لضغط غير مباشر على الحكومة للحيلولة دون ان يكون تقاربها مع الاحزاب الحاكمة امرا واقعا ونهائيا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا