تنسيقية «الانتداب حقّي» تنطلق في تنفيذ اعتصام مفتوح بالقصبة: المشيشي فوق لغم قانون الانتداب الاستثنائي في القطاع العمومي

يبدو أن رئيس الحكومة هشام المشيشي وجد نفسه فوق لغم القانون المتعلق بالانتداب الاستثنائي في القطاع العمومي،

فالرجل الذي تسلم مقاليد السلطة حديثا سيضطر الى تحديد موقفه من الانطلاق في انتداب حوالي 60 الف من المعطلين عن العمل في اطار مشروع القانون المالية والميزانية لسنة 2021 من عدمه.
بعد تخلص البرلمان بأغلبية 159 نائبا من مشروع القانون المتعلق بالانتداب الاستثنائي في القطاع العمومي الذي صاحب عرضه على المصادقة اعتصام للمعطلين عن العمل امام المبنى الفرعي لمجلس النواب، وتفادي رئيس الحكومة السابق الياس الفخفاخ الطعن في دستوريته لمخالفته للفصل 63 من الدستور والذي تبعه ختم رئيس الجمهورية قيس سعيد للقانون ونشره في الرائد الرسمي، اصبح لغم القانون المتعلق بالانتداب الاستثنائي في القطاع العمومي اليوم في القصبة.
وقد صعّد المعطلون عن العمل من الذين فاقت بطالتهم الـ10 سنوات المشمولين بالقانون عدد 38 لسنة 2020 والمتعلق بأحكام استثنائية للانتداب بالقطاع العام، الممثلون بـ»تنسيقية الانتداب حقي»، في تحركهم بالقصبة الذي انطلق عبر تنفيذ وقفة احتجاجية ليتحول منذ مساء أول امس الجمعة الى اعتصام مفتوح لمطالبة رئاسة الحكومة باتمام ما بدأه النائب عن حركة النهضة بمجلس نواب الشعب بلقاسم حسن.
اذ انطلق المعنيون بالانتداب الاستثنائي في القطاع العمومي بعيد حصول هشام المشيشي على ثقة البرلمان في المطالبة بتفعيل القانون المتعلق بأحكام استثنائية للانتداب بالقطاع العام اساسا عبر اصدار الامر الرتيبي المتعلق باحكام القانون واصدار قائمة اسمية بالمعنيين ودفعاتهم بالرائد الرسمي بالتوازي مع نشرها في منصة الكترونية تُحدث للغرض وصولا الى المطالبة بايقاف الانتدابات التي يعتبرها المعطلون المعنيون بالقانون موازية وستضر بخطة انتدابهم.
تفادي التطرق ولكن..
منذ أن تسلم رئيس الحكومة هشام المشيشي مهامه على رأس الحكومة سعى ككل رئيس حكومة جديد الى المبادرة باظهار حسن النية والتوجه لحل الملفات العالقة والشائكة التي رحلتها له حكومة الفخفاخ عبر عقد لقاءات مع المعنيين بتلك الملفات او اطلاق وعود في الاعلام، الا ان المشيشي ورئاسة الحكومة لم يتعرضا الى القانون المتعلق بالانتداب الاستثنائي في القطاع العمومي ولم يصدرا اي موقف بخصوصه حتى بانطلاق الاعتصام في القصبة.
لكن لا يبدو تفادي رئاسة الحكومة ان صحّ التعبير التطرق للملفّ واصدار موقف واضح منه سيطول، فالاجل الاقصى الذي يحدده الدستور لاحالة مشروع قانون المالية والميزانية لسنة 2021 هو 15 اكتوبر مما يجعل ذلك التاريخ ابعد ما يُمكن ان يُرحلّ له موقف الحكومة من لغم قانون الانتداب الاستثنائي في القطاع العمومي باعتبار ان مطلب تنسيقية «الانتداب حقي» هو ان يكون قانون المالية والميزانية لسنة 2021 اطارا لانتداب الدفعة الاولى منهم كما ينص القانون.
فالقانون لا يترك اي مجال للحكومة للمناورة او ايجاد مخرج من مأزق مالي وسياسي واجتماعي وجدت نفسها فيه، فبالتوازي مع تحديد الفصل 6 منه لمدة اربع سنوات لاستكمال تنفيذه يشدد نفس الفصل على ان القانون المتعلق بالانتداب الاستثنائي في القطاع العمومي يُصبح نافذا منذ المصادقة عليه وختمه ونشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وهو ما تم في أوت الماضي وهو ما يضيّق الخيارات امام حكومة المشيشي في معالجة الملفّ.
اذن سيجد المشيشي نفسه امام احد الخيارين اولهما مزيد الانتداب في القطاع العمومي في وقت فاقمت فيه جائحة الكوفيد 19 من عجز توازنات المالية العمومية وكتلة اجور تناهز الـ 19 مليار دينار سنوياً ونسبة مديونية تتجاوز 60 % من الناتج المحلي الإجمالي وغيرها من المؤشرات السلبية، وثاني الخيارين هو تحمل تبعات خلافات سياسية خلال فترة المصادقة على القانون والظهور بمظهر الرافض لانتداب معطلين تجاوزت بطالتهم 10 سنوات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا