سبر آراء نوايا التصويت في التشريعية والرئاسية - سبتمبر 2020

في التشريعيـة: الدستوري الحرّ في الطليعة رغم تراجعه النسبي والنهضة تحافظ على مواقعها
• 65،6 ٪ من المستجوبين لا يدلون بنوايا تصويتهم
في الرئاسية: قيس سعيد يحلق فــــــــوق الجميــــــع
• 38،6 ٪ من المستجوبين لا يدلون بنوايا تصويتهم

نوايا التصويت في التشريعية والرئاسية لشهر سبتمبر 2020 الذي تنجزه شهريا مؤسسة سيغما كونساي بالتعاون مع جريدة «المغرب» لا يأتينا بجديد لافت ، ففي التشريعية يواصل الدستوري الحرّ تصدره للمشهد رغم تراجعه النسبي مقارنة بالشهر الفارط في حين تحافظ النهضة على نفس المرتبة وبنفس نوايا التصويت كذلك ، أما في الرئاسية فما زال قيس سعيد دون منافس وهو يفوز منذ الدور الأول – لو حصلت الانتخابات الرئاسية غدا – وبحوالي ثلثي الأصوات تاركا الفتات لبقية المتنافسين.
قد يتساءل بعضهم عن معنى إجراء عملية سبر آراء نوايا التصويت لانتخابات (الرئاسية والتشريعية) تفصلنا عنها أربع سنوات على الأقل ..
في الحقيقة أهمية سبر آراء نوايا التصويت للتونسيين في فترات مازالت بعيدة عن المواعيد الانتخابية القادمة لا يهدف إلى التنبؤ بمن سيفوز بها بل بمعرفة التوازنات السياسية الكبرى لدى الرأي العام والمهم هنا ليس النسب المائوية بالدقة التي قد تشير إليها بل بالثوابت والمتغيرات في المشهد السياسي وفي صعود أو أفول بعض الأحزاب الظاهرة اليوم على سطح الأحداث .
يؤكد سبر آراء نوايا التصويت لشهر سبتمبر الجاري الهوى الرئاسي للناخب التونسي إذ لو قلت له لمن ستصوت في التشريعية لو حصلت الآن ؟
فسوف لن تظفر إلا بإجابة الثلث تقريبا بينما تتقاذف الثلثين الباقين اتجاهات المقاطعة أو التردد أو حتى مجرد رفض الإجابة على السؤال ..
لو عدنا إلى الثلث الذي يعبر على نوايا تصويت إيجابية لوجدنا أن الحزب الدستوري الحر مازال يتصدر المشهد بـ%27.9 من نوايا الأصوات المعلنة وذلك رغم خسارته لثمانية نقاط كاملة خلال شهر ،وتأتي النهضة في المرتبة الثانية بـ%23.6 محافظة بذلك (إن لم تكن قد دعمت قليلا) نتيجة شهر أوت الماضي ..
المهم هنا هو أننا أمام ظاهرة سياسية جديدة ما فتئت تتأكد خلال كامل هذه السنة وهي الازدواجية القطبية بين الدستوري الحر وحركة النهضة وما نلاحظه منذ الصنف الثاني لهذه السنة هو تقدم الدستوري الحر في كل عمليات نوايا التصويت بفارق قد يكبر او يصغر مع حركة النهضة.
هذا هو المعطى الأساسي الذي نستقيه من عمليات سبر آراء نوايا التصويت بغض النظر عن الأرقام وما قد توحي به من دقة رياضية غير موجودة في الواقع .
العنصر الثاني الذي أضحى شبه ثابت في المشهد السياسي التونسي الجديد هو احتلال قلب تونس للمرتبة الثالثة (%11.4) بتأخر يتجاوز النقاط العشرة عن صاحب المرتبة الثانية ولكنه يبقى دوما متقدما بخمس أو ست نقاط على صاحبي المرتبة الرابعة والخامسة : التيار بـ%5.6 وائتلاف الكرامة بـ%5.5 هذه الصورة تكاد تتكرر من سبر آراء إلى آخر بعد أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية الفارطة .
• في سوسيولوجيا نوايا التصويت:
لا جديد يذكر أيضا في المحددات السوسيولوجية الكبرى لنوايا التصويت وسوف نقتصر هنا على البعد الجهوي وهو الأهم .
نقاط قوة الدستوري الحر في ولايات الوسط الشرقي (سوسة والمنستير والمهدية) وكذلك في تونس الكبرى (تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة) بينما تكمن عناصر قوة حركة النهضة في ولايات الجنوب عامة والجنوب الشرقي خاصة (قابس ومدنين وتطاوين).
حضور قلب تونس مهم في الشمال الغربي (باجة وجندوبة والكاف وسليانة) والوسط الغربي كذلك (سيدي بوزيد والقيروان والقصرين).
بالنسبة للتيار الديمقراطي نجد أن صفاقس بصدد التحول إلى نقطة قوة انتخابية ونفس الوضعية نجدها عند ائتلاف الكرامة في علاقة بولايات الجنوب الشرقي .
• تغيّرات الموازين السياسية:
من أهم العناصر التي تسمح لنا بمعرفة كيف وصلنا إلى هذه التوازنات السياسية الجديدة المختلفة بصفة هامة عن مخرجات الصندوق في أكتوبر 2019.
العنصر الأساسي في المشهد الجديد هو تمكن الدستوري الحر من افتكاك حوالي نصف القاعدة الانتخابية لقلب تونس وكذلك لأكثر من ربع ناخبي التيار الديمقراطي وأجمالا حوالي خمس اتجاهات التصويت عند بقية الأحزاب الأخرى باستثناء النهضة وائتلاف الكرامة .
دلالة كل هذا أن الدستوري الحرّ بصدد التحوّز على الجزء الأهم من القاعدة الانتخابية للنداء التاريخي في حين استولى قلب تونس على ما بقي منها أو يكاد.
• نوايا التصويت في الرئاسية:
قيس سعيد دون منافس

ما يمكننا قوله في نوايا التصويت في الرئاسية أن عناصر المنافسة والتشويق غائبة تماما ، فقيس سعيد ،رئيس الجمهورية الحالي، يفوز بفارق عريض ومنذ الدور الأول بثلثي الأصوات (%67) .ولا يحرز صاحب الموقع الثاني نبيل القروي إلا على %7.6 من نواياي التصويت أي بفارق حوالي ستين نقطة كاملة .
بعد 11 شهرا من انتخابه في الدور الثاني يحظى قيس سعيد بنسبة ثقة مرتفعة للغاية تجعل منه ، إلى حدّ اليوم ، دون أدنى منافسة .
ويبقى السؤال الأساسي والذي تناولناه بمناسبة تحليل نوايا التصويت وهو التفاوت الكبير في اتجاهات نوايا التصويت بين التشريعية والرئاسية :
الدستوري الحر والنهضة من جهة مقابل قيس سعيد من جهة أخرى وعدم قدرة أي طرف من هذه الأطراف على تحويل الزخم الكبير أو النسبي الذي يحظى به من مجال (الرئاسية أو التشريعية) إلى آخر ..
فالدستوري الحر المتقدم في التشريعية بفضل رئيسته عبير موسي لا يستطيع أن يحصل على نتائج مماثلة عندما يتعلق الأمر بعبير موسي ذاتها ولكن في المنافسة الرئاسية نتائج زعيمة الدستوري الحرّ مازالت ضعيفة .
نفس الشيء ينطبق على قيس سعيد الذي لم يتمكن إلى حدّ الآن من اختراق ولو متواضع للمشهد التشريعي .
يمكن تفسير هذا البون الشاسع بسلوك الناخب التونسي الذي يثق كثيرا في قيس سعيد ويريد كذلك معاقبة النهضة في التشريعية ..ولكن بالطبع يبقى هذا التفسير نظريا خاصة كما أسلفنا أن سلوك الناخب مازال قابلا لتحولات كثيرة خلال الأشهر والسنوات القادمة ..
مشهد سياسي جديد بدأت تتأكد ثوابته ولكن المتغيرات لم تبح بكل أسرارها .
• يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2020:
الباروميتر السياسي لشهر سبتمبر
تقييم الوضع العام في البلاد والثقة
في الشخصيات العامة وفي المؤسسات
الجذاذة التقنية للدراسة:

• العينة: عينة ممثلة للسكان في الوسط الحضري والريفي مكونة من 2011 تونسيا تتراوح أعمارهم بين 18 سنة وأكثر.
• تم تصميم العينة وفق طريقة الحصص (Quotas) حسب الفئة العمرية ، الولاية، الوسط الحضري أو الريفي.
• طريقة جمع البيانات: بالهاتـــف
CATI) Computer Assisted Telephone Interviewing, Call-Center)
• نسبة الخطأ القصوى: %2.2
• تاريخ الدراسة: من 6 إلى 9 سبتمبر 2020

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا