المكنين تشيع أمس شهيد الوطن الوكيل بالحرس الوطني سامي المرابط: إدانة وطنية ودولية للعملية الإرهابية.. تنظيم داعش «الإرهابي» يتبناها ودعوات إلى فتح تحقيق في بعض التصريحات والمحاسبة

بالزّغاريد وفي موكب مهيب، شيعت مدينة المكنين من ولاية المنستير عشية أمس جثمان شهيد الوطن الوكيل بالحرس الوطني

سامي المرابط الذي استشهد اثر العملية الإرهابية الغادرة صباح يوم الأحد بمفترق أكودة القنطاوي، وكان ذلك بحضور أعداد غفيرة من المواطنين ورئيس الحكومة هشام المشيشي ووزير الداخلية وتوفيق شرف الدين وآمر الحرس الوطني ووالي المنستير وعدد من الإطارات والقيادات الأمنية من مختلف الأسلاك وأفراد عائلة شهيد الوطن، وقد أدت تشكيلة من الحرس الوطني التحية، ترحما على روح الشهيد قبل أن يتم تأبينه.
عاد الإرهاب ليضرب من جديد في البلاد في عملية إرهابية جدت يوم الأحد بمفترق أكوده وقد أعلن تنظيم داعش الإرهابي أمس عن تبنيه للعملية، حيث تعرّض عونان تابعان لسلك الحرس الوطني إلى عملية دهس من طرف 03 إرهابيين بواسطة سيارة على مستوى المفترق وقد تولت الوحدات الأمنية من مختلف الأسلاك القيام بعملية تمشيط بمكان العملية ومحاصرة العناصر الإرهابية وتبادل إطلاق النار معها مما أسفر عن القضاء على الإرهابيين الثلاثة. وقد سبق ذلك استشهاد الوكيل سامي المرابط بعد نقله للمستشفى في حين لا زال الوكيل رامي الإمام يتلقى العلاج. كما تم إيقاف 7 عناصر على علاقة بهذه العناصر.
الحكومة ستدفع إلى تفعيل مبادرة الرئيس
تحوّل رئيس الحكومة هشام المشيشي أمس إلى روضة الشهداء بالمكنين أين حضر موكب دفن شهيد الوطن الوكيل سامي المرابط. واثر تشييع جثمان الشهيد، تحوّل رئيس الحكومة إلى منزل الفقيد حيث قدّم واجب العزاء لعائلته. وفي تصريح إعلامي قال هشام المشيشي إن المكنين التي زفّت شهداء المعركة الوطنية، تزف شهيدا آخر وهو الوكيل سامي مرابط، مشددا على أن أبناء تونس من أمنيين وعسكريين سيظلون سدّا منيعا أمام الإرهاب، وأكد أن هذه العملية دلالة واضحة على تخبط المجموعات الإرهابية التي أخطأت العنوان هذه المرة ولم ولن يكون لها مكان في تونس لأنها ستصطدم بأسود من طينة سامي المرابط ورامي الإمام. وذكّر رئيس الحكومة بالنجاحات المتتالية التي حققتها المؤسسة الأمنية مشددا على ضرورة تواصل هذه الجهود بنفس الوتيرة مع ضرورة رفع درجات اليقظة أمام هذه الآفة. كما أكد هشام المشيشي أن الدولة لن تتوانى لحظة عن الإحاطة بعائلات شهداء وجرحى العائلة الأمنية للحصول على مستحقاتها، معبّرا عن مساندته لمبادرة رئيس الجمهورية عن الإحاطة بعائلات الأمنيين قائلا إن الحكومة ستدفع إلى تفعيل مبادرة الرئيس حتى يتحصل شهداء العائلة الأمنية وذووهم على حقوقهم بالكامل، وفق بلاغ لرئاسة الحكومة.
فتح تحقيقات
تباينت ردود الفعل على اثر وقوع هذه العملية الإرهابية الغادرة وتتالت البيانات من مختلف الهياكل والمنظمات والأحزاب والفاعلين السياسيين، ليندد عدد منهم بها وليطالب آخرون بالتسريع بإجراء محاكمات لعناصر إرهابية وفتح تحقيقات في بعض التصريحات على غرار الاتحاد العام التونسي للشغل الذي طالب في بيان له أمس النيابة العمومية بفتح تحقيق في بعض التصريحات التي اعتبرت عملية سوسة الإرهابية ، عملية مخابراتية وذلك لتبييض الإرهاب وتبرير جرائم عصابات الإرهابيين، في إشارة إلى تصريح رئيس كتلة ائتلاف الكرامة سيف الدين مخلوف. وأدان المكتب التنفيذي في ذات البيان خطاب الكراهية والحقد والتحريض الذي قال إنّ أطرافا سياسية تمارسه وتستغلّ الديمقراطية للتجييش وبث الفتنة. وأكّد أنّ الحرب على الإرهاب مازالت طويلة وتحتاج منّا مزيدا من اليقظة والاستعداد وتوسيع مقاومته لتشمل تفكيك الغطاء السياسي والحقوقي والمالي الذي يدعمه، لافتا إلى ضرورة التصدّي إلى خطاب الكراهية ورفض سياسة التكفير والتخوين ومحاربة التطرّف وكلّ أشكال توظيف الدين.
مساندة وإدانة شديدة
حركة النهضة عبّرت عن إدانتها الشديدة لهذه العملية الإرهابية وكل من يقف وراءها، داخل البلاد أو خارجها، مؤكدة على أنها عمليات غادرة وجبانة لن تزيد التونسيين إلا لحمة وتضامنا وتشبثا بالسلم الأهلية. كما دعت مجلس النواب الشعب، إلى التسريع بالنظر في مشروع قانون زجر الاعتداء على القوات المسلحة. كما عبرت حركة الشعب بدورها عن مساندتها لكافة التّشكيلات الأمنيّة والعسكريّة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة آلة الإرهاب والقتل في كل المواقع. وبينت في بيان لها أنّ ظاهرة الإرهاب ظاهرة عابرة للأوطان وأنّ داعميها ومموليها والقائمين عليها هم الأعداء التاريخيون لبلادنا وأمتّنا وأن سياسة التّصدي لها لابد أن تكون بمشاركة كل الدّول المتضرّرة منها وخاصة دول جوار تونس. واعتبرت أنّ التّغاضي عن الإرهابيين وخاصّة العائدين منهم من بؤر التوتّر وعدم اتخاذ إجراءات فعّالة وناجعة ضدّهم يهدّدان الأمن العام و استقرار البلاد.
توفير الإمكانات
حركة تحيا تونس استنكرت بدورها العملية الإرهابية، وأكدت مساندتها المطلقة لجهود الدولة وجميع القوات الحاملة للسلاح، في مواجهتها المستمرة للإرهاب، باعتبارها من أهم المعارك في البلاد. وثمنت ردة الفعل السريعة للقوات الأمنية وتصديها لعناصر المجموعة الإرهابية، معربة عن مساندتها لتضحياتهم ومقاومتهم الباسلة لهذا العدو الماكر والغادر. من جانبه، دعا التيار الديمقراطي الحكومة إلى مزيد بذل الجهد ومزيد توفير الإمكانات الضروريّة للمؤسسة الأمنية والعسكرية، حتّى تلعب دورها في مجابهة الخطر الإرهابي، كما دعا كافة مكوّنات المجتمع التونسي، إلى الوحدة الوطنيّة، من أجل مقاومة الإرهاب والعمل على الحدّ من تداعيات الأعمال الإرهابية على المستويات الأمنية والاقتصادية والسياسية.
محاسبة داعمي الإرهاب
وأصدرت عدة هياكل ومنظمات وطنية ودولية بدورها بيانات إدانة، على سبيل الذكر لا الحصر الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي اعتبرت أنّ تزامن العملية الإرهابية والاحتفاء مع الذكرى الرابعة والستين لانبعاث الحرس الوطني وبعد أيام قليلة من تسلّم الحكومة الجديدة لمهامها ومع تواجد وزير الداخلية في سوسة قد يؤكّد تخطيطا مُسبقا للعملية، وهو ما يجعل الإرهاب خطرا واقعا يستفيد من ظرف سياسي واجتماعي متأزم وخطاب ساند في بعض الفضاءات الإعلامية وتحت قبة البرلمان ويستغل الحالة المتوترة في المنطقة. ودعت إلى اتخاذ كل التدابير لمحاصرة الإرهاب ممارسة وفكرا. وفي هذا الإطار تطالب بالعمل على إرساء مفاهيم دولة القانون والحريات والمساواة مستقبلا وتدعو إلى التسريع باتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي للإرهاب ومحاسبة داعميه مهما كانت مواقعهم. كما حملت الحكومة الجديدة مسؤولياتها كاملة في فتح كل الملفات ذات الصلة بالإرهاب وتعتبر ذلك مقياسا حقيقيا لمدى حيادها عن الأحزاب.
وضع حدّ للتسامح مع الإسلام السياسي
هذا ونوه المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة بجهود المؤسستين الأمنية والعسكرية اللتين ما فتئتا تبرهنان عن حرفية عالية ووطنية صادقة، وعبر عن رفضه في بيان له لما يشاع من اعتبار هذه الأعمال الإرهابية فردية، داعيا كل السلطات المعنية في الدولة إلى العمل على الكشف عن التنظيم الذي يقف وراء هذه الجريمة، تخطيطا وتدريبا وتمويلا، ومحاسبته حسابا عسيرا. كما رفض قطعيّا التطبيع مع الإرهاب في ربوعنا باعتباره دخيلا على مجتمعنا وعلى ثقافتنا، داعيا السلطات السياسية والأمنية والقضائيّة الى اقتلاع آفة الإرهاب من جذورها نهائيّا. وأكد على ضرورة وضع حدّ للتسامح مع الإسلام السياسي الذي أثّر في السنوات الأخيرة تأثيرا سلبيا للغاية على العقليات في جزء كبير من مجتمعنا، وذلك بمراجعة عميقة للسياسات التربوية والثقافية بما يُعزّز في عقول الناشئة الفكر المدني العقلاني المُستنير.
تضامن دولي
من جهة أخرى، أدانت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية الهجوم الذي استهدف دورية تابعة للحرس الوطني في أكودة. وعبرت فرنسا عن وقوفها الدائم إلى جانب السلطات التونسية والشعب التونسي في الحرب ضد الإرهاب. كما عبّرت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب والبرلمان العربي والمنظمة الدولية للحوكمة المحلية، عن استنكارها للاعتداء الإرهابي، وأكدت تضامنها التام ووقوفها الكامل إلى جانب تونس في مواجهة التطرف والإرهاب، وتثمينها للإجراءات البناءة التي تتخذها لمكافحته.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا