سمير ديلو عضو مجلس شورى حركة النهضة لـ«المغرب»:عدم منح الثقة للحكومة ليس قرارا هيّنا وآثاره قد تكون كارثيّة

في نهاية الاسبوع الفارط عقدت حركة النهضة اجتماع مجلس شوراها للنظر في مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة وموقفها

من خيارات المكلف هشام المشيشي والذي تطالبه بحكومة وحدة وطنية تتسع لاكبر عدد من الاحزاب البرلمانية قبل ان يجيبها الرجل باعلانه عن تشكيل حكومة كفاءات يرى القيادي في حركة النهضة سمير ديلو ان مرورها ممكن ولكن، بشرط ذكر ذلك في حوار مع «المغرب» تطرق فيه القيادي الى عدة نقاط ابرزها المفاوضات وعلاقة حركته برئيس الجمهورية ومؤتمرها الـ11

• بعد الجولة الأولى من المشاورات اتّخذ المشيشي قراره بتكوين «حكومة كفاءات مستقلّة» هل ستقبل الحركة بذلك؟
نحن مع تشكيل حكومة كفاءات، ولكن كما أن الكفاءة ليست صفة حصريّة للشّخصيات الحزبيّة فهي ليست كذلك حكرا على غير المتحزّبين..
لا زلنا نرى أنّ الحكومة الأفضل هي حكومة سياسيّة ذات أرضية برلمانية واسعة منفتحة على الكفاءات غير الحزبيّة، ولكنّنا سنتفاعل مع الصّيغة المقترحة على ضوء حوارنا مع السّيّد رئيس الحكومة المكلّف ومواقف شركائنا في البرلمان وبعد مراجعة مؤسّساتنا الدّاخليّة ..
• ما الخطوط الحمراء التي تضعها الحركة في علاقة بالحكومة ومسألة منحها الثقة؟
عدم منح الثقة للحكومة ليس قرارا هيّنا وآثاره قد تكون كارثيّة على الوضع الإقتصادي المتردّي، فالبلاد لا تحتمل أشهرا طويلة أخرى من الأنتظار ولذلك أرجّح أن الحالة الوحيدة التي قد لا نمنح فيها الثقة للحكومة المقترحة هي عندما تحصل لنا قناعة بأنّها غير قابلة للحياة .
• الانتخابات المبكرة باتت مرجّحة بشدة، فهل انطلقت استعدادات النهضة لها؟
كلّ جهودنا موجّهة للمساهمة في إنجاح مساعي تشكيل الحكومة بما يجعلها قادرة على نيل ثقة البرلمان في مرحلة أولى ثم نيل ثقة الشّعب لاحقا، وهذه المهمّة شديدة الصّعوبة..
والإنطباعات الأوّلية بعد لقائنا مع السيّد رئيس الحكومة المكلّف إيجابيّة و لا تدفع للإعتقاد بأنّه سيفشل في تشكيل حكومة قابلة للحياة..
ولا أظنّ أنّ الظًروف المعقّدة التي تعيشها البلاد تجعل من الانتخابات المبكّرة خيارا مفضّلا لأي كان بمن في ذلك ذلك للسيد رئيس الجمهورية الذي يبقى الوحيد الذي بإمكانه يلجأ اليها بشرطين: أن لا تحصل الحكومة على ثقة البرلمان .. وأن يقدّر أن ذلك الحلّ الأفضل (أو في الحدّ الأدنى أخفّ الأضرار)
• خطاب النهضة إزاء رئاسة الجمهورية متقلب فهي طورا تدفع الى المواجهة وطورا تبحث عن هدنة هل مرد ذلك تضارب المواقف الداخلية أم أمر فرضته موازين القوي وقراءة النهضة لها؟
لا رغبة - ولا مصلحة – لحركة النّهضة في أيّ مواجهة مهما كان نوعها مع رئاسة الجمهورية، ونحن نكنّ للسيّد رئيس الجمهوريّة كلّ الإحترام والتّقدير بصفته وشخصه وقد طاله أحيانا ما طال من سبقوه من الرؤساء بعد الثورة وما يطال كل السياسيّين والمسؤولين في البلاد من نقد ينزلق أحيانا إلى الاتّهام والتّهجّم، بعضه قد يكون منسوبا لأفراد من أنصار النّهضة أو المحسوبين عليها ولكنه مرفوض منّا ولا يمكن أن نقرّه أو نسمح به.
لا أحد و لا شيء فوق النّقد ولكن مع حفظ المقامات والالتزام بالأخلاقيات..
• هل تعتبر النهضة ان مشروع قيس سعيّد يمثل خطرا على البلاد وعليها ؟
إن كان المقصود بـ«مشروع قيس سعيّد» ما يطرحه في مناسبات عديدة من رؤى وأفكار وتصوّرات للنظام السّياسي وللقانون الإنتخابي فهي ككل الرؤى والإجتهادات تجد مناصرين لها ومناوئين ..ويؤخذ منها ويردّ ..
ولكن لعل ما يشير إليه السؤال هو فرض أمر واقع بالإنزلاق نحو نظام رئاسي غير معلن عبر استغلال غياب المحكمة الدستورية واستمرار الأزمة السياسية (والتوتّرات في البرلمان) وهذه رؤى ترد على ألسنة بعض المحلّلين والمتابعين ولم ترد أيّ منها - في ما أعلم- من قياديّ في النّهضة.
نحن صوّتنا للمرشّح قيس سعيّد في الدّور الثاني للإنتخابات الرّئاسيّة..
ولسنا نادمين عل ذلك ..
• تعالت اصوات داخل الحركة ترفض الخيارات المتّبعة في التعامل مع الرئيس، وانت منهم، فهل سيقتصر الامر على مجرد القول ام ان هناك مساعى لاحتواء الازمة بين الحركة والرئيس؟
لا أعتقد في وجود أزمة بين حركة النّهضة و الرّئيس لقد حصل سوء تفاهم نتحمّل بعض المسؤولية فيه وأقدّر أنه ليس من المرجّح استمراره رغم سعي بعض منافسي النّهضة لذلك.
• ما الخيارات الممكنة لحلّ سوء التّفاهم ؟
الخطاب الهادئ والرّصين وتجنّب الزّوايا السياسية الحادّة التي تؤدّي إلى الحلول القصوى التي لا يكفي التّعلّل بأنها ضمن سقف الدّستور بل يجب دوما أخذ الأوضاع المعقّدة للبلاد بعين الإعتبار..
• في الفترة الاخيرة تتمسك النهضة بان السلطة ليست بيد الرئيس فقط بل هي موزعة بين الكثيرين، ما المراد من هذا؟
ومن يتصوّر أنّ السّلطة بيد الرّئيس فقط ..!؟، الرّئيس نفسه لا يمكن أبدا ان يرى ذلك فهو أوّلا ديمقراطي يؤمن بالثورة وقيمها وهو ثانيا أستاذ قانون دستوري يفهم دستور الثّورة وأقسم - بعد انتخابه -على احترامه (رغم تحفظاته المعلومة على بعض أحكامه)، السلطات متعدّدة في البلاد والعلاقات بينها تقوم على التّوازن والتّكامل وفق الصّلاحيات المحدّدة بالدّستور..
• الخلافات الداخلية صلب الحركة توارت على خلفية، الكورونا والصراع في المجلس، فهل انتهت ام انها لا تزال قائمة خاصة في علاقة بالمؤتمر الـ11؟
لم يعد خافيا على أحد أنّ هناك اختلافات حقيقيّةً في وجهات النّظر داخل الصّفّ القيادي لحركة النّهضة وهي لا تتعلّق بالمؤتمر 11 فقط وإنّما تتجاوزه إلى قضايا تتعلّق بالحوكمة وبفعاليّة الديمقراطيّة الداخلية وبإدارة الخيارات السياسيّة وتنزيلها خاصّة في مستوى إدارة العلاقة بالكتل النّيابيّة ومفردات الخطاب الإعلامي سواء الرّسمي منه أو المنسوب للنهضة والمحسوب عليها عبر عدم بذل الجهد الكافي لوقف التّدوينات المتهجّمة على الأطراف المنافسة داخل البرلمان وخارجه، (والتي لم يسلم منها حتّى بعض قياديّي حركة النّهضة لأسباب متعدّدة قد تطفو للسّطح يوما ما ..)
أمّا بخصوص المؤتمر الحادي عشر فلا يمكن اختصار الخلاف حول بقاء الغنّوشي من عدمه ، بل في قضايا عديدة تتعلّق بتوحيد السّرديّة بخصوص أداء النّهضة في السّنوات الأخيرة وتوحيد التّصورات بخصوص مواصفات الحزب المدني العصري الذي لا يواكب الواقع في مقولاته وفكره السياسي فحسب بل في مقاربته للحوكمة وللديمقراطية الداخلية والتكريس الواقعي لشعار التشبيب والتأنيث..
• ما القصد بتوحيد السّرديّة ؟
الأداء السّياسي لحركة النّهضة منتوج تفاعلات داخلية ليس هناك اتّفاق على أنّها معلومة للنّاس بشكل يطابق الواقع والمواقف الحقيقيّة للفاعلين فيها ( مسارات المفاوضات، سياقات تشكيل الحكومات ،القضايا الإشكالية كتحصين الثّورة وإدارة أزمة 2013 وتنزيل خيار التّوافق، وملابسات تشكيل القوائم الإنتخابية لتشريعيّات 2019 وظروف تكليف السيد الحبيب الجملي وسقوط حكومته المقترحة وظروف إدارة الحملة الإنتخابية للمرشّح الرّئاسي الإستاذ عبد الفتّاح مورو..)
• بخصوص لجنتي الإعداد المادّي و المضموني للمؤتمر 11 لحركة النّهضة، هل أنها تمثّلان كلّ التّوجّهات ؟وهل تمثّل لجنة الإعداد المادّي ضمانة لمؤتمر ديمقراطي ؟
إفراز اللّجنتين تمّ الإحتكام فيه لصندوق الإقتراع، ولئن كانت تركيبة اللّجنة المضمونيّة متنوّعة نسبيّا فإنّ محاولات إيجاد تركيبة توافقيّة للجنة الإعداد المادّي قد فشلت فتمّ إفراز لجنة يهيمن على الثّلثين اللذين أفرزهما المجلس توجّه واحد.. في انتظار الثلث المتبقّي (الذي سيعرضه المكتب التنفيذي على تزكية الشّورى)، وعلى مجلس الشّورى أن يتابع مسار الإعداد لضمان عقد المؤتمر في الموعد المقرّر له (قبل نهاية سنة 2020) وفي كنف الدّيمقراطيّة واحترام القانون ..
بالإضافة إلى نقطة سوداء يتحمّل الجميع مسؤوليّتها: من بين ال36 عضوا  الذين تمّ إفرازهم توجد امرأة واحدة..
• هل أنت مستعدّ للتّنازل عن عضويّتك في لجنة الإعداد المضموني لصالح إحدى زميلاتك؟
بالطّبع ودون تردد .
• برزت صلب الحركة ما يمكن اعتبارها «مجموعة العائلة» التي امسكت بزمام الامور هل ترون ان هذا في صالح النهضة ام خطر عليها؟
 لا معطيات لديّ تؤكّد ذلك، ولا أهتمّ بهذه التّسميات التي تتداولها خارج النّهضة ألسن وصفحات لا تصلح مصدرا للمعلوات الموثوقة، وشخصيّا لا أستعمل هذه التّوصيفات و ما يهمّني هو صراع الأفكار ووجهات النّظر والقضايا الكبرى ..
وفي كل الحالات لا يمكن إنكار حالة القلق داخل قطاع واسع من الصّفّ القيادي داخل حركة النّهضة بسبب المركزة المفرطة وتعثّر الديمقراطيّة الداخليّة وتسلّل بعض الأشخاص عديمي الكفاءة إلى دوائر القرار ..
• أليست في هذا معالم الخلطة التي تؤدّي إلى تفكّك الأحزاب ؟ وما هو الحلّ؟
حركة النهضة ستكون في الأشهر القادمة أمام تحدّ لم تشهده طيلة العشريّات السّابقة: الحتمية «الوجوديّة» للإصلاح والتّجدّد وتفعيل الدّيمقراطيّة الدّاخليّة والحوكمة السّليمة والتّشبيب والتّأنيث واحترام القوانين نصّا وروحا أو.. مواجهة المجهول ..
• ما هو الاخطر على النهضة ووحدة النهضة خروج الشيخ من الرئاسة
أم بقاؤه فيها؟
لنتّفق في البدء على أنّ شخصنة القضايا عائق أمام التّعاطي معها بشكل بنّاء، والشيخ راشد الغنّوشي شخصيّة سياسيّة لها بصمة في تاريخ الحركة ويحظى لدى أنصاره في تونس (ومتابعي مسيرته وإنتاجه الفكري في الخارج ) بمكانة هامة وإذا كان في حسن طرح السّؤال .. نصف الإجابة، فالسّؤال الصّحيح في تقديري لا يتعلّق بخروج و لا بدخول بل بإعمال أحكام القانون الذي سنّ ليطبّق ويحترم، كما أنّ السّؤال  ليس: «ماذا؟»، بل: «كيف ؟» : الجواب عن  سؤال «ماذا «هو ببساطة تطبيق المادّة التي تحدّد المدد الرّئاسية و احترام التّداول، أمّا «كيف» يكون ذلك فبإدارة حوار صريح وجدّيّ وعميق بمشاركة المعني بالأمر و تحت إشرافه يتناول قضيّة عاشتها كل الأحزاب و الحركات ( وحتّى الدّول) حين اصطدمت بصعوبات تسلّم المشعل.. من الجيل المؤسّس ..
التّداول على القيادة في الأحزاب العصريّة التي تحترم تاريخها ونضال أجيال ضحّوا من أجل القيم التي رفعت لواءها.. ليس خيارا بل حتميّة.. الأحزاب فهي أجسام حيّة يمنحها التداول على مواقع التّسيير والإنتقال الجيلي جرعات من الأكسجين ويضخّ فيها دماء جديدة.. 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا