بعد الإعلان عن حكومة كفاءات مستقلة ولقاءات الأمس: هشام المشيشي يشرح.. والأحزاب ترفض وتدعوه إلى إعادة التفكير

بعد التطورات الأخيرة التي حملتها النقطة الإعلامية لرئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي أول أمس وإعلانه عن حكومة كفاءات مستقلة تماما،

استأنف أمس مشاوراته مع الكتل البرلمانية، حيث التقى كل من كتلة حركة النهضة والكتلة الديمقراطية وكتلة قلب تونس وكتلة ائتلاف الكرامة على أن تتواصل بقية المشاورات في الساعات القادمة مع بقية الكتل، لقاءات حاول فيها المشيشي توضيح أسباب اختياره تشكيل حكومة مستقلة، فالرجل يدرك جيدا أن خياره سيلقى رفضا كبيرا من الأحزاب وخاصة المكونة للائتلاف الحكومي الحالي ولكن بالنظر إلى محدودية الخيارات ليس أمامها إلا القبول بالأمر الواقع وتجنب الانتخابات المبكرة.
يبدو أن الأحزاب السياسية وبعد تصريح رئيس الحكومة المكلف ستعيد النظر في حساباتها وإعادة خلط الأوراق من جديد، فخيار تشكيل حكومة مستقلة تماما لم يسر الأغلبية والتي تأمل في أن تتغير المعطيات على ضوء المشاورات القائمة على غرار حركة النهضة التي عبرت عن التفاؤل بمصير المشاورات، حسب تصريح إعلامي لرئيس كتلتها البرلمانية نور الدين البحيري بعد لقاء وفد الحركة برئيس الحكومة المكلف، وأشار إلى أنه ستتم العودة إلى مؤسسات الحركة بخصوص إعلان المشيشي خياره المتعلق بتكوين حكومة كفاءات مستقلة تماما عن الأحزاب، مضيفا قوله «الحوار مازال متواصلا بشأن تكوين الحكومة ونأمل أن تتكون بالتوافق بين كل الأطراف».
النهضة مع حكومة وحدة وطنية سياسية
اللقاء وصفه البحيري بالمهم ومس الكثير من الجوانب، حيث وضح فيه وفد الحركة الذي يضم كذلك نور الدين العرباوي وعماد الخميري أسس قرار مجلس الشورى بالدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية ذات حزام سياسي وبرلماني واسع تراعي التوازنات البرلمانية، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة المكلف وضح أيضا ما سبق وأن أعلن عنه أول أمس من اختياره لبناء حكومة كفاءات، ليشدد على أنه تمّ الاتفاق على مواصلة المشاورات من أجل التوصل إلى خيارات تخدم مصلحة البلاد وتعجل بتشكيل الحكومة وتكون قادرة على مواجهة المخاطر المالية والاقتصادية التي تعيشها البلاد. وأضاف البحيري أن إعلان المكلف بتكوين الحكومة عن خياره بتكوين حكومة كفاءات مستقلة سبقه إعلان مجلس شورى النهضة عن دعمه لخيار تكوين حكومة وحدة وطنية ذات حزام سياسي واسع تراعي التوازنات البرلمانية ونتائج الانتخابات التشريعية، وقال في هذا الخصوص «نحن مضطرون إلى الرجوع إلى مؤسسات الحركة التي لها سلطة اتخاذ القرار في أي اتجاه كان». وشدد على أن الحوار مازال متواصلا وان الحكومة لم تتشكل بعد، قائلا «دعها حتى تقع..» ، معربا عن أمله في أن تتشكل بالتوافق بين كل الأطراف المعنية وهذه الحلقة الثانية من المشاورات ومن الأكيد أنه ستتبعها حلقات أخرى.
الكتلة الديمقراطية وحكومة «الخوف»
اللقاء الثاني الذي قام به المشيشي أمس كان مع الكتلة الديمقراطية والتي أعلنت صراحة عن خيار تشكيل حكومة مستقلة، ووصفتها بحكومة «الخوف»، حيث صرح النائب عن الكتلة الديمقراطية والأمين العام لحركة الشعب زهير المغزاوي أن كل الأفكار قابلة للنقاش وقد تمّ خلال اللقاء مناقشة فكرة حكومة كفاءات مستقلة والتي ليست لها ضمانات النجاح والكتلة لا ترى حكومة ليست لها صلة بالأحزاب في ظل النظام السياسي الموجود في البلاد وهذه الحكومة يمكن أن تنجح في البرلمان وحينها سيتم تسميتها حكومة «الخوف» من حل البرلمان ولكن هل ستضمن الحكومة استمراريتها وتمرير مشاريع القوانين عادية كانت أو أساسية، قائلا «نحن نشك بشكل كبير في وجود ضمانات حقيقية لنجاح هذه الحكومة وقدرتها على تمرير مشاريع القوانين بيسر في المجلس النيابي»، مشددا على أن فكرة حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب «ليست قابلة للتطبيق على أرض الواقع».
رفض ترذيل الأحزاب
هذا وحذر المغزاوي من إلغاء دور الأحزاب وتعميم فكرة ترذيل الحياة السياسية وقال «لا يجب التعميم بين أحزاب مناضلة ووطنية وأخرى مسؤولة عن الأزمة السياسية الراهنة في تونس». وبين أن التعميم فيه مضرة كبيرة للحياة السياسية وشدد على أن المشاورات لم تنته وتم الاتفاق على مواصلتها وأنّ الكتلة قدمت العديد من الأفكار وتعهد المشيشي بالنظر فيها وأهم فكرة تمت مناقشتها في صلة الحكومة المقترحة بالأحزاب والنظام السياسي قائم على الأحزاب ولا يمكن تشكيل حكومة دون أحزاب، وقد تعهد المشيشي بالتفكير في كيفية إيجاد صلة بين الحكومة والأحزاب. هذا ومن المنتظر أن يعقد كل من حركة الشعب والتيار الديمقراطي اجتماعين لمجلسيهما الوطنيين لاتخاذ موقف من مقترح المشيشي بتكوين حكومة كفاءات وطنية مستقلة.
قلب تونس يدعو سعيد إلى تحمل المسؤولية
بعد الكتلة الديمقراطية، التقى المشيشي مع كتلة قلب تونس، وقد أكد رئيس الحزب نبيل القروي في تصريح إعلامي له أن حزبه يدعم خيار تشكيل حكومة توافقية بكفاءات حزبية أو مستقلة تحظى بحزام سياسي موسع، وشدد على أن ما يهم قلب تونس هو حكومة كفاءات لإدارة دواليب الدولة وفق برامج وتصورات تتماشى والبرنامج الاجتماعي والاقتصادي للحزب، الذي يقوم على مقاومة الفقر والنهوض بالمستوى المعيشي للأفراد، قائلا «مناش سيدي تاتا.. ومن ألطاف الله رئيس الحكومة المكلف إنسان عاقل وخايف على الدولة.» واعتبر أن الحكومة المرتقبة هي «حكومة رئيس الجمهورية»، على غرار حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة إلياس الفخفاخ. ودعا رئيس الجمهورية إلى تحمل مسؤوليته تجاه حكومة المشيشي خاصة و أنه لم يتحمل مسؤوليته تجاه حكومة الفخفاخ وفق قوله، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية مطالب بوضع برنامج اقتصادي واضح مع إيجاد حلول لملف الكامور. كما تساءل القروي عن مغزى تنظيم الانتخابات أصلا إذا كان الأمر سيقتصر على حكومة غير متحزبة ولا تحظى بموافقة الأحزاب السياسية. وأضاف أن الحزب سيواصل مشاوراته مع هياكل الحزب ومع حلفائه السياسيين لتدارس تركيبة الحكومة القادمة وبرامجها الاجتماعية والاقتصادية.
الدستوري الحر يشارك في المشاورات
هذا وقد التقى أيضا المشيشي مع كتلة ائتلاف الكرامة وينتظر أن تتواصل المشاورات واللقاءات اليوم وحسب ما أعلنته رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى فإن وفد من الحزب سيلتقي مع هشام المشيشي ولأول مرة سيشارك الدستوري الحر في مشاورات تشكيل الحكومة بعد إعلان رئيس الحكومة المكلف أول أمس تشكيل حكومة كفاءات مستقلة، وأكدت موسى أن الحزب سيتفاعل ايجابيا مع هذا التوجه، علما وأن لقاءات المشيشي ستشمل بقية الكتل البرلمانية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا