مشاورات تشكيل الحكومة: هل تلتقي حسابات المشيشي مع رهانات الأحزاب ؟

كان جليا على وجوه المغادرين لقاعة الاجتماع بقصر الضيافة ان الرضا غاب عن اول لقاء جمع قادة الاحزاب والكتل البرلمانية

بهشام المشيشي المكلف بتشكيل الحكومة ، اذ كشفت التصريحات ان للمكلف تمشيا لم تستسغه الاحزاب رغم التصريحات المثمنة والآملة في قادم افضل.
بعد ان انفق اسبوعه الاول من زمن المشاورات في القاءات مع ممثلي المنظمات الوطنية والشخصيات والكفاءات المستقلة وهو ما يبدو انه كان لزاما على هشام المشيشي في انتظار ان تنفض سحابة الغبار عن مجلس النواب ويتضح مصير رئيسه وذلك ما تم يوم الخميس الفارط.
انتهاء حالة الارتباك والانتظار التي هيمنت على الاسبوع الاول من المشاورات سمحت للمكلف ان يستهل امس الاثنين مشاوراته مع الاحزاب والكتل البرلمانية، وقد التقى مع دفعة اولى منها بقصر الضيافة، ضمت كل من حركة النهضة والكتلة الديمقراطية التي تضم نواب التيار وحركة الشعب، وحزب قلب تونس وكتلة ائتلاف الكرامة، كل على حدة.

لقاءات انتهت بمغادرة ممثلي الاحزاب والكتل البلمانية وقد كشفت تقاسيم وجوههم عن عدم الرضا على مضامين اللقاءات او ما كشفه المشيشي لهم، واول المغادرين كان وفد حركة النهضة الذي قاده نور الدين البحيري، وانتهى الى اعتبار رئيس كتلة النهضة ان اللقاء خطوة اولى في المشاورات العامة ولا يتعلق بتشكيل الحكومة.

خطوة اولى يبدو انها لم تكن كما رغبت في ذلك حركة النهضة التي ترغب في ان تعقد لقاءات اخرى بأسرع وقت، وهو ما اكتفى به البحيري في تصريحاته، التي لم تكشف عن تصور النهضة وهل انها طلبت من المكلف تشكيل حكومة وحدة وطنية، صمت يترك فراغات ملأها عضوها سامي الطريقي القيادي بالحركة باشارته الى ان موقف النهضة من المكلف بتشكيل الحكومة وقع التعبير عنه بشكل واضح وصريح في كلمة رئيس الحركة الخميس الفارط.
موقف يقول الطريقي انه يقوم على التفاعل الايجابي مع الرجل وعدم وضع شروط او عقبات امامه، فقط ان يقدم المشيشي تصوره ويقنع به الاحزاب ، حتى وان كان التصور يقوم على ان تكون الحكومة القادمة حكومة كفاءات غير متحزبة، وهو خيار قد يزكيه مجلس شورى النهضة الذي سيحدد موقفه تباعا.
هذا الاقرار بان النهضة قد لا تعترض على حكومة كفاءات من غير الحزبيين. وإذا وقعت مقارنة ذلك مع تصريحات قادة الكتلة الديمقراطية، محمد عبو وزهير المغزاوي، سيتضح ان حكومة الكفاءات كانت حاضرة في المشاورات التي يقودها المشيشي من اجل الوصول الى «حكومة الإنجاز والتجديد» وفق الشعار الذي وضعه لها.

مشاورات قال المغزاوي انها لم تمر دون تشديد قادة الكتلة الديمقراطية على المكلف بان «حكومة لا صلة لها بالأحزاب لن تنجح» أي ان الذهاب الى حكومة كفاءات سيكون مصيره الفشل اجلا ام عاجل، اذ المح المغزاوي الى امكانية نيل حكومة تقنية الثقة من المجلس ولكن هذا اقترن بالإشارة الى سقوطها بعد اشهر قليلة.

موقف عبر عنه ايضا محمد عبو الذي شدد على انهم طلبوا من المشيشي عدم «ترذيل الاحزاب» وأنه لا يمكن ان يقع وضع جميع الاحزاب في سلة واحدة مع أحزاب «فاسدة» وان عليه ان يذهب الى المغامرة وان يرفض ابتزاز الدولة باي طريقة كانت.
مغامرة يشرحها «حليفه» زهير المغزاوي بان يتجه المشيشي الى تشكيل حكومة دون حركة النهضة، وهو طلب يبدو انه قد وجه الى المشيشي من قبل الكتلة الديمقراطية التي تفضل ان تذهب الى انتخابات مبكرة على ان تكون في حكومة فيها حركة النهضة.
لقاءان عقبهما لقاء ثالث شارك فيه وفد قلب تونس الذي ضم رئيسه نبيل القروي ورئيس الكتلة اسامة الخليفي، وكلاهما غادر قصر الضيافة وهما يؤكدان ان اللقاء كان ايجابيا وان حزبه لا اعتراض له على المشيشي الذي يطالبه بتجنب تكرار أخطاء الحكومة السابقة، في اشارة الى حكومة الفخفاخ ومسار مشاوراتها الذي انطلق باقصاء قلب تونس من المشاركة فيها.

دعوة يامل القروي ان يقع الاستجابة لها ولكنه كما بقية الاحزاب له حساباته التي تتعارض مع حسابات هشام المشيشي التي لم تحدد بشكل نهائي وكلي بعد، فالرجل اكتفى بالقول ان حكومته ستكون حكومة لكل التونسيين وانها سيتكون حكومة إنجاز.
تقديم لم يكشف فيه المشيشي عن حساباته التي ستصطدم برهانات احزاب البرلمان، المتناقضة فيما بينها والتي قد يؤدي اغفاله لعنصر من عناصر المعالة المعقدة عن فشل الحكومة في نيل الثقة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا