لم يكن ضمن المقترحات الكتابية للأحزاب والكتل.. رئيس الجمهورية يكلف هشام المشيشي رسميا بتشكيل الحكومة خلال شهر غير قابل للتجديد

بعد تفكير طويل وعميق، حسم صاحب قرطاج خياره مفضلا ترشيح وزير الداخلية هشام المشيشي، الآن وبعد اختيار المشيشي رئيس حكومة

مكلف تبدأ رحلته الأولى حول تحديد حزامه السياسي أي الأحزاب والكتل البرلمانية وتشكيل فريقه الحكومي خلال هذا الشهر الدستوري الممنوح له وفق مقتضيات الفصل 89 من الدستور، يوم أمس وقبل موعد الإعلان عن خليفة الياس الفخفاخ، هشام المشيشي مرت الساعات ثقيلة جدا والكل يترقب اختيار سعيد وتضاعفت الضغوطات أمام تكرر تداول الأسماء ليخرج فيما بعد صاحبها إما ينفي الترشح أو يرفض ما عرض عليه، علما وأن الاختيار لم يأخذ بعين الاعتبار الاقتراحات المكتوبة للأحزاب والكتل النيابية، باعتبار أن المشيشي لم يكن ضمن قائمة المقترحات، وهو ما يعني أن الاقتراح كان من رئيس الجمهورية.
تزامن يوم أمس موعد الكشف عن هوية الشخصية الأقدر مع إحياء الذكرى الـ63 لعيد الجمهورية وأيضا الذكرى الأولى لرحيل الباجي قائد السبسي، وبالرغم من أهمية الحدثين، إلا أن كل العيون والآذان انصبت على قصر قرطاج وانتظار أن يعلن الرئيس عن اسم رئيس الحكومة المكلف والذي سيصبح اللاعب البارز في المشهد السياسي القادم ولينطلق مباشرة بعد تكليفه أولا في تحديد حزامه السياسي وهذه المسألة يدرك الجميع أنها معقدة جدا في ظل التشتت البرلماني والخلافات التي كانت موجودة بين مكونات الائتلاف الحكومي، وتشكيل فريقه الوزاري ورسم ملامح مشروعه الحكومي، مهام صعبة في انتظار رئيس الحكومة الجديد تزداد تعقيدا مع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيش على وقعها البلاد منذ فترة.
عدم إجراء أية مشاورات
مرت الساعات أمس قبل الإعلان وليست هناك أية مؤشرات عن من اختاره سعيد لاسيما وأن صاحب قرطاج لم يجر أية مشاورات أو لقاءات مثل المشاورات السابقة والتي التقى فيها برؤساء المنظمات الوطنية والشخصيات الأكثر ترشيحا، وقد خير اعتماد التمشي بإرسال الأحزاب والكتل البرلمانية لمقترحاتهم كتابيا، ويبدو وفق ما أكدته بعض المصادر القريبة أن رئيس الجمهورية أبدى احترزا على بعض الأسماء وخاصة الأسماء التي تكرر ترشيحها منذ المشاورات السابقة ولازالت بعض الأحزاب تتمسك بعادة ترشيحها رغم رفضها في السابق، وشددت على أن اختيار قيس سعيد سيرتكز بالأساس على الشخصية التي يراها الأقرب إليه فكريا وسياسيا وكذلك وفق ما تقتضيه دقة المرحلة الراهنة، فالمهم هو أن تكون الشخصية المختارة قادرة على مجابهة التحديات المقبلة للبلاد بالنظر إلى تدهور جميع المؤشرات.
تشكيل الحكومة في الآجال الدستورية
رئيس الحكومة المكلف الجديد هشام المشيشي وحسب الآجال الدستورية وما ينص عليه الفصل 89 من الدستور مطالب في أجل أقصاه شهرا غير قابل للتجديد بتشكيل فريقه الحكومي وتمريره إلى مجلس نواب الشعب لمنح حكومته الثقة، حيث ينص الفصل 89 «عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة، أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب ويقوم رئيس الجمهورية في أجل 10 أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر. وإذا مرت فترة 4 أشهر على التكليف الأول، ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة، لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه 45 يوما وأقصاه 90 يوما».
بين النفي والرفض
العديد من الأسماء تمّ تداولها يوم أمس من بينها محمد صالح بن عيسى الذي نفى في ما بعد اقتراحه وأيضا عماد الحزقي وزير الدفاع الوطني الذي استقبله رئيس الجمهورية أول أمس وعرض عليه تولي المنصب لكنه رفض وخير البقاء على رأس وزارة الدفاع إلى جانب غازي الجريبي وحكيم بن حمودة وغيرهم من الأسماء المتداولة ليختار في النهاية قيس سعيد الاسم الأقرب إليه وهو هشام المشيشي، وقبل الإعلان تتالت ردود الأفعال والتعليقات على غرار موقف الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي الذي عبر عن احترامه لمقترحات كل الأحزاب السياسية والكتل النيابية للشخصية الأقدر لتسيير البلاد في هذه الفترة، ليشدد على ضرورة اختيار شخصية يكون لديها وعي بتعقيدات الدولة واستحقاقاتها ويتحلى بالمصداقية لدى الشعب التونسي .
عدم الأخذ بعين الاعتبار المقترحات الكتابية
تأخر الإعلان أمس عن رئيس الحكومة الجديد وهذا التأخر أثار عدة تساؤلات وتأويلات مفادها اعتذار ورفض عدة شخصيات قبول الاقتراح بسبب الأزمة السياسية والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها البلاد، لكن تأخر الإعلان لن يكون له ذات الوقع لردود أفعال الأحزاب والكتل البرلمانية التي لئن رحب بعضها بالاختيار فإنه سيكون لها مواقف مغايرة أخرى باعتبار أنه لم يتم الأخذ بعين الاعتبار الأسماء المقترحة من قبلهم. ويذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد القائد الأعلى للقوات المسلحة أدى في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء 21 جويلية الجاري زيارة لكل من مقر قيادة فيلق القوات الخاصة للجيش الوطني بمنزل جميل من ولاية بنزرت ومقر وزارة الداخلية بالعاصمة، وذلك لتفقد التشكيلات العسكرية والأمنية والاطلاع على جاهزيتها، ومتابعة المستجدات المتعلقة بالوضع الأمني في كافة أنحاء البلاد.
السيرة الذاتية لرئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي
شغل هشام المشيشي، ومن مواليد جانفي 1974، خطة وزير الداخلية في حكومة الياس الفخفاخ، كما شغل خطة مستشار أول لدى رئيس الجمهورية مكلفا بالشؤون القانونية. وهو متحصل على الأستاذية في الحقوق والعلوم السياسية بتونس وعلى شهادة ختم الدراسات بالمرحلة العليا للمدرسة الوطنية للإدارة بتونس وعلى الماجستير في الإدارة العمومية من المدرسة الوطنية للإدارة بسترازبورغ. تقلد خطة رئيس ديوان بوزارات المرأة والنقل والصحة والشؤون الاجتماعية وشغل خطة مدير عام للوكالة الوطنية للرقابة الصحية والبيئية للمنتجات وعمل أيضا كخبير مدقق باللجنة الوطنية لمكافحة الفساد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا