المشاورات حول «الشخصية الأقدر»..ائتلاف الكرامة ينسحب وقلب تونس «يناور»: إعادة خلط الأوراق في اللحظات الأخيرة..الدخول في مرحلة «الفرز» والكرة في يد رئيس الجمهورية

انتهت أمس المهلة التي منحتها الرئاسة للأحزاب والكتل البرلمانية لتقديم مرشحين لمنصب رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة

لينطلق رئيس الجمهورية قيس سعيد في اختيار «الشخصية الأقدر» من بينهم والإعلان عنه غدا السبت 25 جويلية الجاري على أقصى تقدير باعتباره تاريخ انتهاء الآجال الدستورية الممنوحة له، وخلال ساعات اليوم لن يكون هناك حدث يشغل الساحة السياسية بعد ماراطون من المشاورات واللقاءات والاجتماعات وإعادة خلط الأوراق من جديد غير الكشف عن هوية «الشخصية الأقدر» وهل ستكون من بين المقترحات أم من خارجها ؟ وهل سيتم الاختيار على أكثر شخصية حظيت بالتوافق ووقع تداول اسمها في أكثر من قائمة أم العكس؟ والإجابات ستتضح في الساعات القادمة.
تغيرت المعطيات وخاصة حسابات حركة النهضة في آخر اللحظات بعد إعلان ائتلاف الكرامة عن عدم تقديم أي اسم أو قائمة ترشيحات لا خاصّة بائتلاف الكرامة ولا في إطار إئتلافي إلى جانب تشاور قلب تونس مع كتلة الإصلاح والكتلة الديمقراطية وعدد من الكتل التي وقعت على لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، علما وأن قلب تونس كان قد صوت مع ضمّ إمضاءات الحزب الدستوري الحر مع لائحة سحب الثقة، ساعات قبل انتهاء المهلة وقد تغيرت عدة معطيات بدخول أحزاب وخروج أخرى وترشيح أسماء ثم تعديلها بأسماء أخرى، فكل المعطيات قابلة للتغيير والتعديل بين اللحظة والأخرى وقبل انتهاء الآجال.
إيقاف النقاشات
أعلن ائتلاف الكرامة يوما قبل انتهاء المهلة عن رفضه لصيغة «الاستشارات الورقيّة» التي يصرّ رئيس الجمهورية على فرضها على الكتل البرلمانيّة، وأعلن في بيان له عن عدم تقديم أي اسم أو قائمة ترشيحات لرئاسة الحكومة، مشيرا إلى وقف جميع النقاشات والمفاوضات حول اسم رئيس الحكومة القادم، مبينا انه «يبقى منفتحا على كل المبادرات والاقتراحات الرامية إلى المساهمة في إخراج البلاد من الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة، وإلى الدفع نحو ترسيخ دولة القانون وتحقيق أهداف ثورة الحرّية والكرامة». كما انتقد ائتلاف الكرامة في ذات البيان إصرار رئيس الجمهورية على فرض تصوّره الغريب للمشاورات الدستورية واختزالها في مجرّد مراسلة ورقيّة تودعها كل كتلة في مكتب ضبط رئاسة الجمهورية بكل ما يحمله ذلك من نزعة استعلاء وإهانة للسلطة التشريعيّة ولممثلي الشعب المنتخبين. وبين أنه ثبت لدى ائتلاف الكرامة خطأ هذا التوجه من خلال سوء الاختيار الذي وقع على رئيس الحكومة المستقيل إلياس الفخفاخ والذي لم يكن يملك لا شرعية شعبية أو سندا برلمانيا علاوة على ما لحقه فيما بعد من شبهات ترقى إلى مستوى الفساد المالي وتضارب المصالح .
الاختيار محسوم
وأضاف أن رئيس الجمهورية يصر على تكرار نفس التوجه الخاطئ واجترار نفس التجربة الفاشلة عوض الإقرار بمسؤوليّته والاعتذار للشعب التونسي عنها، مؤكدا على عدم جدّية النقاشات القليلة والسطحيّة التي تمت مع بعض الكتل البرلمانيّة من أجل توحيد الموقف من مسألة الترشيحات. وشدد ائتلاف الكرامة على أنه ثبت لديه أن الاختيار على رئيس الحكومة القادمة قد حُسم، وأن المسؤول الكبير قد اتخذ قراره وأن قرار التكليف جاهز، وأن مصير الاستشارات الورقيّة سيكون كما كان مصيرها في المرّة الأولى، سلّة مهملات القصر .
ترشيح خيام التركي والفاضل عبد الكافي في أكثر من قائمة
الحزب الدستوري الحر أعلن بدوره أنه غير معني بمشاورات تشكيل الحكومة القادمة ولن يقترح أي شخصية على رئيس الجمهورية قيس سعيد لقيادة مشاورات تشكيل الحكومة، وفق تصريح رئيسته عبير موسي التي شددت على أن حزبها معني بتصحيح المسار من خلال العمل على إخراج حركة النهضة من الحكومة المقبلة حسب تعبيرها. في المقابل فإن عدة أحزاب وكتل وعدد من المستقلين أعلنوا عن تقديم مرشحيهم لرئاسة الحكومة على غرار النواب المستقيلين من تحيا تونس، مبروك كورشيد والعياشي زمال وكمال عوادي، الذين رشحوا الفاضل عبد الكافي وغازي الجريبي وخالد قدور، وزير الصناعة الأسبق، فيما رشحت الكتلة الوطنية رضا شرف الدين، فيما اقترح قلب تونس محمد الفاضل عبد الكافي وخيام التركي ورضا شرف الدين، النهضة أيضا اقترحت 5 أسماء والاختيار سيتم خلال اجتماع المكتب التنفيذي (مساء أمس) بين لطفي زيتون وخيام التركي وعبد اللطيف المكي ومحمد الفاضل عبد الكافي والمنجي مرزوق.
شخصية جامعة
المشاورات متواصلة إلى الدقائق الأخيرة، والكل يتشاور من أجل الوصول إلى أسماء توافقية مشتركة تحظى بالحد الأدنى للتصويت على منحها الثقة من مجلس نواب الشعب على غرار كتل حزب قلب تونس وكتلة الإصلاح وتحيا تونس وكتلة المستقبل، وحسب تصريح حسونة الناصفي رئيس كتلة الإصلاح فإن الكتلة تشدد على أهمية أن تكون الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة مستقلة عن جميع الأحزاب وتتمتع بالكفاءة. حركة تحيا تونس بدورها أكدت على ضرورة أن تكون الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة قادرة على تأمين توافق جامع يمكنه من مواجهة التحديات الكبرى للبلاد وخاصة في جانبها الاقتصادي والاجتماعي والأمني عبر أخذ القرارات الشجاعة لإصلاح المنظومة.
تحولات جديدة في المشهد السياسي
بعد ورود ترشيحات الأحزاب والكتل، سيتولى رئيس الجمهورية الاطلاع على الأسماء المقترحة دون أن يحدد ما إذا كان سيلتزم بها أم لا، وبالنسبة لسعيد فإن الأهم هو المرحلة القادمة المتعلقة بمشاورات تشكيل الحكومة في الآجال الدستورية أي خلال شهر وفقا للفصل 89 من الدستور، مشاورات ستفرز تحولات جديدة في المشهد السياسي وخاصة على مستوى الحزام السياسي للحكومة بدخول أحزاب وخروج أخرى.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا