لائحتا سحب الثقة من الفخفاخ والغنوشي تقسمان الأحزاب إلى قطبين... البحث عن تنسيق أكبر لتقديم ترشحات مشتركة لرئاسة الحكومة للتأثير على اختيار رئيس الجمهورية

تنتهي غدا الخميس 23 جويلية الجاري المهلة الممنوحة للأحزاب والكتل النيابية والائتلافات لتقديم مقترحاتها الكتابية لمنصب رئاسة الحكومة،

وستتضح الرؤية العامة خلال الساعات القليلة القادمة، بمعرفة قائمة المترشحين المقترحة على رئيس الجمهورية قيس سعيد ليكلف من بينها أو من خارجها من سيتولى تشكيل الحكومة ولكن بالأساس ستتضح مكونات المشهد الحكومي القادم والذي يبدو أنه سينقسم إلى «رباعيين»، الأول قد يضمّ حركة النهضة وائتلاف الكرامة وقلب تونس وكتلة المستقبل والثاني قد يشمل حركة الشعب والتيار الديمقراطي وتحيا تونس وكتلة الإصلاح حسب نتائج المشاورات التي يمكن أن تنقلب في الدقائق الأخيرة ويعاد خلط التركيبة.

الساعات القليلة القادمة ستكون كفيلة بالكشف عما بلغته الأحزاب والكتل البرلمانية من قدرة على صياغة توافقات أي تقديم اسم أو اسمين مشتركين لتسهيل المهمة على رئيس الجمهورية وتحسين حظوظ التأثير على خيار رئيس الجمهورية للشخصية الأقدر، وكل الأحزاب تدرك جيدا أن تحقيق هذه الخطوة يتم أولا عبر البحث عن أكبر تنسيق ممكن للكتل البرلمانية في سعي إلى أن يحظى الاسم المقترح على دعم أكثر من 120 نائبا على الأقل، فالرباعي الأول والرباعي الثاني تركا باب المشاورات مفتوحا بتوسيع القادمة وبطبيعة الحال مع رفع «الفيتو» في وجه بعض المكونات، فالكتلة الديمقراطية التي تضمّ التيار وحركة الشعب ترفض المشاركة من جديد في حكومة تكون النهضة طرفا فيها ولكن المواقف في السياسة ليست ثابتة.
مشاورات متقدمة
خلال الأيام الأخيرة بدأ الحديث عن جبهات برلمانية وتحالفات جديدة ولكن لا يوجد شيء ملموس إلى حدّ الآن، المشاورات بين بعض الكتل بلغت أشواطا متقدمة ولعل الصورة ستتضح أكثر في الساعات القادمة ولاسيما اتخاذ القرار النهائي بين المضي قدما في المشاورات وتقديم أسماء توافقية مشتركة أو النسج على منوال المشاورات السابقة وتقديم مقترحات بصفة فردية على غرار قلب تونس الذي مازال في حالة ترقب وينتظر ما تعتزم أو ترغب به البقية للإعلان عن الموقف النهائي، فهذا الحزب يبحث عن أكبر تنسيق ممكن لضمان مشاركته في الحكومة وعدم تكرار المواقف الرافضة لوجوده في الحكومة ويبدو أنه قد نجح نسبيا في ذلك ولم يعد يلقى صدا من الأغلبية. ووفق تصريح الناطق الرسمي باسم حزب قلب تونس الصادق جبنون لـ«المغرب» فإن المكتب السياسي للحزب مازال مفتوحا على مستوى المشاورات وفي الساعات القادمة سيعلن الحزب عن قراره، ليشدد على أن الأهم ليس الشخص المقترح بل في الأرضية التي ستقوم عليها هذه الحكومة ولا بد من حكومة وحدة وطنية يسندها ائتلاف حكومي متجانس ومتماسك وقوي يمكنه أن يستكمل العهدة الانتخابية ومواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية غير المسبوقة جراء الكوفيد 19 واستكمال بناء مؤسسات الدستور وضمان الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد.
أرضية سياسية واسعة
وأضاف جبنون أن كل الخيارات مفتوحة أمام الحزب، موجها الدعوة لكل الأطراف بأن يكون لها تفاعل ايجابي مع المشاورات والتي تعد الفرصة الأخيرة للمنظومة السياسية والخروج من الأزمة بأخف الأضرار والانطلاق نحو أفق أوسع من جميع النواحي، مشيرا إلى أن المشاورات مازالت لم تتبلور بعد وهناك حديث مع عدة كتل برلمانية باستثناء الكتل التي ترفض الجلوس، وبين أن ملامح الأرضية السياسية للائتلاف الجديد لكن الفكرة التي يشدد عليها الحزب هي تشكيل حكومة وحدة وطنية ذات أرضية سياسية واسعة وقوية ومتماسكة.
تسهيل مهمة رئيس الجمهورية
من جانبه، أكد عصام البرقوقي رئيس كتلة المستقبل لـ«المغرب» أن هناك مشاورات جدية بين كتلة النهضة وكتلة ائتلاف الكرامة وكتلة قلب تونس وأيضا عدد من المستقلين للخروج بمرشح تشاركي لرئاسة الحكومة، والدعوة مفتوحة إلى كل من حزبي التيار الديمقراطي وحركة الشعب ولجميع الكتل الأخرى أي كتلة الإصلاح وكتلة تحيا تونس والكتلة الوطنية للتوافق وللتفاهم وتسهيل مهمة رئيس الجمهورية واختيار شخصية أو 3 شخصيات على أقصى تقدير لها حزام برلماني تخلق توافقات داخل المجلس، معربا عن أمله في نجاح المشاورات التي تجرى حاليا على قاعدة الكتل التي أمضت لائحة سحب الثقة من رئيس الحكومة. وبين أن هناك تنسيقا لترشيح مشترك لشخصية أو شخصيتين أو 3 شخصيات مع البحث عن تعزيز الأغلبية البرلمانية من طرف بقية الكتل. وأوضح أن كل كتلة ستقدم أسماء مرشيحها على طاولة النقاش ليتم التوافق واختصار الأسماء وهذا مبدئيا ما تمّ الاتفاق عليه والذي سيكون أفضل من تقديم عدة أسماء.
رئيس برلمان جديد
في المقابل أكّد النائب عن التيار الديمقراطي زياد الغناي لـ«شمس أف أم» أنّ التيار الديمقراطي ماض مع شركائه في الكتلة الديمقراطية، حركة الشعب وبقية الأطراف السياسية التي أمضيت على لائحة سحب الثقة من الغنوشي، في النظر في مشروع مشترك من بين أهدافه رئيس مجلس نواب شعب جديد وليس فقط رئيس حكومة جديد. هذا وأعلنت أمس الكتلة الوطنية والتي يترأسها النّائب المستقيل من قلب تونس حاتم المليكي عن ترشيح رضا شرف الدّين لمنصب رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة القادمة. وبالنسبة إلى كتلة الدستوري الحر فإن موقفها لم يتحدد بعد وهي منشغلة فقط بسحب الثقة من راشد الغنوشي أو استقالته أكثر منه من مشاورات اختيار الشخصية الأقدر. ويشار إلى أن رئيس كتلة الإصلاح حسونة الناصفي دون على صفحته الرسمية أن اجتماع مكتب مجلس نواب الشعب اليوم الأربعاء سيحدد موعد الجلسة العامة الخاصة بعريضة سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا