رئيس الجمهورية ومعضلة «الشخصية الأقدر»: في انتظار مرشحي الأحزاب ..كيف سيتم الاختيار ؟

حركية غير مسبوقة كانت أهم ما ميز المشهد السياسي على امتداد الأسبوع الجاري، من لائحة سحب الثقة من الحكومة فاستقالة رئيس الحكومة الياس الفخفاخ فإقالة 6

وزراء من حركة النهضة واستقالة عدد آخر، فإيداع لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي، فانطلاق المشاورات لاختيار الشخصية الأقدر وصولا إلى تقرير هيئة الرقابة العامة حول تضارب المصالح لرئيس الحكومة وتتالي الدعوات لتفوض صلاحياته إلى أحد الوزراء، أحداث متتالية خيمت على مشاورات اختيار رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة المكلف وقد تضاعفت الضغط المسلط على الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية والائتلافات التي أنفقت إلى حد الآن يومين من المهلة الممنوحة لها من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد بحثا عن المرشحين وقد حدد آخر أجل يوم الخميس 23 جويلية الجاري.

بدأ العد التنازلي لاختيار رئيس الحكومة المكلف سواء بالنسبة للأحزاب الممثلة في البرلمان التي لم تبق لها إلا 4 أيام لتقديم مقترحاتها لرئيس الجمهورية قيس سعيد المطالب باختيار الشخصية الأقدر في أجل أقصاه يوم السبت 25 جويلية الجاري، ومع اقتراب الأجل تتزايد الضغوطات وترتفع وتيرة الاجتماعات واللقاءات والمشاورات من الجميع بحثا عن توافقات لضمان قدرة التأثير على خيار الرئيس وتحسين حظوظ مسكها بالمشاورات مع الشخصية الأقدر، فالأحزاب والى حدّ هذه اللحظة -ما لم تتغير المعطيات- مازالت لم ترفع خطوطها الحمراء بالرغم من أن جلها قد أبدت استعدادها للتحاور والتشاور واختيار أسماء توافقية ولكن في السياسية كل المواقف ليست ثابتة.

الأسبوع القادم مفصلي
منهجية عمل رئاسة الجمهورية في إدارة المشاورات المتعلقة باختيار الشخصية الأقدر مازالت غير مفهومة لعل تتوضح الصورة أكثر بداية الأسبوع القادم، فالأسبوع القادم سيكون حاسما ومفصليا وستعرف خلاله هوية رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة والذي قد يكون من ضمن مقترحات الأحزاب والكتل النيابية والائتلافات، والأسماء التي ستقترحها ستكشف بشكل غير مباشر عن تصور الأحزاب للمرحلة الثانية في علاقة بمشاورات تشكيل الحكومة في الساعات أو الأيام القليلة القادمة سنعرف إلى أي مدى قد تذهب مختلف الأحزاب المكونة للمشهد البرلماني في خياراتها والتي قد تتقاطع في نقطة وحيدة وهي البحث عن تنسيق أكبر عدد ممكن من الكتل للتوافق حول 3 أو 4 أسماء، فحركة النهضة تتشاور مع الأطراف التي أمضت لائحة سحب الثقة من الحكومة أي مع قلب تونس وائتلاف الكرامة وكتلة المستقبل، كما عبرت حركة الشعب عن استعدادها لفتح باب التشاور والتفاوض مع كل من التيار الديمقراطي وتحيا تونس وقلب تونس والكتلة الوطنية، في المقابل فإن الحزب الدستوري الحر مازال لم يعلن عن موقفه وعن مدى استجابته لمراسلة رئيس الجمهورية أم أن موقفه سيكون ذات الموقف السابق.

تساؤلات حول منهجية الاختيار
عدة أسئلة تطرح وتنتظر الإجابات في علاقة بمنهجية اختيار رئيس الجمهورية وهل سيكون فقط مرتهنا لمقترحات الأحزاب أم أنه سيبحث عن شخصية قادرة على تجميع طيف واسع من الأحزاب والكتل وليست لها أية عداوة مع أي طرف، شخصية قادرة على توفير أغلبية واسعة وهو ما يقطع مع التجربة السابقة والتي أثبتت فشلها، وعلى الأغلب فإن رئيس الجمهورية سيبحث خلال المهلة الممنوحة له دستوريا عن شخصية قادرة على إدارة كل التناقضات بالرغم من التشتت الذي يتسم به المشهد البرلماني.

لا اعتراض على مشاركة قلب تونس في الحكومة
بعض الأحزاب باتت مقترحاتها شبه معروفة في انتظار المصادقة النهائية عليها على غرار التيار الديمقراطي الذي يرجح ترشيح محمد عبّو وغازي الشواشي لرئاسة الحكومة، وفق تصريح إعلامي للنائب عن التيار هشام العجبوني، مشيرا إلى أن المجلس الوطني للحزب، سيطرح هذا الملف على طاولة النقاش في اجتماعه المزمع تنظيمه اليوم الأحد، كما لفت إلى أن الشخصية المرشحة لتولي قيادة الحكومة، هي التي ستحدد إن كان حزب قلب تونس سيكون ضمن الائتلاف الحاكم أو خارجه، ولم يُبد العجبوني أي اعتراض في تصريحه على إمكانية مشاركة قلب تونس في الحكومة.

ائتلاف الكرامة يراسل رئيس الجمهورية
لئن خيّر رئيس الجمهورية عدم الدخول مباشرة في مشاورات مباشرة مع الأحزاب والاكتفاء بالمقترحات الكتابية، وهو ذات التمشي الذي اعتمده في المشاورات السابقة، فإن ائتلاف الكرامة راسل رسميا رئيس الجمهورية ليبلغه اعتراضه على طريقة «المشاورات» عن بعد وبواسطة الرسائل والتي أثبتت التجربة أن الرئيس لا يأخذها بعين الاعتبار في اختياره، وفق بيان صادر عن الائتلاف، وعبر عن استعداده للمشاركة في مشاورات حقيقية ومباشرة تجمع على طاولة واحدة أهم الكتل البرلمانية الراغبة في المشاركة في الحكومة القادمة ..

إعادة النظر في الخطوط الحمراء
يدرك رئيس الجمهورية جيدا أن المشهد الحزبي يتسم بالتناقضات والتشتت ليجد نفسه من جديد أمام معضلة اختيار «الشخصية الأقدر» واختياره سيحدد المشهد الحكومي المرتقب أي الحزام السياسي والذي يفرض على اغلب الأحزاب الأولى الممثلة في البرلمان إعادة النظر في الخطوط الحمراء التي كانت قد رفعتها منذ تشكيل حكومة الحبيب الجملي بمشاركة حزب معين ورفض مشاركة حزب آخر، فضلا عن رفع «الفيتو» على عدة أسماء وغيرها من الشروط التي ستحاصر رئيس الجمهورية واختياره رئيس الحكومة المكلف بتشكيل الحكومة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا